اقتصاد
هذه أهداف الإصلاح الجبائي بالمغرب
06/07/2021 - 10:16
مراد كراخي
قدم مشروع قانون-إطار رقم 19.6، مراجعة جديدة لأسس النظام الجبائي المغربي، الذي يعاني من عدة اختلالات، قصد ملاءمته مع التطورات التي عرفتها المملكة في جميع المجالات وكذا مع القواعد الجديدة للحكامة الجيدة في المجال الجبائي، أخذا بعين الاعتبار الالتزامات الدولية للمملكة المغربية، وترتكز أهم الإصلاحات التي جاء بها مشروع القانون على الضريبة على القيمة المضافة، والضريبة على الشركات، والضريبة على الدخل العام.
يشكل إصلاح النظام الجبائي أولوية وطنية بالنسبة لكل الفاعلين بالنظر لأهمية دور الضريبة في تمويل السياسات العمومية والحفاظ على التوازنات المالية والماكرو اقتصادية باعتبارها رافعة في خدمة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية وعاملا من عوامل التقليص من التفاوتات الاجتماعية والمجالية، ووفق نص المشروع، سيتم تنزيل هذا الإصلاح أخدا بعين الاعتبار التدابير ذات الأولوية كما هي محددة في هذا القانون-الإطار والتي ستتم برمجتها خلال الخمس سنوات المقبلة والتدابير الأخرى التي سيتم اتخاذها بشكل تدريجي.
الضريبة على القيمة المضافة
نص مشروع القانون الإطار، على تكريس مبدأ حيادية الضريبة على القيمة المضافة، مع مراعاة الإبقاء على إعفاء المواد الأساسية، وذلك من خلال توسيع نطاق تطبيق هذه الضريبة وتقليص عدد الأسعار، وتعميم الحق في استرجاع هذه الضريبة.
كما نص المشروع، على التوجه التدريجي نحو سعر موحد في ما يخص الضريبة على الشركات، لا سيما بالنسبة للأنشطة الصناعية، إضافة إلى تطبيق سعر موحد في ما يخص الأسعار المتعلقة
بالأنظمة التفضيلية المطبقة بمناطق التسريع الصناعي والخدمات.
وفي هذا الإطار، كشف محمد الرهج، الخبير الاقتصادي والأستاذ بالمعهد العالي للتجارة وإدارة المقاولات، أن التوجه الذي سيتم اعتماده بالمملكة، بخصوص الضريبة على القيمة المضافة، في إطار مشروع القانون الجديد، هو تخفيض الأسعار من خلال تحديد سعرين مرجعيين، حيث أن الدولة تقترح نسبتي 10 بالمائة و20 بالمائة، تواجهها اقتراحات أخرى، لكن التوجه العام يسير نحو اعتماد سعرين.
وأوضح الرهج، في تصريح لـSNRTnews، أنه ومن الزاوية الاقتصادية، يجب أن تذهب القيمة المضافة في توجه الحياد، لأن المقاولة هي عبارة عن وسيط، ما بين المستهلك والخزينة، لأنه في بعض الحالات، لا تستطيع المقاولة استرجاع الضريبة على القيمة المضافة، التي أدتها لممونها، بسبب انتظار استرجاع هذه القيمة من الدولة مما يجعها معلقة لسنوات.
وأضاف أن الإصلاح الجبائي الجديد، ألح على إجبارية اعتماد الحياد في ما يخص الضريبة على القيمة المضافة، والذي كان مطلبا للمقاولات، ونقابة أرباب العمل.
الضريبة على الشركات
يهدف مشروع القانون، إلى تحسين المساهمة برسم الضريبة على الشركات في ما يخص المؤسسات والمقاولات العمومية والشركات التي تزاول أنشطة مقننة أو في وضعية احتكار أو احتكار القلة، إضافة إلى التخفيض التدريجي لأسعار الحد الأدنى للضريبة.
وجاء مشروع القانون، بالجديد من خلال سن تدابير تحفيزية بهدف تطوير المقاولات المبتكرة لا سيما المقاولات المبتكرة حديثة النشأة العاملة في مجالات التكنولوجيات الحديثة والأبحاث والتطوير وكذا في المجال الاجتماعي، وبنيات الدعم المسماة "الحاضنات أو المسرعات" والتي تقدم للمقاولين خدمات في مجال إحداث المقاولات، إضافة إلى المقاولات التي تهدف إلى تجميع المقاولين الذاتيين داخل بنية توفر لهم الخدمات تسمى "مجمع المقاولين الذاتيين".
وفي هذا الإطار، قال الرهج، إنه بالنسبة للضريبة على الشركات، بصفة عامة، ستسلك المملكة طريق تخفيض أسعار الضريبة، الذي بدأت تعتمده العديد من الدول على المستوى العالمي.
وأوضح الرهج، أن المملكة وفي إطار التزاماتها الدولية، ستذهب في طريق تخفيض الضريبة على الشركات، سواء بالنسبة للمقاولات متعددة الجنسيات، والتي تم تحديدها في 15 بالمائة كحد أدنى، من طرف منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، علما أن متوسط الضريبة في دول حوض البحر الأبيض المتوسط تقارب 20 في المائة.
وأضاف أن المغرب لا مفر له من التوجه نحو تخفيض سعر الضريبة على الشركات، من أجل المحافظة على المنافسة الدولية في استقطاب مقاولات على المستوى العالمي، وكذلك بالنسبة للشركات المغربية من أجل المساهمة في رفع تنافسيتها.
وحسب مشروع القانون، فإنه من أجل تيسير إدماج الوحدات الإنتاجية والتجارية والخدماتية المشتغلة في القطاع غير المهيكل داخل النسيج الاقتصادي المنظم، تحرص الدولة لفائدة الأشخاص العاملين بهذا القطاع على إرساء نظام جبائي مبسط وسهل الولوج ثم إعداد وتنفيذ برنامج وطني للتحسيس والمواكبة بالتشاور مع الأطراف المعنية.
الضريبة على الدخل العام
دعا مشروع القانون، إلى إعادة النظر في الجدول التصاعدي لأسعار الضريبة على الدخل المطبقة على الأشخاص الذاتيين وتوسيع وعاء هذه الضريبة.
وفي هذا الجانب، كشف الرهج، أن التوجه نحو تخفيض الضريبة على الشركات، سيقابله ارتفاع في الضريبة على الدخل.
ويرجع السبب، وفق المتحدث ذاته، إلى مشكل إعادة توزيع الدخل لأن دور الضريبة هو إعادة التوزيع عن طريق تصاعدية الأسعار.
وأفاد الرهج، أنه يجب إخضاع جميع المداخيل للضريبة على الدخل، بما فيها الأرباح العقارية، التي كانت تخضع لأسعار إبرائية، لا تدخل بموجبها في الوعاء الضريبي.
وحسب الرهج، فالتوجه الذي سيتم نهجه يتمثل في تصاعدية الضريبة وزيادة شرائح الدخل، كما يجب إلغاء النظام الإبرائي، ليصبح الجميع متساويا أمام الضريبة، بحيث تدخل جميع المداخيل في نفس الوعاء الجبائي، لكي تخضع لأسعار تصاعدية، ستتعدى ربما 38 بالمائة.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد