سياسة
هل تؤثر القوانين الانتخابية الجديدة في اختيار الأحزاب لمرشحيها؟
18/02/2021 - 21:10
SNRTnews
صادق المجلس الحكومي على مشاريع قوانين تهم الانتخابات، بعد مصادقة مجلس وزاري ترأسه جلالة الملك محمد السادس، على مشاريع قوانين تنظيمية مؤطرة للانتخابات العامة، المرتقب تنظيمها في وقت لاحق من العام الجاري. فإلى أي حد ستؤثر هذه القوانين على النهج الداخلي للأحزاب السياسية، خصوصا على مستوى المعايير المتبعة في منح التزكيات، التي كانت مثار الكثير من الجدل خلال الاستحقاقات الانتخابية السابقة.
نصّت القوانين الانتخابية الجديدة على "تطوير الآلية التشريعية المتعلقة بالتمثيلية النسوية، من خلال تعويض الدائرة الانتخابية الوطنية بدوائر انتخابية جهوية، والتنصيص على تنافي صفة برلماني مع رئاسة مجالس الجماعات التي يفوق عدد سكانها 300 ألف نسمة، والحفاظ للمنظمات المهنية للمشغلين الأكثر تمثيلية على فريق برلماني خاص بها داخل المجلس، لتمكينها من التعبير عن انشغالات ومطالب الفاعلين الاقتصاديين والمقاولات الوطنية، وضبط مسطرة الترشح لانتخابات مجالس العمالات والأقاليم، وإقرار آلية لضمان التمثيلية النسوية في مجالس العمالات والأقاليم، بتخصيص ثلث المقاعد للنساء، والرفع من مبلغ الدعم العمومي الممنوح للأحزاب".
العدالة والتنمية: التحدي هو وجود إرادة سياسية في تقديم أفضل المرشحين
وفي هذا الإطار، قال سليمان العمراني، نائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، إن "هناك عطبا يسم مجمل المشهد الحزبي المغربي، مع اعتبار الاستثناءات في هذا الإطار، يتجلى في عدم القدرة على تمثل المبادئ والقيم والقواعد التي أتى بها الدستور والقانون التنظيمي للأحزاب السياسية في ما يتعلق بالعمل الحزبي"، مؤكدا أن "القانون التنظيمي للأحزاب السياسية ينص بشكل واضح على أن كل حزب سياسي يجب أن يلتزم باختيار مرشحاته ومرشحيه بمبادئ الديمقراطية والشفافية، لتقديم ممثلين نزهاء وأكفاء وأمناء قادرين على القيام بمهامهم التمثيلية مع مراعاة الشروط الأهلية للترشيح المنصوص عليها في القوانين الانتخابية".
وأوضح العمراني، في تصريح لـ"SNRTnews"، أن "الأحزاب السياسية من المفروض أن تقدم أفضل ما تتوفر عليه من النخب لتتولى تدبير الشأن العام سواء في الجماعات الترابية، أو في البرلمان، أو في الحكومة"، مضيفا أنه "للأسف هذا الشيء غير حاضر لأن بعض الأحزاب تراعي اعتبارات أخرى، فيكفي التأمل في خريطة المرشحين في الانتخابات السابقة لنرى أن بعض الأحزاب تمنح التزكية لمرشحين سبق أن أدينوا في ملفات فساد، وآخرين كانوا على استعداد لممارسة الفساد في تدبير الشأن العام، بعيدا عن قيم النزاهة والأمانة، وأحزاب أخرى تشتغل بمبدأ من يملك أكثر أو من يمكن أن ينفق أكثر".
وخلُص المتحدث ذاته إلى أن "التحدي هو وجود إرادة سياسية عند كل الأحزاب في تقديم أفضل ما لديها من المرشحين الذين تتوفر فيهم جميع الشروط التي نص عليها القانون التنظيمي للأحزاب السياسية، وهذا من شأنه أن يبني الثقة بين الأحزاب والموطنين، التي يعتريها ما يعتريها، ما من شأنه أن يساهم في إقبال المواطنين على المشاركة المكثفة في الانتخابات".
الحركة الشعبية: القوانين الانتخابية غير ملزمة للأحزاب في اختيار مرشحيها
من جانبه، كشف امحند العنصر، الأمين العام لحزب "الحركة الشعبية"، أن القوانين الانتخابية الجديدة، جاءت بإضافات جديدة على المستوى التنظيمي، غير أنها ليست ملزمة للأحزاب السياسية فيما يخص انتقاء مرشحيها خلال الاستحقاقات الانتخابية"، حيث أنها "لا تفرض بالضرورة على الأحزاب السياسية اختيار مرشحيها"، مؤكدا أن "هذه الأخيرة ملزمة بتغيير قوانينها الداخلية من خلال التدقيق في الأشخاص الذين تمنحهم التزكية ليمثلوها".
وأوضح العنصر، لـ"SNRTnews"، أن "تحسين الكفاءات يبقى هاجسا دائما لمعظم الأحزاب السياسية، مؤكدا، بالمقابل، أن الكثير من النخب والكفاءات، عندما تنزل للساحة خلال الاستحقاقات الانتخابية، لا تحقق النتائج المرجوة"، مرجعا السبب في ذلك إلى أن "المشكل الذي يجب عدم إغفاله في هذه المسألة هو نوعية الناخبين، الذين يجب أن يكونوا على درجة من الوعي بحيث يمكنهم اختيار الأشخاص المناسبين الذين يمكن إعطائهم الثقة".
وبخصوص تصوره للاستحقاقات الانتخابية القادمة، يرى العنصر أنها "قد تعرف بعض الاختلاف في ظل تزايد ضغط الشباب، من خلال وسائل التواصل الاجتماعي التي قد تلعب دورا محوريا في توجيه الناخبين"، لكن على العموم، يضيف المتحدث ذاته، "فلن تشهد الانتخابات القادمة اختلافا كبيرا عن سابقاتها".
التقدم والاشتراكية: القوانين الانتخابية الجديدة لن يكون لها أي تأثير يذكر
في السياق ذاته، كشف محمد نبيل بن عبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، أن القوانين الانتخابية الجديدة "لن يكون لها أي تأثير يذكر على الاستحقاقات الانتخابية المقبلة"، مؤكدا أن "الامتداد القبلي والعائلي يبقى هو المسيطر على اختيارات الناخبين لممثليهم في الانتخابات، كما أن مشاريع القوانين الانتخابية الجديدة تعكس ما اتفقت عليه الأحزاب السياسية".
وأضاف بنعبد الله لـ"SNRTnews" أنه "لوضع قطيعة مع النمط السائد، يجب إيجاد مقاربة انتخابية جديدة، لسد الطريق أمام الممارسات التي تظهر مع اقتراب أي اقتراع انتخابي، والمتمثلة أساسا في استعانة الأحزاب بالأعيان وأصحاب النفوذ، وتسخير الوساطة العائلية التي تعتبرها مفتاحا لاستمالة أصوات الناخبين"، مبرزا، في الوقت ذاته، أن "معظم الأحزاب السياسية المغربية، تزخر بالكفاءات، لكنها خلال اختيار ممثليها في الاستحقاقات الانتخابية، تراعي توجّهات الناخبين التي تتأثر كثيرا بالانتماء القبلي والعائلي".
مقالات ذات صلة
سياسة
سياسة
سياسة