مجتمع
هل يكفي يوم حجر واحد للحد من زحف "كورونا"؟
21/10/2020 - 15:17
حليمة عامر
أوصت المندوبية السامية للتخطيط بتطبيق الحجر الكامل لمدة يوم واحد في الأسبوع طوال 6 أسابيع، إذ تفترض أن ذلك من شأنه التقلبل من قابلية انتقال فيروس "كورونا" بنسبة 10 في المائة، وسيجنب المغرب من 72 ألف إصابة مرتقبة بنهاية هذا العام.
تأتي توصية المندوبية السامية للتخطيط، في ظل استمرار ارتفاع حصيلة فيروس "سارس-كوف-2" حيث تم تسجيل 3254 إصابة جديدة بمرض "كورونا" (كوفيد-19) بالمغرب، خلال الـ24 ساعة الماضية، ليرتفع مجموع الإصابات إلى 179003 حالة مؤكدة بعد إجراء التحليلات المختبرية اللازمة.
إكراه اقتصادي
يرى البروفيسور مصطفى الناجي، اختصاصي علم الفيروسات ومدير مختبر الفيروسات بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، أنه "لا مشكلة في اعتماد الحجر الصحي لمدة يوم واحد خلال كل أسبوع شرط مراعاة الجانب الاقتصادي للبلاد".
وقال الناجي "ينبغي أن نكون واقعيين، ولا ننسى أن اقتصاد البلد تضرر كثيرا خلال هذه الأزمة، لذلك ينبغي أن نجد اقتراحا مناسبا يراهن على الحفاظ على صحة المواطن وفي النفس الوقت يراعي وضعية اقتصاد البلد، لأن المغرب يضيع مليار درهم كل اليوم، ويصعب علينا أن نجد توازنا بين الأمريين".
وأوضح المتحدث ذاته أنه "إذا اعتمدنا الحجر الصحي ولو لمدة يوم واحد خلال كل الأسبوع بدون مراعاة هذا الجانب، سيشكل ذلك سكتة قلبية للاقتصاد الوطني" مشددا على أنه "ينبغي أن نكتف كافة الجهود الفردية والجماعية لمحاربة انتشار الفيروس قبل أن يتكاثر أكثر، من خلال أربعة شروط، وهي ارتداء الكمامات، اعتماد التباعد الجسدي، وغسل الأيادي وتعقيم الأسطح".
وبخصوص اللقاح الفعال ضد فيروس كورونا، يبرز الناجي على أنه "لا يمكننا أن نتأكد من مدى فعالية اللقاحات المتوصل إليها حاليا حتى نهاية السنة"، واصفا "المرحلة الحالية بالضبابية".
الكمامة أولا
من جانبه، يرى البروفيسور عزالدين إبراهيمي، مدير مختبر البيوتكنولوجيا الطبية بكلية الطب والصيدلة بالرباط، أن "إمكانية تجنب 72 ألف حالة كورونا حتى نهاية السنة تبقى مجرد مقاربة عددية".
ويفسر البروفيسور ذلك بأن "اعتماد الحجر الصحي ليوم واحد خلال كل أسبوع من الممكن أن يؤثر على الأعداد، ولكنه لن يؤثر على تفشي الفيروس على مدى الأيام، لأن هذا الفيروس لديه دينامية خاصة يتبعها من جهة، ولأنه لا يمكن لإيقاف انتشار الفيروس لمدة يوم واحد في الأسبوع أن يمنع انتقال العدوى خلال الأيام المقبلة من جهة أخرى".
وتساءل " إذا افترضنا أن الحجر الصحي لمدة يوم واحد سيجنبنا تجمع الناس خلال مدة معينة، فهل يمكن لهذه المقاربة أن تكون كافية لتفتح المنحى ويمكن أن تحد من الارتفاع الأوسي لعدد الإصابات؟".
وأضاف "في نظري المقاربات الناجعة التي يمكن أن تسَطِر المنحنى التصاعدي لعدد الإصابات هي الحجر الجزئي مع الانضباط، والتقليل من حركية الناس واعتماد التباعد الجسدي".
ويشدد الإبراهيمي على أن الالتزام باستعمال الكمامة لمدة شهرين متتاليين سيقلل من عدد الإصابات بالفيروس، معللا ذلك بأن "أغلب الدول التي تخلصت من هذا الفيروس اعتمدت على هذه الاستراتيجية، مثل اليابان، التي بالرغم من أنها تتوفر على كثافة سكانية عالية إلا أنها استطاعت التقليل من عدد الإصابات، وهذا الامر يحتدي اعتماد مقاربة مجتمعية تعتمد الانضباط".
واجب التواصل
يعتبر الدكتور الحسن التازي، أخصائي جراحة التجميل والتقويم بالدار البيضاء، أن "هناك 30 ألف شخص على الأقل حاملون للفيروس ولا تظهر عليهم أي أعراض، وينقلون العدوى لكل 5 أو 3 أشخاص على الأقل أثناء تنقلهم اليومي".
وشدد على أنه "ينبغي أولا التواصل مع المغاربة لتوضيح كيف يمكن لاعتماد الحجر الكامل لمدة يوم واحد كل أسبوع أن يجنبنا 72 ألف حالة وكيف تم التوصل إلى هذه النتيجة، لكي يحترم المغاربة ذلك".
وأضاف" بالطبع أنه كلما أوقفت حركة الناس كلما انخفضت نسبة انتشار الفيروس، لكن ينبغي محاصرة الفيروس وليس الشعب، لأن الشخص الحامل لأعراض هذا المرض من ينبغي محاصرته، كي لا يخالط أشخاصا آخرين".
ويرى التازي على أنه ينبغي توفير العلاج والمراقبة وكل ما يخص التطبيب لمرضى فيروس كورونا في منازلهم، شرط عدم مخالطتهم لأشخاص آخرين غير حاملين لفيروس كورونا، ويعلل ذلك بأن الخطر الذي نعيش فيه حاليا
مقالات ذات صلة
مجتمع