مجتمع
صادق عليه مجلس الحكومة .. هذه أبرز مستجدات مشروع قانون المسطرة الجنائية
29/08/2024 - 16:15
وئام فراج
صادق مجلس الحكومة، اليوم الخميس 29 غشت 2024، على مشروع القانون المتعلق بالمسطرة الجنائية وذلك بعد مراجعته، استكمالا لتنزيل بنود إصلاح منظومة العدالة.
وتندرج مراجعة القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية بعد مرور أكثر من عشرين سنة من صدوره في إطار "تحديث المنظومة القانونية الوطنية"، والذي يعتبر من أهم محاور تحقيق المشروع الشامل والعميق لإصلاح منظومة العدالة بالبلاد، وفق ما جاء في المذكرة التقديمية لمشروع القانون.
مراجعة أكثر من 420 مادة
وتزداد أهمية هذه المراجعة التشريعية، حسب المذكرة ذاتها، في إطار ما شهدته البلاد في الآونة الأخيرة من مستجدات حقوقية تمثلت بالأساس في صدور دستور جديد سنة 2011 أفرد ضمن مضامينه حيزا هاما لمجموعة من الحقوق والحريات ووضع آليات لحمايتها وضمان ممارستها.
وتطرقت المذكرة، اطلع SNRTnews على نسخة منها، إلى أهم المستجدات والمحاور الكبرى التي تضمنها مشروع المراجعة، والتي تهم بالأساس؛ تعزيز وتقوية ضمانات المحاكمة العادلة وتعزيز حقوق الدفاع؛ وضمان نجاعة آليات العدالة الجنائية وتحديثها؛ وتطوير وتقوية آليات مكافحة الجريمة؛ ووضع ضوابط قانونية ناظمة للسياسة الجنائية.
كما جاء مشروع القانون بمستجدات تهدف إلى ترشيد الاعتقال الاحتياطي، وتبسيط الإجراءات والمساطر الجنائية، وتقوية التعاون القضائي الدولي والوسائل الإلكترونية في مجال مكافحة الجريمة.
وكانت المراجعة شاملة لقانون المسطرة الجنائية في معظم مواده، إذ مست ما يزيد عن 420 مادة، روعي فيها تحقيق الموازنة بين وقاية المجتمع من الجريمة وحماية أمنه واستقراره من جهة، وحماية حقوق وحريات الأشخاص من جهة ثانية.
الحراسة النظرية
وفي ما يتعلق بأبرز المستجدات التي جاء بها مشروع القانون، تم التنصيص على تعزيز وتقوية ضمانات المحاكمة العادلة، بحيث أقر هذا التغيير إلى جانب مبدأي احترام قرينة البراءة وتفسير الشك لفائدة المتهم المنصوص عليها في المادة الأولى من قانون المسطرة الجنائية، مجموعة من المبادئ المتعارف عليها دوليا في مجال المحاكمة العادلة خاصة الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
وقد تم اتخاذ عدة إجراءات المستحدثة بمقتضى هذا المشروع لتحقيق هذه الأهداف تتجلى أساسا في مراجعة الضوابط القانونية للوضع تحت الحراسة النظرية.
وفي هذا الإطار، أوجب المشروع على الجهات المعنية تنفيذ تدبير الحراسة النظرية في ظروف تضمن احترام كرامة الشخص والحقوق المخولة له قانونا، وإذا تطلب الأمر اتخاذ تدابير أمنية يتعين التقيد بما هو ضروري منها.
وينطبق نفس المقتضى الحمائي على الأحداث المحتفظ بهم جراء ارتكابهم أو الاشتباه في ارتكابهم لجرائم معاقب عليها في التشريع الجنائي.
كما بادر المشروع إلى العمل على ترشيد اللجوء إلى هذا التدبير والتضييق من حالات اللجوء إليه من خلال التنصيص صراحة على أن "تدبير الحراسة النظرية يعد تدبيرا استثنائيا لا يمكن اللجوء إليه إلا إذا تعلق الأمر بجناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس وتبين أنه ضروري لواحد أو أكثر من الأسباب المنصوص عليها في المادة 1-66".
وبالإضافة إلى ذلك أتى المشروع بمجموعة من التدابير والإجراءات التي يتوخى منها مراقبة ظروف الوضع تحت الحراسة النظرية وضمان حقوق الأشخاص المودعين واحترام كرامتهم وإنسانيتهم، وكذا الحد من كل عمل تعسفي أو تحكمي قد يلحق بهم، أو من شأنه المس بسلامتهم الجسدية، أو حرمانهم من الحقوق المخولة لهم قانونا وفق ما أقرته المواثيق الدولية ودستور المملكة.
كما تهدف هذه الإجراءات إلى تقوية الثقة في المحاضر التي تنجزها الشرطة القضائية لتحقيق الثقة والمصداقية لأداء العدالة الجنائية.
ومن بين الإجراءات المستحدثة بمقتضى المشروع، سيتم إحداث آلية التسجيل السمعي البصري يتم تفعيلها أثناء قراءة تصريحات المشتبه به المضمنة في المحضر ولحظة توقيعه أو إبصامه عليه أو رفضه وإعمالها في الجنايات والجنح المعاقب عليها بأكثر من 5 سنوات.
كما نص مشروع القانون على عدم احتساب المدة اللازمة لنقل الشخص المشتبه فيه ضمن مدة الحراسة النظرية، إذا تم إيقافه خارج الدائرة القضائية التي يعمل بها ضابط الشرطة القضائية الذي احتفظ به تحت الحراسة النظرية، فضلا عن تحديد نطاق الحق في التزام الصمت من خلال اقتصاره على الأفعال موضوع الإيقاف.
وأكد على تخويل النيابة العامة إمكانية إطلاع الرأي العام على القضية والإجراءات المتخذة فيها، وتعزيز حق اتصال الشخص الموضوع رهن الحراسة النظرية بمحاميه بضمانات إضافية من خلال منح حق الاتصال بالمحامي ابتداء من الساعة الأولى لإيقاف المشتبه فيه وبدون ترخيص مسبق من النيابة العامة.
كما نص على عدم جواز تمديد مدة الحراسة النظرية إلا بمقتضى أمر كتابي معلل صادر عن النيابة العامة بالنسبة لكافة الجرائم.
ترشيد الاعتقال الاحتياطي
من جهة أخرى، يتحدث المشروع عن عقلنة وترشيد اللجوء إلى الاعتقال الاحتياطي بوصفه تدبيرا استثنائيا، وذلك من خلال وضع ضوابط قانونية له، والقيام به وفقا لمعايير أكثر دقة، بالإضافة إلى تقليص مدده وتعليل قراراته.
ومن بين المستجدات التي جاء بها مشروع القانون في هذا الإطار؛ اعتبار الاعتقال الاحتياطي تدبيرا استثنائيا لا يلجأ إليه إلا إذا تعذر تطبيق تدبير بديل عنه، أو في الحالة التي يكون فيها مثول الشخص أمام المحكمة في حالة سراح من شأنه التأثير على حسن سير العدالة.
كما نص على تقليص عدد تمديدات الاعتقال الاحتياطي في الجنايات من خمس إلى مرتين ولنفس المدة، باستثناء جرائم أمن الدولة أو الإرهاب التي يمكن فيها تمديد مدة الاعتقال الاحتياطي لخمس مرات ولنفس المدة، وفي الجنح من مرتين إلى مرة واحدة.
وبالنسبة للأحداث اعتبر مشروع القانون أنه "لا يمكن تمديد مدة اعتقالهم احتياطيا في الجنح إلا في حدود مرة واحدة لمدة شهر وفي الجنايات في حدود مرتين لمدة شهرين".
وضع آليات للوقاية من التعذيب
ومن بين المستجدات الرئيسية التي جاء بها مشروع قانون المسطرة الجنائية، التنصيص على ضرورة إلزام ضابط الشرطة القضائية بإخضاع الشخص الموضوع تحت الحراسة النظرية لفحص طبي بعد إشعار النيابة العامة، إذا لاحظ عليه مرضا أو علامات أو آثارا تستدعي ذلك.
كما أكد على وجوب قيام الوكيل العام للملك أو تكليف أحد نوابه بزيارة أماكن الإيداع إذا بلغ باعتقال تعسفي أو عمل تحكمي، وعدم الموافقة على التسليم إذا وجدت أسباب جدية تفيد بأن طلب التسليم قدم بقصد تعريض شخص للتعذيب.
تعزيز آليات مكافحة الجريمة
على صعيد آخر، تضمن مشروع قانون المسطرة الجنائية مستجدات تتعلق بتعزيز آليات مكافحة الجريمة، وذلك عبر تعزيز مجال الخبرة بالاعتماد على خبرة الطب الشرعي والبصمة الجينية، واعتماد تقنية البحث المالي الموازي لتحديد متحصلات الجريمة، وتجفيف عائداتها.
كما تم، وفق المصدر ذاته، تأطير العديد من آليات التعاون الدولي، كالتسليم والإنابات القضائية والشكايات الرسمية ونقل المحكوم عليه، وتنظيم الأمر الدولي بإلقاء القبض، وما تتطلبه هذه الآليات من تنسيق بين جميع المتدخلين في مجال التعاون الدولي.
مقالات ذات صلة
سياسة
مجتمع
سياسة
سياسة