سياسة
مشروع قانون لتعويض "الكنوبس" بــCNSS.. لماذا يثير خوف النقابيين والمنخرطين؟
18/09/2024 - 15:07
يونس أباعلي
تستعد الحكومة لتدارس مشروع قانون يتعلق بتوحيد الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وصندوق منظمات الاحتياط الاجتماعي، وسط رفض من قبل النقابيين وتساؤلات مطروحة خصوصا أنه سيؤدي إلى إلغاء الـ CNOPS الذي ينخرط فيه أكثر من 3 ملايين شخص واشتراكاته وتعويضاته مختلفة تماما عن الـCNSS.
يتدارس المجلس الحكومي، غدا الخميس 19 شتنبر 2024، مشروع قانون رقم 54.23 بتغيير وتتميم القانون رقم 65.00 المتعلق بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض وبسن أحكام خاصة. وهو مشروع قانون يسجل عليه نقابيو التعاضديات المعنية ملاحظات وتساؤلات، ويتهمون الحكومة بأنها لم تستشرهم قبل طرحه.
ما الذي يقوله مشروع القانون المثير للجدل؟
بحسب مذكرته التقديمية، الهدف منه هو اعتماد هيئة تدبير واحدة لأنظمة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، من خلال إسناد المهمة إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) بدل الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (CNOPS).
ويسند للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي مهمة النظر في جميع المسائل المتعلقة بنظام التأمين الإجباري عن المرض في القطاعين العام والخاص، وأيضا المسائل المتعلقة بنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بالأشخاص غير القادرين على تحمل واجبات الاشتراك، وكذا بما يتعلق بأنظمة التغطية الصحية الأساسية الأخرى المدبرة من طرف الـCNOPS.
وسيُنهي، بعد المصادقة عليه، التنسيق الإجباري مع الجمعيات التعاضدية في ما يتعلق بطلبات انخراط المشغلين وتسجيل الأشخاص والمراقبة الطبية.
كما سيحل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي محل الكنوبس في ما يتعلق بالاتفاقيات المتعلقة بالقطاع العام بين الكنوبس وبين الجمعيات التعاضدية.
أيضا سيتم دمج المستخدمين المرسمين والمتدربين المزاولين لمهامهم بالكنوبس ضمن مستخدمي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي مع استمرار انخراطهم في نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض وفي أنظمة المعاشات الأساسية التكميلية.
كما أن مشروع القانون نص على نقل المنقولات والعقارات التي توجد في ملكية الكنوبس إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وهو الشأن نفسه بالنسبة للأرشيف والوثائق الإدارية والمالية.
كما سيحل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي مكان الكنوبس في ما يتعلق بالصفقات والدراسات أو الأشغال أو التوريدات أو الخدمات، وسيتم نقل كل ما يتعلق بالأصول والخصوم ومجموع الأرصدة المودعة في الحسابات البنكية، وأيضا مرجوعات التعويضات عن ملفات المرض.
وستتم مراجعة نسب الزيادة عن التأخير في دفع الاشتراكات المتعلقة بنظام التأمين الإجباري عن المرض بغاية توحيدها مع نسب الزيادة عن التأخير في دفع الاشتراكات المتعلقة بنظام الضمان الاجتماعي.
مشروع القانون يستهدف الطلبة
سيتم بحسب مشروع القانون إلغاء نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بالطلبة، بمبرر أنه لا حاجة لهذا النظام لأن الطلبة يمكنهم الاستفادة من التغطية الصحية باعتبارهم من ذوي الحقوق.
ونصّ، أيضا، على تمديد استفادة ذوي الحقوق من الأبناء غير المتزوجين الذين يتابعون دراستهم في مؤسسة للتعليم العالي أو التكوين المهني في القطاعين العام والخاص إلى غاية 30 سنة عوض 26 سنة باستثناء من يدرسون في التعليم العتيق.
وسيتم على هذا الأساس نقل الأصول والودائع والمرجوعات المتعلقة بنظام التأمين الإجباري الأساسي الخاص بالطلبة، وأيضا الاحتياطات المالية والفوائض، من الكنوبس إلى ميزانية الدولة.
وتنص الوثيقة نفسها على أن الدولة ستحل محل الهيئة المدبرة لنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بالطلبة، في جميع ما يتعلق بالدراسات والأشغال والتوريدات والخدمات والعقود والاتفاقيات.
لماذا يثير حفيظة نقابيي التعاضديات؟
شرح ميلود معصيد، رئيس المجلس الإداري للصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، أن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (7 ملايين مُؤمن) يُدبر التغطية الصحية الإجبارية بالنسبة للقطاع الخاص، أما الكنوبس فيُدبر التغطية الصحية الإجبارية للموظفين، وأن الكنوبس هو فيدرالية أنشأتها التعاضديات الثمانية المتعلقة بالقطاع العام (تعاضدية الأسنان، تعاضدية التعليم، التعاضدية العامة...).
في تصريحه لـSNRTnew، لفت معصيد إلى أنه تمت مراسلة الحكومة ووزارة المالية ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية، للتأكيد على أن وضعية الكنوبس صعبة، بسبب تكاليف الأدوية وممارسات بعض المصحات في ما يتعلق بالفواتير وارتفاع الأمراض المزمنة وغيرها.
وشرح أن هذه التعاضديات الثمانية تربطها اتفاقيات مع الكنوبس بموجبها تشتغل كل تعاضدية على ملفات المنخرطين وترسلها إلى إدارة الكنوبس، لكي يتم تسويتها وتعويضهم عبر حساباتهم البنكية، أي كانت إدارة الكنوبس هي "الشباك الوحيد" بالنسبة لمنخرطيه.
وأضاف أن مشروع القانون يشير إلى أنه سيتم إنهاء عمل هذه التعاضديات بعد مرور فترة انتقالية، كما أن المجلس الإداري الذي يُدبر الكنوبس لن يبق وهو الذي كان يواكب ويراقب أين تصرف انخراطات واشتراكات منخرطيه.
وأشار إلى أن تعويضات الكنوبس مرتفعة مقارنة مع تعويضات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ، مبرزا أنها قد تصل إلى أزيد من 30 ألف درهم أو أكثر في السنة، في حين أن السقف السنوي في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لا يتجاوز 3000 درهم فقط.
أما بالنسبة للاشتراكات، فتصل بالنسبة للكنوبس إلى 2,5 في المائة من الأجر الخام بينما تساهم الدولة بـ2,5 في المائة، في حين أن المنخرط في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي فيُقتطع له 6,7 في المائة، مؤكدا أن الفرق كبير.
وقال معصيد، في هذا الإطار، إن مشروع القانون أشار إلى أنه سيتم توحيد هذه النسب بعد صدور نص تنظيمي بعد المصادقة عليه، معتبرا أن الأمر "مبهم وغير واضح".
وأوضح أن الوثيقة تنص أيضا على أنه سيتم نقل مستخدمي وأطر الكنوبس إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ولكن بطلب من المعني وفي أجل شهر من صدور القانون، وبعدها سيتم البت في قبول أو رفض الطلب، معتبرا أن الأمر أثار الخوف لدى المعنيين البالغ عددهم 880 شخصا.
وتابع معصيد قائلا "عُمق الإشكال هو أنه سيتم التعاقد مع شركات للتأمين، أي إن التعاضديات الثمانية ستشتغل مع صندوق الضمان الاجتماعي لفترة وجيزة، وبعدها سيتم التعاقد مع هذه الشركات في ما يتعلق بالتأمين التكميلي".
وتابع شارحا : "نتحدث عن 3 ملايين و100 ألف مُومّن (نشيطين وذوي الحقوق والمتقاعدين)، وهو ربحٌ بالنسبة للقطاع الخاص، في حين أن التعاضديات الثمانية تشتغل بهدف غير ربحي، أي بمبدأ التعاضد ، أي أنه كان على الحكومة أن تناقش أي قرار يخص التعاضد مع النقابيين والتعاضديات، وهو ما لم يكن".
وسجل أن مشروع القانون أشار إلى أنه سيتم نقل ممتلكات ومنقولات الكنوبس، في حين أكد أنها في ملكية المنخرطين الذين أدوا عليها اشتراكات منذ سنة 2005، أي يجب أن تبقى لديهم، قائلا "لدينا عيادات طب الأسنان تنجز فيها عمليات بالمجان ومع مشروع القانون هذا لن تبقى هذه العيادات".
وكشف أن الاتحاد المغربي للشغل راسل رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، في 14 ماي 2024، للتنبيه إلى آثار مشروع القانون، وتم التفاعل مع المراسلة بالتأكيد على أنه تم تشكيل لجنة خاصة، "غير أنه تم طرح مشروع القانون دون نقاش"، يقول معصيد.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع