اقتصاد
رقمنة الفلاحة .. تحديات تواجه الفلاح الصغير وتوصيات لتجاوزها
11/10/2024 - 15:56
وئام فراج
تراهن وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات على ربط مليوني فلاح بالخدمات الرقمية في أفق سنة 2030، بهدف تحسين الإنتاجية الفلاحية ومواجهة التحديات المناخية. فكيف سيستفيد الفلاح المغربي من التكنولوجيات الرقمية؟ وما هي أبرز التحديات التي تواجه المزارع الصغير للانخراط في هذا الورش؟
وضعت استراتيجية الجيل الأخضر الرقمنة كمحور أفقي لمواكبة تنزيل خارطة طريق الاستراتيجية، بهدف دعم تحول القطاع والنظم الغذائية وتحسين الظروف المعيشية للفلاحين.
رهانات تقنية ومادية
وتسعى الوزارة عن طريق الرقمنة إلى الاقتصاد في مياه الري بنسبة 20 إلى 30 في المائة، وتحسين الإنتاجية الفلاحية بـ20 في المائة، حسب ما أكده في وقت سابق وزير الفلاحة محمد صديقي.
وفي هذا الإطار، يرى الخبير الزراعي، والأستاذ بالكلية متعددة التخصصات بجامعة محمد الأول بالناظور، كمال أبركاني، أن رقمنة القطاع الفلاحي تأتي في وقت يؤثر فيه الجفاف بشكل سلبي على القطاع، مشيرا إلى أنها برهنت سواء في الأبحاث العلمية الزراعية أو الأبحاث التقنية بأنها تساهم في الاقتصاد في الماء وفي الأسمدة والأدوية.
كما تؤثر الرقمنة، يضيف أبركاني، بشكل إيجابي على المزارع وذلك حسب ما أظهرته التجارب التي أجرتها الولايات المتحدة الأمريكية في سنوات الثمانينات وأوروبا في التسعينات، ليُظهر بعد ذلك المغرب منذ سنوات 2010 و2015 إرادة في المرور إلى رقمنة الفلاحة خصوصا في جانبها التطبيقي.
وبالرغم من الفرص والمنافع التي تتيحها الرقمنة لتحسين الإنتاج الفلاحي ومواجهة التغيرات المناخية، أكد الأستاذ الجامعي المختص في العلوم والهندسة الزراعية، في تصريح لـSNRTnews، أن تطبيقها يعتريه العديد من الرهانات والتحديات خصوصا بالنسبة للفلاح الصغير والمتوسط.
وأوضح أنه حسب سلاسل الإنتاج يشكل المزارع المتوسط والصغير 70 في المائة من المزارعين بالمغرب مقابل 30 في المائة من المزارعين الكبار الذين يتوفرون على فرق تقنية خاصة، ويقومون بالإنتاج والتصدير ومعروفين على الصعيد الوطني.
وأبرز أبركاني أن الفلاحين الكبار يسهل عليهم الانخراط في ورش الرقمنة على المستوى التقني؛ سواء عبر استعمال الأقمار الاصطناعية أو الدرونات أو مجسات التربة، لكن، يقول مستدركا، "الإشكال يتعلق بالمزاعين الصغار والمتوسطين الذين ليست لديهم معرفة بالرقمنة، والتي تتميز بتعقيدات تقنية، كما تتطلب الدرونات موافقة من طرف السلطات، ويستدعي استعمال التكنولوجيا الرقمية بصفة عامة تكوينا خاصا".
ويتساءل الخبير الفلاحي عن مدى تجاوب الفلاحين الصغار والمتوسطين مع هذا الورش، مشيرا إلى ضرورة البحث عن تحفيزات تدفع هؤلاء الفلاحين إلى الانخراط في عملية الرقمنة.
وفي هذا الصدد، أشار أبركاني إلى حل قامت به الولايات المتحدة الأمريكية في وقت سابق، عبر العمل على عقد اتفاقيات مع شركات معتمدة تستعمل الرقمنة، والتي تقوم بدورها بتوقيع عقد مع المزارعين أو مع الجمعيات والتعاونيات لتزويدهم بالمعدات اللازمة.
التجميع الفلاحي الرقمي
وأكد، في هذا الإطار، على أهمية سياسة التجميع الفلاحي التي من شأنها تسهيل هذه العملية، مشيرا إلى إمكانية اقتراح تحفيزات مادية أو دعم المزارعين المتوسطين والصغار عبر تزويدهم بالآليات اللازمة من أجل مساعدتهم على الانخراط في الرقمنة، وذلك في إطار سياسة "التجميع الفلاحي الرقمي".
وتكمن أهمية هذا الدعم في كون استعمال التكنولوجيا الفلاحية يتطلب موارد مالية كبيرة، وفق أبركاني، بحيث تتنوع التكنولوجية الرقمية لتشمل مجسات التربة التي تساعد على تفادي السقي العشوائي، وتحدد نسبة المياه الخاصة بكل نبتة.
وتشمل أيضا، يضيف الباحث الزراعي، الدرونات متعددة الأطياف التي تتطلب تكوينا خاصا ومساحات كبرى، كما تتراوح أثمنتها بين 10 ملايين إلى 20 مليون سنتيم وفي بعض الحالات تصل إلى 200 مليون سنتيم خصوصا تلك المستعملة لأغراض البحث العلمي.
كما توجد أيضا تقنيات الأقمار الاصطناعية التي يتم ربطها مع التطبيقات الهاتفية لتحديد مدى وجود اختلال من ناحية السقي أو الأدوية، فضلا عن تطبيقات تحدد مستوى الماء المطلوب في التربة والأمراض المحتملة.
التكوين والتحسيس
ويوصي خبراء الزراعة بالإلمام بكل هذه التكنولوجيات الرقمية، والتي تدخل في إطار "تقنية رقمية مدمجة" وتساعد في الحصول على إنتاج زراعي جيد بكميات قليلة من المياه وتسميد قليل وتشخيص سهل للأمراض.
وفي إطار البحث الزراعي، أكد الأستاذ الجامعي المشاركة في بحوث مع مزارعين ومؤسسات وزارات الفلاحة في خمس بلدان من بينها المغرب وهي فرنسا وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال، بحيث توصل فريق البحث من خلال دراسة دامت 3 سنوات على ثلاثة أنواع من الزراعات وهي الطماطم والعنب والبطيخ إلى أن دول البحر الأبيض المتوسط في حاجة إلى عملية الرقمنة نظرا لإيجابياتها العديدة، إلا أن هذه العملية تتطلب وقتا كافيا لتقريبها من المزارعين وتسهيل المساطر المعمول بها.
وتم اقتراح الاشتغال أولا مع المزارعين الكبار مع تحسيس الفلاحين الصغار والمتوسطين والمسؤولين بالوزارات الوصية بأهمية التكوين في الرقمنة وتجميع المزارعين، فضلا عن اعتماد سياسة رقمية زراعية مغربية لإنجاح هذا الورش.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد