تكنولوجيا
عبر مكالمة واقعية .. الذكاء الاصطناعي يهدد حسابات البريد الإلكتروني
17/10/2024 - 10:50
وئام فراج
يحذر خبراء وتقنيون في مجال التكنولوجيا من سرقة بيانات اعتماد البريد الإلكتروني "GMAIL" والاستيلاء على حسابات 2,5 مليار مستخدم، عبر خدعة جديدة يطلق عليها "مكالمة اختيار الذكاء الاصطناعي الواقعية للغاية". فما هي هذه الخدعة وكيف يمكن حماية الحسابات الشخصية من الاختراق عن طريق تقنيات الذكاء الاصطناعي القوية؟
يصف المختصون في التكنولوجيا خدعة الذكاء الاصطناعي بأنها تستطيع خداع حتى المتمرسين في مجال التكنولوجيا، بحيث تعمل عن طريق تلقي صاحب الحساب بريدا إلكترونيا يحاكي إشعار الموافقة على استرداد حساب "جيميل" الخاص به، ويتبعه اتصال من مكالمة هاتفية يظهر معرفها المتصل باسم "جوجل سيدني".
مكالمات صوتية قريبة للواقع
وفي هذا الإطار، أوضح التقني والخبير في مجال الأمن المعلوماتي محمد شريف جبلي أن هذه التقنية المستخدمة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة التي تسمح بإنشاء مكالمات صوتية تبدو طبيعية للغاية، تعمل على استهداف المستخدمين للحصول على معلومات حساسة مثل كلمات المرور أو تفاصيل الحسابات.
وأضاف جبلي، في تصريح لـSNRTnews، أن تقنية "مكالمة اختيار الذكاء الاصطناعي الواقعية للغاية" تعتمد على مجموعة من التقنيات المتقدمة في مجال الذكاء الاصطناعي، وخاصة في مجالات معالجة اللغة الطبيعية (NLP) والتعرف التلقائي على الكلام (ASR).
وأوضح أن مخترق الحساب قد يتظاهر بأنه موظف من شركة معروفة أو جهة رسمية، مما يزيد من فرص نجاح الخدعة.
ويتلقى المستخدم، بعد أسبوع على أول رسالة، إشعارا آخر باسترداد حساب "Gmail" ومكالمة هاتفية مثل الأولى، يظهر من خلالها صوت "روبوت صوتي" يبدو حقيقيا من أجل خداع المستخدمين، بحيث يعتقد مستخدمو هذه الحسابات بأن الاتصال يأتيهم من شركة "Google"، لتسليم بيانات اعتماد البريد الإلكتروني بسهولة لـ"الهاكرز".
"الهندسة الاجتماعية"
من جهته، أكد جلال درماج خبير تقني، مختص في مجال الأمن المعلوماتي وحل قضايا الابتزاز الإلكتروني، أنه كلما تطورت التكنولوجيا وتقنيات الذكاء الاصطناعي تتطور معها أساليب المخترقين، مشيرا إلى أن التقنيات الجديدة تعتمد على عملية خداع الشخص وليست اختراقا مباشرا، بحيث يستعمل هؤلاء المخترقون صوتا مألوفا لصاحب الحساب أو صوتا رسميا لشركة ما لدرجة أنه يبدو حقيقيا، وهذه العملية تسمى "الهندسة الاجتماعية".
وأضاف درماج، في تصريح لـSNRTnews، أنه بات من الصعب التمييز بين الصوت الحقيقي والمفبرك عبر الذكاء الاصطناعي، خصوصا من طرف الأشخاص العاديين، مبرزا أن هذه العملية يمكن أن تنطبق على جميع حسابات مواقع التواصل الاجتماعي وليس فقط البريد الإلكتروني.
وحول الأخبار التي تفيد بالاستلاء على حسابات 2,5 مليار مستخدم للبريد الإلكتروني "جيميل"، أكد المختص في مجال الأمن المعلوماتي أنها غير رسمية، مشيرا إلى أن المخترقين لا يستهدفون أي شخص بل يختارون من سيجنون من ورائه أموالا كثيرة، ومن لديه بيانات حساسة.
كيف نحمي الحسابات الشخصية من الاختراق؟
ولتعزيز حماية الحسابات الشخصية على الإنترنيت من جميع أنواع الهجمات التي قد يتعرض لها مستخدموها، يقترح التقني المختص في مجال الأمن المعلوماتي، محمد شريف جبلي، تفعيل ميزة التحقق، مشيرا إلى أن هذه الميزة تضيف طبقة أمان إضافية عن طريق طلب رمز يتم إرساله إلى هاتف المستخدم عند تسجيل الدخول.
كما يؤكد على ضرورة استخدام كلمات مرور قوية، وفريدة ومعقدة، ويُفضل استخدام مجموعة من الأحرف الكبيرة والصغيرة والأرقام والرموز.
وأوصى، في السياق ذاته، بإضافة بريد إلكتروني احتياطي ورقم هاتف من أجل مساعدة صاحب الحساب على استعادته في حال تعذر الوصول إليه، داعيا إلى تجنب الروابط والمرفقات المشبوهة، عبر الحذر عند فتح الرسائل الإلكترونية، خاصة تلك التي تحتوي على روابط أو مرفقات غير معروفة.
وأكد التقني المختص في مجال الأمن المعلوماتي على أهمية استخدام مفتاح الأمان، والذي يعد أداة فيزيائية توفر مستوى عالٍ من الأمان عند تسجيل الدخول، مع تحديث المعلومات الشخصية بانتظام من أجل ضمان استرداد الحساب بسهولة إذا لزم الأمر.
بدوره شدد جلال درماج على ضرورة التأكد من المكالمات الواردة والتحقق منها وعدم الإدلاء بمعلومات حساسة لأي شخص أو شركة عبر الهاتف.
مقالات ذات صلة
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا
مجتمع