اقتصاد
سلسلة الحليب .. تعاونيات تشكو صعوبات الإنتاج وإجراءات لتنمية القطاع
20/10/2024 - 09:52
وئام فراج
تشكو عدد من التعاونيات العاملة في قطاع إنتاج الحليب من إكراهات تحد دون تمكنها من الاستثمار في هذا القطاع، ويأتي ذلك في وقت تعمل فيه الوزارة الوصية على برنامج جديد يروم تنمية سلسلة الحليب بالمغرب وإعادة توازنها.
وأكد الشريف الكرعة، منتج فلاحي بمنطقة سيدي قاسم، أن منطقة الغرب على سبيل المثال تأثرت بالإكراهات التي يواجهها القطاع منذ سنة 2018 والتي زادت حدتها مع جائحة كورونا، مشيرا إلى أن العديد من التعاونات أقفلت أبوابها فيما اتجهت أخرى إلى قطاعات مغايرة.
إشكالية التسويق
وتكمن هذه التحديات خصوصا، وفق ما أكده الكرعة، في تصريح لـSNRTnews، في "فرض الشركات والوحدات الصناعية التي تشتري الحليب من التعاونات "كوطا" معينة بحيث لا تستلم سوى كميات محدودة من الحليب ما يسبب خسارة للمنتجين"، وفق تعبيره.
وشدد المهني على ضرورة تخصيص مناظرة وطنية لمناقشة المقترحات والأفكار الرامية لتجاوز هذا الوضع، مشيرا إلى أن المهنيين سبق أن اقترحوا تخصيص وحدة محلية لتصنيع الأجبان من أجل الاستفادة من كميات الحليب التي لا يتم بيعها للشركات، فضلا عن تخصيص مساعدات للفلاح الصغير من أجل تسويق منتجاته.
من جهته، أكد محمد ريطة، المدير العام التنفيذي للفيدرالية بين المهنية لسلسلة الحليب "Maroc Lait"، أن نشاط الماشية مر ومازال يمر من أزمات كبيرة جدا، كان أشدها الجفاف الطويل الذي دام لحوالي 6 سنوات، والذي أدى إلى قلة الموارد المائية ونقص في الكلأ.
كما أشار ريطة، في تصريح لـSNRTnews، إلى أزمة كوفيد-19 التي كان تأثيرها طويل الأمد ودام على الأقل 3 سنوات، وذلك بالتزامن مع الارتفاع المهول في أسعار المواد الفلاحية، خاصة أعلاف المواشي.
وتوقف المدير العام للفيدرالية، كذلك، عند مشكل استيراد الأبقار من أوروبا الذي شهد تعثرا، خاصة ألمانيا التي كانت تزود المغرب بأكثر من 50 في المائة من حاجياته طوال الـ10 سنوات الماضية.
وتراجع الحليب في الأربع سنوات الأخيرة، وفق ريطة إلى 25 في المائة على الصعيد الوطني، إثر تراجع الأبقار ومردوديتها، مقابل تراجع بحوالي 50 في المائة في بعض المناطق مثل دكالة والشاوية، قبل أن يتراجع هذا الانخفاض في الإنتاج سنة 2024 إلى حوالي 5 في المائة بعد اتخاذ مجموعة من التدابير.
إعادة التوازن لسلسلة الحليب
وفي إطار البحث عن حلول لتحسين قطاع إنتاج الحليب، أطلقت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات برنامجا، في بداية شهر أكتوبر الجاري، يروم التحسين الوراثي للأبقار الحلوب، والتكوين المهني، وإحداث وحدات جهوية لتأطير مربي الأبقار ومنتجي الحليب، وذلك بهدف إعادة التوازن لهذه السلسة.
وفي هذا الإطار، أوضح مدير الفيدرالية بين المهنية لسلسلة الحليب “Maroc Lait”، أن الإجراءات الاستباقية انطلقت منذ أواخر سنة 2022 عندما ظهر خصاص عند بائعي الحليب في هذه المادية الحيوية، ولم تعد كافية لتلبية حاجيات السوق.
وهمت هذه الإجراءات خصوصا، وفق ريطة، دعم الأعلاف، "بحيث وصلنا الآن إلى 6 ملايين قنطار من الأعلاف المركبة المدعمة من طرف الدولة والتي ساعدت قطاع الحليب".
كما ساهم الإعفاء من الضريبة على القيمة المضافة والجمارك في استيراد الأعلاف غير المركبة في تحسين الوضع، يقول مدير الفيدرالية، مؤكدا وجود اتفاق مع الوزارة الوصية لعودة هذا الإعفاء بعدما توقف سنة 2023، بحيث سيتم ابتداء من سنة 2025 العودة لدعم استيراد الأعلاف غير المركبة، بالإضافة إلى دعم الأبقار الحلوب المستوردة والمنتجة في المغرب.
مخزون كاف من الحليب
وأكد ريطة أنه تم الاتفاق كذلك على دعم العجلات الصغيرة غير الحامل، بحيث سيتم جلب هذه العجلات من الدول الأوروبية وتربيتها في المغرب، ما من شأنه المساهمة في تراجع أسعار الأبقار وتحضير الحليب للسنوات المقبلة.
وتابع أن هذه الإجراءات وغيرها جعلت مادة الحليب متوفرة دون تسجيل أي خصاص في المخزون، سواء في الأشهر العادية من السنة أو خلال شهر رمضان.
وأكد أن الفيدرالية تشتغل حاليا على برنامج كبير يهم الأعلاف والكلف يسعى للاقتصاد في الماء، مشيرا إلى العمل مع معهد الحسن الثاني للزراعة البيطرية وعدة شركاء في البحث الزراعي لتطوير كلأ جديد لا يتطلب الكثير من الماء من أجل مساعدة الفلاح في أوقات الجفاف على مقاومة التغيرات المناخية.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد