اقتصاد
مناقشة مشروع قانون مالية 2025 .. هل تلبي انتظارات المقاولات الصغيرة؟
02/11/2024 - 14:26
وئام فراج
قررت الحكومة تعبئة علاف مالي يناهز 14 مليار درهم برسم مشروع قانون المالية لسنة 2025 لتنزيل المحاور الثلاثة الرئيسية لخارطة طريق التشغيل، على رأسها تحفيز الاستثمار بمبلغ يقدر بـ12 مليار درهم، هذا في الوقت الذي تتطلع المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة إلى الحصول على نصيبها من الصفقات العمومية.
تستعد الحكومة لتنزيل مخطط جديد، ابتداء من سنة 2025، يروم النهوض بالتشغيل بالمغرب، عبر تقديم حلول مهيلكة لمختلف التحديات التي يشهدها سوق الشغل.
النهوض بالتشغيل
وسيتم، وفق ما جاء في المذكرة التقديمية لمشروع قانون المالية لسنة 2025 إدراج تدابير جديدة في إطار مشروع القانون، بهدف تحسين فعالية الآليات الحالية للنهوض بالتشغيل، والحفاظ على الشغل بالعالم القروي، وتشجيع تنمية المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، وتعزيز الأنشطة النسائية، كما سيتم التركيز بشكل خاص على تعزيز قيادة وحكامة هذه المبادرات لضمان نجاحها وتأثيرها المستدام.
وفي هذا الإطار، أكدت الحكومة عزمها تعبئة غلاف مالي يناهز 14 مليار درهم برسم مشروع قانون المالية لسنة 2025 لتنزيل المحاور الثلاثة الرئيسية لخارطة طريق التشغيل.
ويأتي على رأس هذه المحاور تحفيز الاستثمار بمبلغ يقدر بـ12 مليار درهم، بحيث يتعلق الأمر بتحفيز خلق القيمة وترجمتها إلى مناصب شغل من خلال مواصلة تنفيذ ميثاق الاستثمار الجديد الذي يضع إحداث فرص الشغل في صميم أولوياته عبر تدابير تحفيزية مصممة خصيصا لتشجيع الاستثمارات المحدثة لفرص الشغل القارة، خاصة في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية.
وينص هذا الميثاق على منح حوافز أكبر للمشاريع التي تلتزم بإحداث عدد أكبر من فرص الشغل.
وبالإضافة إلى الآلية المخصصة للمقاولات الكبرى والتي دخلت حيز التنفيذ منذ مارس 2023، سيتم إيلاء اهتمام خاص، حسب الحكومة، لتعزيز دينامية ومرونة نسيج المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة.
وسيتم تفعيل آلية الدعم الموجهة لهذه الفئة من المقاولات، المنصوص عليها في ميثاق الاستثمار، باعتبارها رافعة استراتيجية رئيسية وذلك ابتداء من سنة 2025.
وينتظر أن تصبح هذه الآلية، حسب ما جاء في مشروع القانون، القناة الوحيدة والمركزية لدعم الاستثمار لفائدة المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، وأن تندمج في منظومة متكاملة يضطلع فيها كل فاعل بدور محدد.
ويكمن الهدف في اعتماد مقاربة مندمجة تروم ترشيد التدخلات، وتجنب تشتت الجهود، وضمان تنمية متجانسة للنسيج الاقتصادي للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة.
التتبع والمواكبة
وفي هذا الإطار، يرى الباحث الاقتصادي ورئيس المركز المغربي للحكامة والتسيير، يوسف كراوي الفيلالي، أن تخصيص مبلغ 12 مليار درهم لدعم المبادرات الاستثمارية المقاولاتية أمر إيجابي ويصب في صالح هذه المقاولات.
في المقابل، أكد الفيلالي، في تصريح لـSNRTnews، أن الوصول لهذا الهدف يتطلب التتبع الفعلي لصرف هذا الغلاف المالي بشكل تستفيد منه المقاولات المعنية، والتركيز أكثر على المقاولات الصغيرة والصغيرة جدا التي تشكل الحجز الأساس من النسيج المقاولاتي المغربي، عبر خلق برامج خاصة لدعم هذه المقاولات وتيسير مهامها.
وأشار إلى أن الدعم المخصص في إطار ميثاق الاستثمار لسنة 2024 توجه بالأساس للمقاولات المتوسطة والكبيرة، لافتا إلى أن هذا الأمر لن يحسن من مردودية النسيج المقاولاتي المكون أساسا بنسبة 95 في المائة من المقاولات الصغيرة والصغيرة جدا.
وشدد على ضرورة تخصيص دعم استثماري مهم للرفع من مردودية هذه المقاولات الصغيرة ومن إنتاجيتها وتمكينها من خلق فرص شغل والتحسين من جودتها والانخراط في سلاسل الإنتاج الدولية.
برامج فعالة
بدوره، أكد عبد الله الفركي، رئيس الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغيرة والمتوسطة، أن أغلب المقاولات الصغيرة جدا لا تستفيد في الواقع من برامج الدعم، "بحيث تلزم هذه المقاولات مواكبة حقيقية للحد من إفلاسها نظرا لمعاناة معظمها من انعدام التمويل وانعدام الصفقات العمومية، بحيث تنافسها المقاولات الكبيرة".
وفي ما يتعلق بآليات الدعم التي تخصصها الحكومة لهذه المقاولات، أوضح الفركي في تصريح لـSNRTnews، أن برنامج "فرصة" على سبيل المثال خصصت له الحكومة مليار و250 مليون درهم، مقسمة على مليار درهم لإنشاء 10 آلاف مقاولة كل سنة في حدود 100 ألف درهم للمقاول الصغير و250 مليون درهم لتسيير البرنامج، مبرزا أن هذا البرنامج كان يلقى إقبالا من طرف المقاولات.
وأكد أن المبلغ المرصود لسنة 2025 يتطلب برامج بأهداف واضحة، مثل "فرصة" مع تخصيص ميزانية محددة لكل برنامج، كما يتطلب تحديد الفئات المستهدفة من هذه البرامج، معتبرا أن "دعم المقاولات دون برامج واضحة لن يجدي نفعا".
ويرى الفركي، في هذا الإطار، أن مشروع قانون المالية لم يأت ببرنامج واضح لصالح هذه المقاولات الصغيرة، مشددا على "ضرورة تخصيص برامج ميسرة وتبسيط مساطر الاستفادة منها نظرا لخصوصية المقاولات الصغيرة والتي عانت من قبل من المساطر البيروقراطية في برامج سابقة".
وقد عبر الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، عن التخوف من عدم الاستفادة من 340 مليار درهم قيمة الاستثمارات التي حملها مشروع مالية 2025، بسبب عدم اتخاذ أي إجراء بشأن قانون الصادر مند سنة 2013 الذي ينص على تخصيص 20 في المائة من الصفقات العمومية لهذه المقاولات.
وترى الكونفدرالية أنه من الواجب إدخال حوافز ضريبية تتناسب مع احتياجات المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة والمقاولين الذاتيين، مع تحسين أجل الدفع وتجنب تأخيرات الأداء مع إصدار قانون يحميها من امتناع الشركات الكبرى، مطالبة الحكومة بالنظر في تشريع مستوحى من أفضل الممارسات الدولية.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد