مجتمع
الكوارث الطبيعية بالمغرب.. كلفتها وتوصيات لمواجهتها
15/11/2024 - 18:08
مراد كراخي
أصدر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي رأيا بعنوان "من أجل تدبير ناجع واستباقي لمخاطر الكوارث الطبيعية: أدوار وقدرات الفاعلين الترابيين"، تطرق خلاله للآليات الكفيلة بتدبير المخاطر المرتبطة بالكوارث الطبيعية في المغرب، كما قدم توصيات بهذا الخصوص.
وتفوق الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الكوارث الطبيعية بالمغرب 8 مليارات درهم، وهو ما يمثل 0,8 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي للمملكة، وفق رأي المجلس.
وأفاد المجلس بأن الفيضانات تتسبب في خسائر تقدر بأكثر من 4 مليارات درهم في المتوسط سنويا، كما وصل حجم الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الزلازل إلى 900 مليون درهم في المتوسط سنويا، بينما تؤثر موجات الجفاف على القطاع الفلاحي، حيث يصل متوسط الخسائر السنوية للمحاصيل الزراعية إلى حوالي 3 مليارات درهم.
وفي نفس السياق، يرى البنك الدولي أن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن ظواهر طبيعية نادرة الحدوث، كموجات التسونامي، قد تصل إلى 58 مليار درهم.
تحديات
توقف رأي المجلس عند المبادرات التي اتخذتها السلطات العمومية لتدبير مخاطر الكوارث الطبيعية، من قبيل تعزيز دور المؤسسات المعنية بالرصد والإنذار، والاستراتيجية الوطنية لتدبير مخاطر الكوارث الطبيعية (2020-2030).
وأبرز أن تنزيل هذه المنظومة "يواجه عدة صعوبات ذات الصلة بتقاسم المعلومة ومدى استعداد الفاعلين المحليين والمواطنات والمواطنين للتعاطي مع هذا النوع من الكوارث."
وسجل الرأي عددا من مواطن القصور التي تحد من دور الفاعلين الترابيين في تطبيق منظومة تدبير المخاطر المرتبطة بالكوارث الطبيعية، لا سيما بسبب ضعف ثقافة الوقاية من المخاطر الطبيعية وتدبيرها، وتعدد النصوص القانونية الجارية بها العمل، وعدم انسجامها.
ومن أوجه القصور كذلك، وفق المصدر ذاته، ضعف قدرة البنى التحتية الأساسية والنسيج الاجتماعي والاقتصادي على الصمود في مواجهة مختلف أنواع المخاطر الطبيعية، خاصة في الوسط القروي، وضعف إشراك المنتخبين والمجتمع المدني والقطاع الخاص والباحثين في تدبير المخاطر المرتبطة بالكوارث الطبيعية.
توصيات
وبناء على هذا التشخيص، أوصى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي باعتماد مقاربة استباقية ومندمجة من أجل تعزيز تدبير مخاطر الكوارث الطبيعية على المستوى الجهوي.
وأوصى المجلس بوضع قانون-إطار يتعلق بالكوارث الطبيعية، من شأنه التنصيص على تعريف الكوارث الطبيعية وتحديد معايير تصنيفها وتكييفها، وبلورة التوجهات العامة الكبرى للدولة في مجال تدبير الكوارث الطبيعية حسب مراحل الوقاية والتدخل وإعادة البناء والتأهيل للمناطق المتضررة، وتحديد أدوار ومسؤوليات الفاعلين المعنيين بما فيها الجماعات الترابية، والمصالح اللاممركزة، والمجتمع المدني، وغيرها.
ودعا إلى ضرورة التزام القطاعات الوزارية والجماعات الترابية والهيئات والمؤسسات العمومية بضرورة تنزيل مخططات خاصة بتدبير مخاطر الكوارث، تكون متلائمة لمجالات اختصاصاتها ومناطق تدخلها ومتجانسة في ما بينها، من أجل ضمان استجابة مناسبة ومتناسقة في حال وقوع كوارث.
وأشار المجلس إلى ضرورة جعل الإطار القانوني المتعلق بمختلف القوانين والنصوص التنظيمية الجاري بها العمل حاليا، على غرار النصوص القانونية المتعلقة بالساحل، والتعمير، والإسكان، وإعداد التراب، والجماعات الترابية، وغيرها، أكثر ملاءمة مع متطلبات المقاربة الاستباقية والمندمجة المعتمدة لتدبير مخاطر الكوارث الطبيعية.
وهو ما يفضي، وفق الوثيقة ذاتها، إلى "مراجعة وتحيين هذه النصوص لإدماج الاعتبارات المتعلقة بالوقاية وتقليص المخاطر وتدبير الأزمات، بغية ضمان مقاربة متناسقة وناجعة في جميع مستويات الحكامة.
كما أوصى المجلس بإدماج وتكييف وتوطين المحاور والأهداف المتضمنة في الاستراتيجية الوطنية لتدبير مخاطر الكوارث الطبيعية (2020-2030)، مع تعزيز السياسة الوطنية لتقييم مخاطر الكوارث الطبيعية، بشراكة مع الجهات والجامعات ومراكز البحث الجهوية من أجل بلورة خريطة للمخاطر الطبيعية والعمل على تحيينها، وتعزيز البحث والتطوير، وتعزيز أدوار وقدرات الفاعلين المحليين في تدبير المخاطر المرتبطة بالكوارث الطبيعية.
وأكد على ضرورة الإسراع بإحداث "المرصد الوطني للمخاطر"، المكلف بجمع وتحيين المعطيات المتعلقة بمخاطر الكوارث الطبيعية وتقييمها مع إسناده ببنيات ترابية، ودعم معاهد ومؤسسات البحث العلمي بالموارد المالية والبشرية الكافية وتشجيع الباحثين الأكاديميين المتخصصين على مضافرة خبراتهم في مجال تدبير مخاطر الكوارث الطبيعية.
وأوصى المجلس كذلك بتعزيز قدرات الجهات الترابية على الصمود في مواجهة مخاطر الكوارث الطبيعية، من خلال إعادة تأهيل البنيات التحتية والتجهيزات العمومية، وإنعاش الأنشطة الاقتصادية في المناطق المتضررة، وإلزام المقاولين باحترام الضوابط المتعلقة بمتانة المباني والمرافق العمومية والخاصة، والعمل على أن يتضمن تصميم التهيئة ووثائق التعمير والتصاميم الجهوية إعداد خرائط حول المخاطر ذات الصلة بالكوارث الطبيعية.
وأشار المصدر ذاته إلى ضرورة تحسين التكفل بضحايا الكوارث عن طريق تعزيز الصحة الجسدية والنفسية، ووضع حلول لإعادة الإسكان والسّكن المؤقت، وتوفير المساعدات الغذائية الاستعجالية، ودعم إعادة بناء البنى التحتية وترميم المساكن المتضررة.
وأوصى بتشجيع اللجوء إلى التأمين على السكن متعدد المخاطر من أجل تغطية الساكنة المؤمنة ضد المخاطر المرتبطة بالكوارث الطبيعية، من قبيل الزلازل، والفيضانات، والتسونامي وغيرها.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
مجتمع
واش بصح
اقتصاد