مجتمع
التسممات الغذائية.. هل الإجراءات المتبعة كافية لحماية المستهلك؟
18/11/2024 - 17:25
مراد كراخي
أعلنت وزارة الداخلية عن اتخاذ عدد من الإجراءات للحد من حالات التسممات الغذائية التي تشهدها بعض مناطق المملكة، وذلك من خلال تعزيز المراقبة عبر إحداث مكاتب جماعية جديدة لحفظ الصحة، وإحداث خلية وطنية لليقظة الصحية، بالإضافة إلى خلايا محلية مكونة من قطاعات الداخلية والصحة والفلاحة.
وقد ارتفعت في الفترة الأخيرة حالات التسمم الغذائي في العديد من المدن مثل الدار البيضاء، وبنسليمان، ومراكش، وشفشاون، مما اضطر العديد من المواطنين إلى التوجه إلى المستشفيات طلبا للعلاج نتيجة تدهور حالتهم الصحية، وفقا لما جاء في سؤال كتابي للفريق الحركي بمجلس النواب.
وأشار المصدر ذاته إلى أنه "وبالرغم من الجهود المبذولة من قبل الجهات المختصة في زجر المخالفات ومحاربة الغش، يبدو أن هناك نقصا في إجراءات المراقبة والتفتيش على المطاعم والمقاهي ومحلات بيع الوجبات الغذائية، الأمر الذي يثير قلقا بشأن جودة وسلامة المواد الغذائية المقدمة للمستهلكين".
وفي هذا السياق، أوضحت وزارة الداخلية في جوابها على هذا السؤال أن التطور الاقتصادي والاجتماعي الذي شهدته المملكة في السنوات الأخيرة أدى إلى تحولات كبيرة في العادات الغذائية، حيث تزايدت نسبة الإقبال على المقاهي والمطاعم ومحلات تقديم الوجبات السريعة، مما استوجب تكثيف جهود كافة المتدخلين حماية لصحة المستهلكين من مخاطر الإصابة بتسممات غذائية أو بعض الأمراض الأخرى.
وأكد جواب الوزارة أنه، في إطار الاختصاصات الذاتية الموكولة للمجالس الجماعية ورؤسائها في المجال الوقائي، تقوم المجالس الجماعية لحفظ الصحة بمراقبة دائمة ومستمرة للمواد الغذائية والمشروبات المعروضة بالمؤسسات الغذائية والمقاهي وللأشخاص العاملين بها، بما يشمل احترام شروط التخزين ومراقبة وسائل نقل هذه المواد.
وأشارت وزارة الداخلية إلى إنجاز برنامج يهم إحداث 130 مكتبا جماعيا لحفظ الصحة مشتركا بين الجماعات الترابية لتدارس الخصاص المسجل في الجماعات التي لا تتوفر على هذا النوع من التجهيزات، في إطار مخطط عمل يمتد بين 2019 و2025.
وسيستفيد من هذا البرنامج، الذي تبلغ تكلفته الإجمالية 1040 مليون درهم، 1244 جماعة تنتمي إلى 53 إقليما، حيث ستساهم وزارة الداخلية بـ50 بالمائة من الكلفة الإجمالية للبرنامج السالف الذكر، حسب الجواب ذاته.
وأكدت وزارة الداخلية أنه سيتم دعم هذه المكاتب بـ260 طبيبا، و130 طبيبا بيطريا، و260 ممرضا، و260 تقنيا لحفظ الصحة، وذلك عن طريق حصة سنوية من الضريبة على القيمة المضافة، يتم تحويلها لفائدة الجماعات التي تضم مقر المجموعة المنخرطة في برنامج إحداث 130 مجموعة للجماعات الترابية، حيث سيتم تنظيم مباريات مشتركة لتوظيف هذه الأطر.
وموازاة مع تدخلات اللجان الإقليمية المختلطة، لفتت الوزارة إلى إحداث خلية وطنية لليقظة الصحية وخلايا محلية مكونة من قطاعات الداخلية والصحة والفلاحة، وذلك لحصر حالات التسممات الغذائية التي يمكن تسجيلها والكشف عن مصدرها.
وفي هذا السياق، أرجع بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، أسباب التسممات الغذائية التي تعرفها المملكة إلى الطريقة التي يتم بها منح الرخص للمطاعم ووحدات بيع المأكولات الخفيفة.
وأوضح الخراطي، في تصريح لـSNRTnews، أن "المكاتب الصحية التي لها صلاحية منح الرخص تبقى قراراتها خاضعة لرؤساء الجماعات، مما يجعل منح الرخص، في عدد من الحالات، خاضعا لحسابات سياسية أو عائلية، وهذا ما يؤكده اشتغال عدد من المحلات المتخصصة في بيع المأكولات الخفيفة في ظروف غير صحية، وسط تساؤلات حول كيفية حصولها على الترخيص".
ودعا الخراطي في هذا السياق إلى "ضرورة وضع اختصاصات المكاتب الصحية المتعلقة بالسلامة الصحية تحت الوصاية المباشرة للسلطة المحلية وليس تحت وصاية السياسيين".
وفي نصائح للمستهلكين لتجنب حالات التسمم الغذائي، أوصى الخراطي بتفادي تناول الأغذية المعروضة للبيع بالأزقة، خاصة أثناء السفر، مشددا على ضرورة الانتباه إلى بعض التفاصيل عند ولوج المطاعم ومحلات الوجبات السريعة، وعلى رأسها نظافة المكان وهندام العاملين به والمراحيض، مؤكدا أن هذه المؤشرات تدل على حرص صاحب المطعم على سلامة الطعام وجودة المأكولات المقدمة.
وينصح رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك بتنويع الوجبات من أجل تفادي حالات التسمم الجماعي نتيجة تناول نفس المادة، منتقدا في الوقت ذاته "مشكلة النظافة في العديد من المطاعم التي لا تخضع لرقابة مستمرة".
ونبّه المتحدث ذاته إلى ضرورة اقتناء الأطعمة من متجر يحترم سلسلة التبريد، خاصة عندما يتعلق الأمر بالحليب ومشتقاته أو الأسماك، إضافة إلى الحرص على تخزينها بشكل سليم في المنزل.
مقالات ذات صلة
مجتمع
فن و ثقافة
مجتمع
مجتمع