تكنولوجيا
ديبسيك : التطبيق الصيني الذي أعاد تعريف الذكاء الاصطناعي
30/01/2025 - 10:45
محمد فيزازي | خولة ازنيزني
أحدثت الشركة الصينية الناشئة "ديبسيك" اهتماما واسعا مؤخرا بعد الكشف عن نموذج جديد لروبوت محادثة يتميز بالكفاءة والابتكار. يقع مقر الشركة في مدينة هانغتشو، حيث تزعزعت توازنات مجال الذكاء الاصطناعي، مما أدى إلى انخفاض حاد في الأسواق المالية، لا سيما في مجال التكنولوجيا.
تُعرف "هانغتشو" بلقب "وادي السيليكون الصيني"، وقد فاجأت "ديبسيك" العالم بإطلاق روبوت المحادثة R1، الذي يُنافس الشركات في المجال مثل OpenAI وGoogle، ولكن بتكاليف أقل بكثير.
ولم يقتصر تأثير هذه الشركة على الابتكار في المجال التكنولوجي فقط، إذ شهد يوم الاثنين الماضي، انهيار أسهم شركة "إنيفيديا"، الرائدة في مجال تصنيع الرقائق المتطورة اللازمة لتصميم نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي، بخسارة بلغت 590 مليار دولار في يوم واحد، وذلك بعد إدراك المستثمرين لكفاءة وتكلفة الحلول التي طورتها "ديبسيك"، مما دفعهم إلى إعادة النظر في المبالغ الضخمة التي استثمرتها الشركات الغربية في هذا المجال.
تأسست "ديبسيك" على يد المهندس والممول الصيني "ليانغ وينغفنغ"، الذي يُوصف بأنه "عبقري تقني"، حيث بدأ باستخدام الذكاء الاصطناعي لإحداث ثورة في القطاع المالي قبل أن يوجه اهتمامه إلى الذكاء الاصطناعي. تمكن ليانغ من تجاوز العقوبات الأمريكية المفروضة على الرقائق المتطورة، الضرورية لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.
وصفت الأوساط الأمريكية اختراق "ديبسيك" بأنه "جرس إنذار"، حيث اعتبره البعض "لحظة سبوتنيك" جديدة لوادي السيليكون، في إشارة إلى صدمة إطلاق الاتحاد السوفيتي للقمر الصناعي سبوتنيك في الخمسينيات. وفي هذا السياق، أعلن الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" عن مشروع استثماري ضخم بقيمة 500 مليار دولار في مجال الذكاء الاصطناعي لمواجهة التقدم الصيني في هذا القطاع.
يؤكد ليانغ وينغفنغ أنه يركز على استغلال إمكانيات الذكاء الاصطناعي لفهم العقل البشري بشكل أعمق. وقال في تصريح صحفي:" جوهر الذكاء البشري قد يكمن في اللغة"، مشيرًا إلى أن أبحاثه مستوحاة من العمليات اللغوية في الدماغ.
لا توجد معجزة سحرية
بحسب محمد شريف دجبلي، الخبير في علوم الحاسوب، فإن تميز نموذج "ديبسيك" يعود إلى كونه مفتوح المصدر، واعتماده على بنية (MoE)، التي تسمح باستخدام جزء صغير فقط من الشبكة العصبية لأداء مهمة محددة. وأوضح قائلًا:"نموذج ديبسيك"، الذي يضم حوالي 650 مليار معلمة، لا يستخدم سوى 35 مليارًا منها في وقت واحد. هذه المقاربة مستوحاة من آلية عمل الدماغ البشري".
كما أشار في تصريح لـSNRTnews إلى أن تكاليف توليد Token (وحدة الاستجابة التي ينتجها النموذج) أقل بكثير مقارنة بمقدمي الخدمات الآخرين مثل OpenAI، وقد أدى ذلك إلى إعادة تقييم المستثمرين لوضع السوق. وأضاف: "إذا نظرنا إلى قيمة أسهم الشركات التي توفر المعدات اللازمة لتدريب أو استضافة مثل هذه النماذج، نجد أنها تنهار بشكل سريع. لقد أدرك المستثمرون أنه ليس من الضروري إنفاق مبالغ ضخمة لتطوير نموذج قوي، فتطبيق "ديبسيك" قلب الموازين وفرض قواعد جديدة في عالم الذكاء الاصطناعي".
وأكد أن التحسينات التي أجرتها "ديبسيك" ساعدت في تقليل تكاليف تدريب النموذج بشكل كبير. وقال:"لا يوجد سحر أو اختراق تقني ثوري هنا، بل قرارات استراتيجية وتنفيذ ذكي".
واستبعد الخبير أن يكون هذا مجرد موجة اهتمام مؤقتة، مشيرًا إلى أن الصين قد فرضت نفسها بالفعل كواحدة من القوى العالمية الرائدة في الذكاء الاصطناعي، رغم العقوبات الأمريكية التي تستهدف تقييد وصولها إلى المعدات الأساسية مثل وحدات معالجة الرسوميات (GPUs).
واختتم قائلًا: "في الذكاء الاصطناعي، لا توجد معادلة سحرية، ما يهم هو الاستثمار والمهارات، الولايات المتحدة لن تبقى مكتوفة الأيدي، خاصة مع إعلان "دونالد ترامب" عن خطة استثمارية ضخمة بقيمة 500 مليار دولار في الذكاء الاصطناعي خلال السنوات الخمس المقبلة".
مقالات ذات صلة
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا