اقتصاد
مطارات 2030.. عادل الفقير يستعرض خطة استراتيجية لتطوير البنى التحتية واستيعاب طفرة المسافرين
18/02/2025 - 15:10
SNRTnews
بدا عادل الفقير، المدير العام للمكتب الوطني للمطارات، مزهوا وهو يستعرض رؤية المكتب الوطني للمطارات (ONDA)، وخطته الاستراتيجية للفترة الممتدة بين عامي 2025 و2030. ويظهر من خلال المعطيات التي بسطها الفقير أنّ التركيز الأساسي ينصبّ على رفع القدرة الاستيعابية للمطارات المغربية، وتحسين البنى التحتية والخدمات، واستيعاب الزيادة المضطردة في أعداد المسافرين.
وقال الفقير إن المشاريع والاستثمارات الكبرى للمكتب الوطني للمطارات لم يفرضها احتضان المغرب لكأس العالم في كرة القدم 2030 أو أي موعد مهم آخر فحسب، بل كان السبب الرئيسي هو هذه القفزة الإيجابية التي شهدتها جميع المؤشرات.
كما كشف المدير العام للمكتب الوطني للمطارات مجموعة من التحديات التي تتطلّب حلولًا مبتكرة وتنظيمًا مؤسسيًّا مناسبًا لضمان تحقيق الأهداف المنشودة.
ويأتي إعلان المكتب الوطني للمطارات عن مبادرته الجديدة "مطارات 2030" تماشياً مع التوجيهات الملكية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، خلال انعقاد المجلس الوزاري بتاريخ 4 دجنبر 2024، من أجل مواكبة الدينامية التنموية للمملكة، وتحضير قطاع النقل الجوي لمواجهة التحديات التي تنتظره خلال السنوات الخمس المقبلة، والتركيز على تحديث البنية التحتية وتعزيز السياحة والاستثمار، استعداداً لاستقبال فعاليات عالمية مستقبلاً.
وبرزت من خلال المؤشرات نمو حركة المسافرين بين 2023-2024، إذ أظهرت الأرقام زيادة ملحوظة مقارنة بالأعوام السابقة. فعلى سبيل المثال، تشير البيانات إلى نموٍّ بنسبة تفوق 34% في مراكش و36% في أكادير و44% في الرباط، ما يعكس انتعاشًا واضحًا في حركة السفر الجوية. ما يستدعي استثمارات كبيرة في البنى التحتية، تشمل توسعة المحطّات القائمة وإنشاء مبانٍ جديدة في بعض المطارات مثل طنجة، ومراكش، والرباط سلا، وفاس، ووجدة، والناظور. ويأتي ذلك تجاوبًا مع الاحتياجات الآنية والمستقبلية، لا سيما في ظل مبادرات وطنية ودولية، كتنظيم كأس العالم 2030 وتطوير شبكات النقل المتكاملة.
وأشار الفقير إلى ضرورة إيلاء اهتمام خاص بتحسين تجربة المسافر، إذ أكّد على التحوّل الرقمي، بداية من الحجز الإلكتروني وخدمات تسجيل الوصول الذاتي إلى تحسين إجراءات التفتيش الأمني. كما يشمل الحديث عن تطوير مناطق الخدمات التجارية والمطاعم داخل المحطّات بهدف تعزيز رضا المسافرين وجعل المطارات المغربية مراكز جذب حديثة تتماشى مع المعايير الدولية.
وتحدث المدير العام للمكتب الوطني للمطارات عن خطط مستقبلية لرفع طاقة مطار الدار البيضاء تدريجيًا مع إضافة مرافق لوجستية، فيما يخضع مطار الرباط سلا لتحديثات في المدرج وتوسعة في المحطة الرئيسية بغية مواكبة الأعداد المتزايدة من الرحلات. وفي طنجة، يجري التركيز على رفع قدرته الاستيعابية وتأهيله ليكون بوابة شمالية متطوّرة، بينما تشهد مطارات فاس ووجدة والناظور تحسينات لتسهيل حركة الطيران الداخلي وتعزيز ربطها بالمدن الرئيسية.
وتماشياً مع التوجيهات الملكية، يهدف مشروع "مطارات 2030" إلى تعزيز تنافسية الاقتصاد وتوفير فرص عمل جديدة. ويدعم توسع حركة الطيران وتشجيع السياحة، خصوصاً مع التطلعات لاستضافة كأس العالم 2030. ومن شأن هذه الخطوات أن تعزز مكانة المملكة كمحور إقليمي للنقل الجوي، يلبّي احتياجات المسافرين من مختلف دول العالم، ويتيح تجارب مطارية تضاهي المعايير العالمية. ولتحقيق ذلك، يعمل المكتب على تطوير خطط شاملة للرفع من القدرة الاستيعابية وتحسين الربط الجوي بين المدن المغربية والمحاور الدولية، مع اعتماد أفضل الممارسات البيئية والخدماتية.
وتُولي الإدارة العامة للمكتب الوطني للمطارات اهتماماً كبيراً بتوفير الموارد المالية والبشرية لإنجاح هذا المخطط. وتشمل الخطوات المقترحة إنشاء صناديق تمويل مشتركة مع القطاع الخاص، وتكوين كوادر وطنية متخصصة في السلامة الجوية وخدمات العملاء، إضافة إلى إدماج الحلول التقنية المبتكرة في إدارة العمليات. وترى الإدارة أن هذه المبادرات لن تحسن الكفاءة التشغيلية فحسب، بل ستعزز أيضاً سمعة المطارات المغربية وتزيد قدرتها على استقطاب مزيد من شركات الطيران العالمية.
على صعيد البنية التحتية، تشمل الخطة توسعة مطار محمد الخامس في الدار البيضاء وتحسين مرافق الرباط–سلا ومراكش–المنارة وفاس–سايس وطنجة–ابن بطوطة. ويتضمن ذلك إنشاء محطات جديدة ورفع طاقة المدارج والممرات، مع تطوير أنظمة الإرشاد الرقمي وتسهيل التنقل داخل المطار. ويطمح المكتب إلى رفع جاهزية هذه المطارات لاستقبال طائرات ذات أحجام أكبر وعدد مسافرين متزايد، بما يسهم في تعزيز الربط الجوي وتنويع الخطوط الدولية. وتهدف هذه التوسعات إلى تقديم خدمات أسرع وتجربة سفر أكثر سهولة لجميع الزوار.
كما يأمل المكتب الوطني للمطارات في عقد شراكات مع شركات طيران عالمية، تربط المدن المغربية بعدد أكبر من الوجهات الدولية. وتترافق هذه الجهود مع تحسين وسائل المواصلات المؤدية إلى المطارات، بما في ذلك شبكات الطرق والقطارات، لضمان وصول سلس ومنظّم للمسافرين. ويعد هذا التوجه جزءاً من رؤية أشمل لتحفيز الاستثمار في القطاعين السياحي والصناعي، وتحقيق تنمية مستدامة في الأقاليم التي تحتضن هذه المنشآت الجوية. ويأتي ذلك في إطار تعزيز التكامل بين مختلف وسائل النقل وتحسين سلسلة القيمة اللوجستية.
وبفضل هذه الرؤية المتكاملة، يسعى المكتب إلى توسيع الشراكات بين القطاع العام والقطاع الخاص، وضمان تسخير الكفاءات الوطنية المؤهلة لإدارة العمليات التشغيلية والخدماتية على النحو الأمثل. ومن المتوقع أن يسهم هذا البرنامج الطموح في نقل المعرفة وتبادل الخبرات مع مؤسسات دولية، مما يرسخ مكانة المغرب كفاعل محوري في مجال النقل الجوي إقليمياً وعالمياً.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
مجتمع
اقتصاد
سياسة