فن وثقافة
مراكش .. ما الذي سيتغير في ساحة جامع الفنا بعد الأشغال؟
21/02/2025 - 12:20
حليمة عامر
تعتزم الوكالة الحضرية، والمجلس الجماعي لمدينة مراكش، والمديرية الجهوية لوزارة الشباب والثقافة والتواصل، الشروع في أشغال تهيئة ساحة جامع الفنا التاريخية أواخر مارس أو بداية أبريل المقبل، وذلك بعد استكمال المساطر القانونية المتعلقة بالصفقات العمومية واختيار الشركة التي ستتولى تنفيذ الأشغال في الآجال المحددة.
وأفاد محمود سليمان، المهندس المشرف على مشروع تأهيل ساحة جامع الفنا بالوكالة الحضرية بمراكش، بأن الوكالة تعمل على إخراج التصميم بعد إدراج بعض الملاحظات التي قدمها المجلس الجماعي، والتي تخص واجهة الساحة، مشيرا إلى أن نسبة تقدم إنجاز التصميم بلغت 95 في المائة.
وأضاف سليمان، في تصريح لـSNRTnews، أنه تم إطلاق طلب عروض لتلقي ملفات الشركات الراغبة في تنفيذ المشروع، على أن تنطلق الأشغال بعد شهر رمضان.
ومن المرتقب أن تستمر الأشغال لأكثر من 12 شهرا، وفقا لما صرح به جمال أبو الهدى، المفتش الجهوي لوزارة الشباب والثقافة والتواصل بمراكش والمشرف على تتبع المشروع. لكن ما الذي سيتغير في هذه المعلمة التاريخية المصنفة تراثا ثقافيا؟
ويساهم في إنجاز المشروع كل من وزارة الشباب والثقافة والتواصل، والمجلس الجماعي للمدينة، ومجلس جهة مراكش آسفي، والوكالة الحضرية، وشركة العمران، وولاية الجهة، وتبلغ كلفته الإجمالية 50 مليون درهما.
وتتابع وزارة الشباب والثقافة والتواصل تفاصيل المشروع، حيث تم الاتفاق قبل أسبوع على تنفيذ الاتفاقية المتعلقة بإعادة الاعتبار لساحة جامع الفنا، في إطار الاستعدادات التي باشرها المغرب لتنظيم التظاهرات الرياضية واستقبال السياح الأجانب.
وذكر أبو الهدى، في تصريح لـSNRTnews، أنه بعد التوقيع على التصاميم لدى الوكالة الحضرية، لم يتبق سوى اختيار الشركة التي ستتولى تنفيذ الأشغال، والتي سيتم تحديدها في غضون 21 يوما. وفي حال سارت الأمور بشكل طبيعي وفق المساطر الجاري بها العمل في الصفقات العمومية، فمن المنتظر أن تنطلق الأشغال أواخر مارس أو بداية أبريل 2025.
إعادة الاعتبار لمعلمة تاريخية
تعد ساحة جامع الفنا تراثا وطنيا منذ يوليوز 1922، أي منذ أكثر من 100 عام، نظرا لحمولتها الثقافية والفنية، كما صنفت ضمن روائع التراث الشفهي الإنساني من قبل منظمة اليونسكو في 18 ماي 2001، وهو تصنيف يهدف إلى منحها عناية خاصة باعتبار أن تاريخ المغرب مرتبط بتاريخ مراكش، وفقا لأبو الهدى.
وأكد أبو الهدى، أن المشروع الذي ينجز بشراكة مع المجلس الجماعي، خصصت له وزارة الشباب والثقافة والتواصل ميزانية قدرها 20 مليون درهم.
ومن بين الأشغال الأساسية التي سيتم إنجازها، وفقا لأبو الهدى، إعادة تبليط الساحة باستخدام الزليج بشكل مثلثي يتماشى مع تصميمها الهندسي، معتمدا على أحجار خاصة بمنطقة بنجرير. كما ستتم إعادة تأهيل الإنارة العمومية بما يتناسب مع الطابع التاريخي للفضاء.
الحفاظ على الهوية التاريخية
شدد أبو الهدى على الحرص على الحفاظ على مكوناتها التاريخية، لا سيما عربات بيع المأكولات الشعبية التي يزيد عمرها عن 50 عاما من التواجد بالساحة، بالإضافة إلى باعة العصائر والحلزون والنقش بالحناء، الذين سيتم تنظيم أماكنهم مع بقائهم داخل الساحة باعتبارهم جزءا من هويتها.
وأشار إلى أن التصميم الجديد يراعي الحفاظ على الطابع الفني والتجاري للساحة، مؤكدا أن الأشغال لن تشمل أي بناء داخل الساحة، نظرا لكونها منطقة منزوعة البناء منذ 1929.
وأكد أنه سيتم الحفاظ على الطابع العمراني لواجهات الساحة، مع التقيد بالعلو المسموح به للمباني في حدود خمسة طوابق، إضافة إلى استمرار وجود العربات المجرورة "الكوتشي"، التي يعود استخدامها في الساحة إلى سنة 1912.
تحسين الخدمات وتنظيم السير والجولان
على المستوى الخدماتي، ذكر أبو الهدى أنه سيتم نقل المركز الصحي، الذي كان يقع في منطقة غير مخصصة للبناء، إلى محيط الساحة مع تعزيز المرافق الصحية. كما ستخضع الحدائق المجاورة لأشغال تأهيل، مع إضافة أكشاك قابلة للتفكيك.
وسيتم أيضا وضع تصور لتنظيم حركة السير والجولان، بالنظر إلى أن المنطقة تعد نقطة سوداء مروريا، وذلك من خلال وضع تصميم ملزم لأصحاب السيارات. كما يشمل المشروع إحداث "دار الكنوز الحية"، وهو فضاء مخصص لتجمع رواد فن الحلقة والحكي، بهدف الحفاظ على هذا التراث وتنظيمه.
من المنتظر أن تنطلق الأشغال قريبا، في انتظار استكمال الإجراءات الإدارية المتعلقة بالصفقة الخاصة بالشركة المشرفة على أشغال التهيئة.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
مجتمع
مجتمع