مجتمع
سيدات يبتكرن مشاريع رمضانية.. الشغف مصدر للدخل
02/03/2025 - 14:24
خولة ازنيزني
مع حلول شهر رمضان، تتحول بيوت العديد من النساء إلى ورشات عمل نابضة بالحياة، حيث يبتكرن مشاريع صغيرة تدر عليهن دخلا يساعدهن على مواجهة مصاعب الحياة. من صناعة الحلويات التقليدية مثل الشباكية والبريوات، إلى تحضير المقبلات والفطائر بمختلف أشكالها، والمواد التي تدخل في تحضير الأطباق المغربية، وصولا إلى إبداع ديكورات رمضانية. تروي بعض من هؤلاء النساء قصص كفاح مفعمة بالإرادة والابتكار.
تجلس "مريم"، أم لثلاثة أبناء، أمام طاولة مطبخها في الدار البيضاء، وهي تغمس قطع الشباكية في العسل الدافئ. تحكي قصتها لـSNRTnews، قائلة: "كنت أعد الحلويات لعائلتي فقط، لكن مع مرور الوقت، بدأت الطلبات تنهال من الجيران والأصدقاء، فاشتغلت في المنزل نحو عشرين سنة، واليوم لدي محل متخصص في بيع الحلويات التقليدية، يستقبل زبائن من مختلف أحياء المدينة، وذلك في مناسبات عديدة، وخلال رمضان، يتضاعف الطلب على منتجاتي".
من المطبخ إلى مشروع ناجح
لم تكن مريم تتوقع أن شغفها بالمطبخ سيصبح مشروعا ناجحا يعينها على مصاريف البيت، وتؤكد أنها أصبحت تتلقى طلبيات أكثر بعدما قام ابنها بإنشاء صفحة لها عبر موقع "فيسبوك"، حيث تقدم عروض بيعها عبر الصفحات والمجموعات الفايسبوكية، وتتلقى طلبات متعددة، بينما يتكلف ابنها بالتوصيل، مما يسهل على زبائنها الحصول على طلباتهم دون عناء.
وأضافت مريم، في حديثها، أن غالبية ربات البيوت اللواتي يعملن في صناعة الحلويات التقليدية يتعاملن مع محلات بيع الحلويات الكبرى حسب الطلب.
وسيلة للخروج من الأزمات المالية
أما "زهور"، التي اشتهرت في حي سيدي مومن بالدار البيضاء ببيعها للفطائر مثل البغرير والمسمن، وأيضا المقبلات، فتعتمد على عرض منتوجاتها في سوق الحي وقرب المتاجر. ورغم التحديات، فإن زهور فخورة بما وصلت إليه، وترى أن نجاحها نابع من حبها لما تصنعه وتفانيها في تقديم جودة عالية لزبائنها.
وأشارت، في حديثها لـSNRTnews، إلى أن الإقبال على هذه الفطائر يكون أكبر من طرف النساء العاملات، اللواتي يجدن صعوبة في تحضير مائدة رمضان بمختلف أطباقها.
وأضافت أنها دأبت على هذا النشاط خلال شهر رمضان، منذ ما يقارب ثلاث سنوات، لمساعدة زوجها في توفير المصاريف الكثيرة لهذا الشهر، حتى أصبح هذا العمل بمثابة مشروع رمضاني مصغر، يتجدد مع حلول كل رمضان.
منصات التواصل الاجتماعي.. فضاء جديد للمشاريع الرمضانية
لم تعد المشاريع الرمضانية مقتصرة على البيع التقليدي، فقد استطاعت فتيات مثل "ياسمين"، صاحبة صفحة شهيرة على "إنستغرام"، أن تجعل من وسائل التواصل الاجتماعي منصة لتسويق وصفاتها وبيع منتجاتها، حيث تقدم عروضا لبيع أطباق ومقبلات مغربية جاهزة.
وفي حديثها لـSNRTnews، تقول ياسمين: "بدأت بمشاركة وصفاتي عبر حسابي على موقع 'إنستغرام' قبل عامين، وسرعان ما تلقيت عروضا من متابعين يرغبون في شراء ما أعده. اليوم، أصبح لدي متجر إلكتروني صغير أعرض فيه كل ما أقدمه، وأطمح لافتتاح متجر أعمل فيه مع النساء اللواتي يبدعن في الأطباق المغربية من بيوتهن."
وما يميز مشروعها هو أنها لا تبيع فقط المنتجات، بل تقدم محتوى تعليمي يساعد النساء على تحسين مهاراتهن في الطهي، وبفضل تفاعلها المستمر مع متابعيها، استطاعت بناء قاعدة زبائن أوفياء ينتظرون وصفاتها ومنتجاتها في كل موسم.
بينما تنشغل العديد من النساء بتحضير الأطباق، وجدت "خديجة" شغفها في تصميم ديكورات رمضانية، إذ قادها حبها للأعمال اليدوية إلى ابتكار لوحات مطرزة، تضفي أجواء روحانية على البيوت المغربية.
تقول خديجة: "رمضان ليس فقط طعاما وشرابا، بل هو أجواء روحانية جميلة، وديكور المنزل جزء من هذه الأجواء. أعمل على تزيين المساحات بأسلوب فني مغربي أصيل."
وأضافت أن رمضان فرصة ذهبية، لا تحقق من خلاله مدخولا إضافيا فقط، بل يمنحها فرصة عمل تناسب اهتماماتها، وهو أيضا فرصة لإثبات نفسها كامرأة مستقلة قادرة على تحقيق ذاتها من داخل منزلها.
تشترك كل هؤلاء النساء في السعي للاستقلالية المالية، فبالإبداع والتخطيط الجيد، يستطعن تحويل شهر رمضان إلى موسم للفرص، ومحطة للإبداع والاجتهاد، حيث يجمعن بين شغفهن وأعمالهن، محققات توازنا بين متطلبات الأسرة والطموح الشخصي.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
فن و ثقافة
فن و ثقافة