اقتصاد
في ظل تراجع الفلاحة.. كيف يمكن تحقيق خطة الحكومة في التشغيل؟
09/03/2025 - 12:09
وئام فراج
تراهن الحكومة على خفض معدل البطالة إلى 9 في المائة عبر إحداث 1,45 مليون منصب شغل في أفق 2030، في حال عودة التساقطات إلى مستوياتها العادية، وذلك في وقت تشير فيه التوقعات إلى تسجيل تراجع في الإنتاج الزراعي بالمغرب. فيكف يمكن تحقيق أهداف خطة الحكومة؟
عبأت الحكومة عبر قانون مالية العام الحالي 15 مليار درهم لتعزيز التشغيل، بحيث خصصت 12 مليار درهم لتحفيز الاستثمار، ومليار درهم للحفاظ على مناصب الشغل في العالم القروي، وملياري درهم لتحسين نجاعة برامج إنعاش الشغل.
وأعدت خارطة طريق لتنفيذ سياستها في مجال التشغيل، عبر 8 مبادرات تهدف إلى تحفيز إحداث مناصب شغل جديدة والتغلب على فقدان مناصب الشغل القائمة.
إعادة تأهيل اليد العاملة
وفي هذا الإطار، يرى الباحث في قانون الأعمال والاقتصاد في جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، بدر الزاهر الأزرق، أن الحكومة تتوجه إلى السرعة القصوى في ما يتعلق بمسألة التشغيل في المغرب والذي تحول إلى معضلة بعد ارتفاع نسب البطالة التي قاربت 14 في المائة، وتجاوز المعدل العشري 21 في المائة، مشيرا إلى أن هذه النسب "المقلقة" كانت بحاجة إلى خارطة طريق جديدة.
وأضاف الأزرق، في تصريح لـSNRTnews، أنه لن يتم فقط التركيز على اليد العاملة وإيجاد مناصب شغل بقدر ما سيتم التركيز على إصلاح المنظومة الذي يبدأ من المقاولة الصغيرة والصغيرة جدا والناشئة والتي تشكل أكثر من 99 في المائة من النسيج المقاولاتي في المغرب.
من جهة أخرى، تطرق الباحث الاقتصادي إلى أهمية التوجه نحو إعادة تأهيل اليد العاملة، لتحقيق أهداف هذه الخطة، لافتا إلى أن القطاع الفلاحي، الذي تسبب في رفع نسبة البطالة، يشغل نسبة مهمة من اليد العاملة تقارب 250 ألف شخص غير مؤهل للعمل في قطاعات أخرى.
وشدد على ضرورة التفكير في كيفية إعادة تأهيل هذه اليد العاملة، سواء العاملة في القطاع الفلاحي أو قطاعات أخرى، لدمجها في القطاعات التي تعيش دينامية، "على اعتبار أن الأزمة لا تهم جميع القطاعات، ما يستدعي جعل القطاعات غير المتأزمة تستوعب البطالة المتأتية من قطاعات أخرى".
وأبرز أن هذه العملية تتطلب العمل بشكل كبير من خلال الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات ومؤسسات التكوين المهني، فضلا عن تكثيف عمل المجتمع المدني، "دون إغفال مسألة مقاربة النوع في عملية التشغيل لكون النساء الأكثر عرضة لمخاطر البطالة وفق الأرقام الرسمية".
دعم المقاولات الصغيرة
وفي هذا الإطار، يرى الأزرق أن تحقيق خطة الحكومة تتطلب بالأساس الاهتمام بالمقاولات الصغرى والصغيرة جدا والمتوسطة ودعمها بشكل مستمر لكونها تشكل النسيج الاقتصادي الأساسي للبلاد، مشيرا إلى أنه لا يمكن تحقيق هذه الأرقام المرصودة دون تأهيل المقاولة الصغيرة والصغيرة جدا والمتوسطة لخلق مناصب الشغل، بالنظر لكون هذا الرهان ملقى على عاتق القطاع الخاص بدعم من الحكومة.
كما أكد على أهمية التأهيل والتكوين، والاستثمار أكثر في التكوين المهني والجامعات المغربية بمختلف شعبها وتخصصاتها لتمكين الشباب من التوجه نحو القطاعات الأكثر إنتاجية.
انخفاض إنتاج القطاع الفلاحي
يشار إلى أن الإعلان عن خطة الحكومة يأتي في ظل ارتفاع تباطؤ النمو الاقتصادي، بفعل تراجع الإنتاج الزراعي جراء الجفاف، إلى 3,2 في العام الماضي، حسب صندوق النقد الدولي.
كما تشير توقعات مؤسسة "فيتش" الدولية إلى أن يكون إنتاج القطاع الزراعي أقل من المعدلات المعتادة لهذا العام.
وأبرزت "فيتش للحلول" في تقرير حديث يحمل عنوان "الاقتصاد المغربي سيتسارع عام 2025، رغم الرياح المعاكسة من القطاع الزراعي المتعثر"، أنها خفضت توقعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمغرب في 2025 من 5,6 في المائة إلى 5,0 في المائة، مبرزة أن هذه المراجعة تعكس بشكل أساسي المؤشرات الناشئة التي تشير إلى انخفاض إنتاج القطاع الفلاحي عن المتوسطات التاريخية، رغم الزيادة الطفيفة مقارنة بعام 2024، بسبب الظروف المناخية غير المواتية.
وفي المقابل، تتوقع المؤسسة البحثية أن يشهد القطاع غير الفلاحي نموا قويا مدفوعا بالاستثمار القوي، الذي تدعمه السياسة النقدية التيسيرية للبنك المركزي المغربي (بنك المغرب) والتدفقات الكبيرة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، خاصة في قطاع السيارات والطاقة المتجددة.
ويتوقع خبراء المؤسسة أن يظل الاستهلاك الخاص قويا، مدعوما بانخفاض التضخم، والسياسة المالية التوسعية، وزيادة أجور القطاع العام، رغم التحديات الناتجة عن ارتفاع معدلات البطالة.
واعتبروا أن الموقع الاستراتيجي للمغرب، وبيئة التشغيل المواتية، والاستثمارات في البنية التحتية لاستضافة كأس العالم 2030 بالتعاون مع إسبانيا والبرتغال، ستساهم في جذب تدفقات كبيرة من رأس المال الأجنبي، مع زيادة صافية في الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 55,4 في المائة على أساس سنوي في 2024.
مقالات ذات صلة
سياسة
اقتصاد
اقتصاد
مجتمع