تكنولوجيا
وضع Gibberlink.. عندما يطور الذكاء الاصطناعي لغته الخاصة
09/03/2025 - 09:21
محمد فيزازي | مراد كراخي
أثار مقطع فيديو يظهر فيه مساعدان يعملان بالذكاء الاصطناعي يتحدثان بلغة غير مفهومة نقاشا واسعا حول مدى شفافية الذكاء الاصطناعي وإمكانية خروجه عن السيطرة.
يُظهر الفيديو محادثة بين مساعدي ذكاء اصطناعي، وفي لحظة يقترح أحدهما "التحول إلى وضع Gibberlink لتحقيق تواصل أكثر فاعلية".
وعند تفعيل الوضع، يبدأ المساعدان في التفاعل من خلال سلسلة من الأصوات السريعة غير المفهومة للبشر. ويعتمد هذا التفاعل على بروتوكول صوتي جديد يُعرف باسم وضع "Gibberlink"، الذي يهدف إلى تحسين كفاءة التواصل بين روبوتات الدردشة الذكية.
تذكّر هذه الحالة بمشهد من مسلسل "ساينفيلد"، حيث تشعر شخصية "إلين" بأنها مستبعدة، عندما تتحدث مجموعة من فنيي تجميل الأظافر بالكورية، مما يجعلها تظن أنهم يتحدثون عنها. ما قد يبدو كوميديا في المسلسل، يثير في الواقع سؤالا أكبر: ماذا نشعر عندما نُستبعد من محادثة؟ وعند تطبيق ذلك على الذكاء الاصطناعي، تثير هذه الظاهرة تساؤلات حول الشفافية والتحكم في هذه التقنيات.
في مقال نشر في "فوربس"، يوضح الكاتب: "أننا نميل إلى اعتبار التكنولوجيا أداة في خدمتنا، ولكن ماذا يحدث عندما تطور الآلات أساليب تواصل لا نستطيع فهمها؟ إذا أصبحنا غير قادرين على فهم قرارات الذكاء الاصطناعي، كيف نضمن أنه يعمل لمصلحة المستخدمين؟ إن الفشل في طرح الأسئلة الصحيحة حول كيفية عمله قد يؤدي إلى الخطر، كما حدث بالفعل في قرارات الشركات التي اعتمدت بشكل مفرط على الأنظمة الآلية".
ووفق المصدر ذاته، فإن وضع Gibberlink يعكس تناقضا؛ إذ يحسن، من جهة، فاعلية التبادل بين الآلات، ومن جهة أخرى يخلق انقطاعا عن البشر الذين لم يعودوا قادرين على متابعة الحديث.
لقد أظهرت التجربة أن المكاسب في السرعة يجب ألا تأتي على حساب الوضوح، وفي العديد من المجالات، تم ارتكاب أخطاء مكلفة بسبب سوء الفهم أو التواصل المعقد للغاية. ويزداد هذا الخطر عندما يطور الذكاء الاصطناعي رموزه الخاصة، مما يجعل قراراته أكثر غموضا.
وتابع المقال أن الاستقلالية المتزايدة للذكاء الاصطناعي ليست أمرا جديدا، لكن ما يثير القلق بشأن وضع Gibberlink هو أنه قد يسرّع من هذه الظاهرة، مما يقلل من تدخل البشر في العمليات الآلية.
السؤال الجوهري هنا هو: من سيكون المسؤول في حال حدوث خطأ؟ إذا اتخذ الذكاء الاصطناعي قرارات بشكل مستقل دون أن يتمكن أي شخص من فهم المنطق وراءها، فقد تنهار الثقة في هذه الأنظمة. هذه المشكلة ليست مقتصرة على الخوارزميات فقط، ففي الشركات، عندما لا يفهم الموظفون اختيارات إدارتهم، ينخفض التزامهم. وإذا اتخذ الذكاء الاصطناعي قرارات دون شرح، فقد يحدث التأثير نفسه.
وأشار المصدر ذاته إلى أن فكرة كون الذكاء الاصطناعي قد يطور لغته الخاصة تطرح أيضا تساؤلا حول التنظيم. فهل يجب تحديد استقلاليته لمنعه من اكتساب استقلالية مفرطة؟ لافتا إلى أنه يمكن للتشريعات أن تمنع الذكاء الاصطناعي من استبدال الحكم البشري بشكل كامل في المجالات الحاسمة.
ومع ذلك، فإن الإفراط في الرقابة قد يعيق الابتكار. لذا، تكمن القضية في إيجاد توازن من خلال تبني نهج يعتمد على الفضول والمراجعة النقدية للقرارات التي يتخذها الذكاء الاصطناعي.
وبدلا من الخوف من "اللغات السرية" هذه، يقترح كاتب المقال أنه سيكون من الأفضل أن نسأل أنفسنا عما يمكننا تعلمه منها؛ إذ يجب على الشركات تشجيع موظفيها على طرح الأسئلة الصحيحة، مثل: هل نعرف حقا كيف يتخذ الذكاء الاصطناعي قراراته؟ وهل نختبر استنتاجاته بدلا من قبولها ببساطة؟ وكيف نضمن أن الذكاء الاصطناعي يكمل الذكاء البشري بدلا من استبداله؟
مقالات ذات صلة
تكنولوجيا
فن و ثقافة
تكنولوجيا
عالم