مجتمع
في يومهن العالمي .. كيف يمكن تعزيز حضور النساء في سوق الشغل؟
08/03/2025 - 23:24
وئام فراج
يخلد المغرب والمجتمع الدولي، اليوم السبت 08 مارس 2024، اليوم العالمي للمرأة تحت شعار "الحقوق والمساواة والتمكين لكافة النساء والفتيات"، وهي مناسبة سنوية للوقوف على المكتسبات والإنجازات التي تم تحقيقها والتي لم تتحقق بعد، خصوصا الحد من نسبة البطالة في صفوف النساء المغربيات وتوفير بيئة عمل مناسبة لهن.
يتزامن اليوم العالمي للمرأة هذه السنة مع إطلاق عدد من الأوراش التي تعنى بالمرأة المغربية على رأسها تعديل مدونة الأسرة ووضع خارطة طريق لتنفيذ سياسة الحكومة في مجال التشغيل، والتي من بين مبادئها تذليل العوائق أمام ولوج المرأة للشغل.
وتفيد بيانات المندوبية السامية للتخطيط التي تضمنتها مذكرتها حول سوق الشغل، أن معدل النشاط بين النساء استقر في العام الماضي عند 19,1 في المائة، بينما يصل لدى الرجال إلى 68,6 في المائة.
ويتجلى من تلك البيانات أن معدل البطالة بين النساء وصل في العام الماضي إلى 19,4 في المائة، في ظل ارتفاع المعدل الوطني إلى 13,3 في المائة.
مشاركة ضعيفة
وفي هذا الإطار، ترى الفاعلة الجمعوية ورئيسة منظمة النساء الحركيات خديجة الكور، أن عمل النساء بالمغرب مازال يشهد عدة معيقات، رغم المجهودات المبذولة ومختلف السياسات القطاعية المهتمة بهذا المجال، "بحيث مازالت مشاركة المرأة في سوق الشغل بالمغرب ضعيفة جدا ولا تتعدى 20 في المائة مقارنة مع الرجال".
وأشارت الكور، في تصريح لـSNRTnews، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، إلى استمرار تسجيل فوارق في الأجور بين النساء والرجال بالنسبة لنفس العمل ونفس عدد الساعات، بالإضافة إلى ضعف التكوين المهني عند العديد من النساء اللواتي لا يحصلن على تكوين كاف يمكنهن من الاندماج في القطاعات الواعدة مثل التكنولوجيا والصناعة الحديثة.
ونبهت، في السياق ذاته من "غياب سياسات دعم قوية رغم بعض المبادرات الحكومية، بحيث لاتزال فجوات في السياسات الداعمة لريادة الأعمال النسائية من أجل تمكينهن من الاستفادة من التمويل والمشاريع".
وتطرقت الكور ضمن تصريحها لبعض الظواهر الاجتماعية التي مازالت تعاني منها المرأة المغربية وسط العمل؛ مثل استمرار ظاهرة الاستغلال، خصوصا في صفوف النساء العاملات في القطاع الزراعي "اللواتي يتعرض لأبشع أشكال الاستغلال سواء من حيث عدد ساعات العمل أو شروط العمل أو من حيث شروط التنقل أيضا"، وفق تعبيرها.
مبادرات تحفيزية
ولتمكين النساء من الولوج إلى سوق الشغل وتحفيزهن على العمل، شددت رئيسة منظمة النساء الحركيات على ضرورة إطلاق مبادرات ومقاربات قطاعية مندمجة تعتمد على تعزيز التكوين والتأهيل وتوسيع برامج التكوين المهني للنساء في القطاعات الحديثة مثل التكنولوجيا الرقمية والصناعات المتقدمة وريادة الأعمال، فضلا عن مبادرات لتحفيز الشركات لتوظيف النساء.
وترى الكور أن تقديم تحفيزات ضريبية وتشجيعات مالية للشركات التي تعتمد على سياسة تشغيل تراعي المساواة بين الجنسين، وتعزيز الدعم للنساء المقاولات وتوفير برامج تمويل ميسرة للنساء الراغبات في إنشاء مشاريعهن الخاصة وتوجيههن ومواكبتهن لمساعدتهن على النجاح، تدابير يمكن أن تعزز من حضور النساء في سوق الشغل، "بالإضافة إلى تطوير بنيات عمل مناسبة من خلال فرض قوانين تحمي النساء في أماكن العمل من التحرش الجنسي والتمييز".
كما شددت على ضرورة توفير تسهيلات للأمهات العاملات مثل توفير الحضانات داخل الشركات لدعمهن على الاستمرار في العمل، فضلا عن إطلاق حملات توعوية تهدف إلى تعزيز ثقافة المساواة وإبراز أهمية مشاركة النساء في التنمية الاقتصادية، فضلا عن تعزيز مراقبة سوق الشغل وضمان تنفيذ القوانين المتعلقة بالمساواة المهنية لضمان عدم تعرض النساء للاستغلال المهني أو التمييز.
تنزيل مبدأ المناصفة
بدورها أبرزت بشرى عبدو، رئيسة جمعية التحدي للمساواة والمواطنة، أن يوم 8 مارس هو يوم تقييمي للحصيلة، من أجل معرفة ما مدى الاستجابة لكل مطالب الحركة النسائية وما مدى تحقيق المكتسبات، وماذا تبقى من المطالب المطروحة للجهات المعنية.
وترى عبدو، في تصريح لـSNRTnews، أن تزامن يوم 8 مارس لهذه السنة مع إطلاق العديد من الأوراش التي تهم مدونة الأسرة وقانون المسطرة الجنائية وقانون محاربة العنف ضد النساء، يبعث الأمل نحو تعديلات تحمي النساء المغربيات من العنف والتمييز، وترسخ لأسرة متماسكة ومنسجمة تصون الحقوق وتحقق العدل، وتنبني على المساواة الحقيقية بين النساء والرجال.
كما اعتبرت هذه المناسبة وقفة تأملية من أجل المطالبة بالتنزيل الحقيقي لمبدأ المناصفة الذي تأمل الحركة النسائية أن يصبح من المبادئ المنصوص عليها في القوانين للأحزاب السياسية والنقابات والجمعيات، وذلك بهدف تعزيز حضور النساء المغربيات في مختلف المناصب بشكل متساوٍ في مواقع القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والنقابي والجمعوي.
مقالات ذات صلة
عالم
فن و ثقافة
فن و ثقافة
اقتصاد