العالم
تأنيب علني نادر من رئيس المحكمة العليا الأميركية لترامب
19/03/2025 - 13:16
أ.ف.ب
تحوّل نزاع دونالد ترامب مع القضاء إلى مواجهة مفتوحة الثلاثاء مع صدور تأنيب علني عن رئيس المحكمة العليا جون روبرتس للرئيس الأميركي على خلفية دعوته إلى عزل قاض فدرالي.
وقال روبرتس في بيان "على مدى أكثر من قرنين، ثبت أن العزل ليس ردا مناسبا على الخلاف المتعلق بقرار قضائي" مضيفا أن "عملية المراجعة في الاستئناف موجودة لهذا الغرض".
وجاء تأنيب روبرتس النادر من نوعه بحق أي رئيس أميركي بعدما دعا ترامب إلى عزل قاضي محكمة مقاطعة يدعى جيمس بوزبرغ الذي أمر بتعليق رحلات لترحيل مهاجرين يشتبه بأنهم غير نظاميين نهاية الأسبوع.
وانتقد البيت الأبيض بشدة محاكم المقاطعات التي وقفت في طريق تمرير بعض قرارات الرئيس التنفيذية.
لكن كانت هذه المرة الأولى التي يدعو ترامب شخصيا إلى عزل قاض منذ تولى منصبه في يناير، واصفا بوزبرغ بأنه "قاض يساري راديكالي مجنون ومفتعل للمشاكل ومثير للفتن عيّنه للأسف باراك حسين أوباما".
وأفاد في منشور على منصته "تروث سوشال" في وقت سابق الثلاثاء بأن "هذا القاضي، على غرار العديد من القضاة الفاسدين الذين اضطر للمثول أمامهم، ينبغي عزله!!!".
وبعد ساعات، أعلن النائب الجمهوري عن تكساس براندون غيل عبر منصة "إكس" أنه عرض على مجلس النواب بنود العزل بحق بوزبرغ الذي وصفه بأنه "ناشط راديكالي" يشغل منصب قاض.
وبعد بيان روبرتس، قال ترامب في منشور آخر "إذا لم يكن للرئيس حق طرد القتلة وغيرهم من المجرمين لأن قاضيا مجنونا من اليسار الراديكالي يرغب بتولي دور الرئيس، فإن بلدنا في مأزق كبير جدا ومصيره الفشل!".
ويعيّن الرؤساء القضاء الفدراليين مدى الحياة ولا يمكن إقالتهم إلا إذا عزلهم مجلس النواب بسبب "جرائم كبرى وجنح" ودينوا في مجلس الشيوخ.
ويعد عزل القضاة الفدراليين أمرا نادرا جدا علما أن آخر مرة قام فيها الكونغرس بعزل قاض فدرالي كانت في 2010.
ولطالما هاجم ترامب، أول مجرم مدان يتولى الرئاسة، القضاة الذين ترأسوا جلسات المحاكمات في قضاياه المدنية والجنائية.
ووصف أستاذ الحقوق لدى جامعة ريتشموند كارل توبياس بيان روبرتس بأنه "نادر للغاية" وأشار إلى أن تصريحات مشابهة صدرت عن رئيس المحكمة العليا بعدما انتقد ترامب الأحكام الصادرة عن قضاة فدراليين في ولايته الأولى.
وقال توبياس إن روبرتس أُجبر على الرد حينها عبر القول إن المحاكم الفدرالية لا يوجد فيها "قضاة أوباما أو قضاة ترامب أو قضاة بوش أو قضاة كلينتون"، في إشارة إلى عدد من رؤساء الولايات المتحدة السابقين.
جلسة استماع في الحكمة
أمر بوزبرغ السبت بتعليق رحلات لترحيل أعضاء مفترضين في عصابة "ترين دي أراغوا" الفنزويلية إلى السلفادور حيث سُجنوا.
واستند البيت الأبيض إلى تشريع في فترات الحرب نادرا ما يستخدم يعرف بـ"قانون رعايا الدول المعادية" العائد إلى العام 1789 لتبرير الخطوة قانونيا.
لكن لم يجر الإعلان عن أي أدلة لتأكيد أن الأشخاص الذين تم ترحيلهم أعضاء عصابة أو حتى يقيمون في البلاد بشكل غير قانوني.
عقد بوزبرغ جلسة استماع الاثنين للنظر في مسألة إن كان البيت الأبيض تجاهل أوامره عمدا عبر تسيير الرحلات بكل الأحوال.
وقال محامو وزارة العدل للقاضي إن أمره المكتوب الذي يمنع مغادرتهم صدر بعدما غادر أكثر من 200 مهاجر فنزويلي الولايات المتحدة.
وأفادوا بأن بوزبرغ لم يعد يملك اختصاصا قضائيا فور مغادرة الطائرات المجال الجوي الأميركي.
وسبق لوزارة العدل أن قدّمت مذكرة لمحكمة الاستئناف سعيا لمنع القاضي من النظر في القضية بشبهة التدخل في تنفيذ الرئيس القانوني للسياسة الخارجية.
"فزت"
وفي منشوره على "تروث سوشال" في وقت سابق الثلاثاء، قال ترامب إن بوزبرغ "ليس الرئيس المنتخب".
وأضاف "فزت لأسباب كثيرة، بتأييد ساحق، لكن مكافحة الهجرة غير الشرعية قد تكون السبب الرئيسي لهذا النصر التاريخي".
وعيّن الرئيس الجمهوري السابق جورج بوش الابن القاضي بوزبرغ (62 عاما) في محكمة العاصمة العليا. وعيّنه لاحقا الديموقراطي أوباما قاضيا في محكمة المقاطعة.
وصدرت ردود فعل غاضبة مرارا عن البيت الأبيض بعد أحكام قضائية لا يتفق معها، مثل رفض محاولة ترامب وضع حد لمنح الجنسية بالولادة.
وفاقمت محاولة ترامب جمع السلطات في السلطة التنفيذية المخاوف من إمكان تحديه القضاء علنا، وهو أمر من شأنه أن يفضي إلى أزمة دستورية.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
عالم
عالم
عالم