مجتمع
المغرب يتحسب للجراد .. هل المناخ هو المحفز الأساسي؟
29/03/2025 - 20:18
خولة ازنيزني
كشفت وزارة الداخلية، اليوم السبت، عن أن كافة القطاعات المعنية والمصالح المختصة عملت، في إطار تتبع التطورات المرتبطة بانتشار الجراد ببعض البلدان المجاورة، خصوصا بمنطقة الساحل الإفريقي وشمال غرب إفريقيا، مع ما يرافق ذلك من احتمالات واردة بتحرك بعض الأسراب شمالا، عملت على الرفع من درجات اليقظة والتعبئة والتأهب لمواجهة كل التحديات المتعلقة بانتشار هذا النوع من الحشرات.
وأوضحت الوزارة، في بلاغ لها، أنه تم مؤخرا رصد أسراب لهذا الجراد، على نطاق محصور وضمن أعداد محدودة، ببعض المناطق جنوب-شرق المملكة، مما استدعى اتخاذ الإجراءات الوقائية الضرورية للتصدي لكافة الاحتمالات والتطورات الواردة.
وسجل البلاغ أنه فيما تبقى الأوضاع تحت السيطرة وغير مدعاة للقلق في الوقت الراهن، فقد تم ضمن سلسلة التدابير الاستباقية والإجراءات التفاعلية إعادة تفعيل مراكز القيادة بمجموع الأقاليم المعنية بهدف متابعة تطور الوضع واتخاذ الإجراءات اللازمة، بما في ذلك تعبئة كافة الموارد، ووضع جميع الوسائل في حالة تأهب للتدخل عند الضرورة، وتشكيل فرق للتدخل مكلفة بعمليات الاستطلاع والرصد ومكافحة الجراد مجهزة بالآليات والمعدات والمبيدات، مع تسخير كل الوسائل اللوجستيكية بما فيها الجوية.
المغرب ليس غريبا عن هجمات الجراد
اجتاحت خلال الأيام الماضية أسراب من الجراد الصحراوي مساحات واسعة في ليبيا وتونس والجزائر، كما تم رصد أعداد محدودة من الجراد في بعض المناطق الحدودية المغربية، مثل طاطا وبوعرفة، وكذلك في أجزاء من الراشيدية وتنغير، مما دفع السلطات إلى اتخاذ تدابير استباقية لمواجهة أي هجوم محتمل لهذه الحشرة، من خلال إرسال فرق ميدانية إلى المناطق الحدودية لمراقبة الوضع عن كثب.
المغرب ليس غريبا عن هجمات الجراد الصحراوي، إذ يُعد من الدول التي واجهت هذه الظاهرة الطبيعية التي تكررت عبر العقود الماضية، خصوصا في سنوات الجفاف في الثمانينيات والتسعينيات، حينما تسببت أسراب الجراد في تدمير مساحات واسعة من المحاصيل الزراعية، مما انعكس بشكل مباشر على الإنتاج الزراعي الوطني والأمن الغذائي. ومع التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة، وتنامي نشاط الجراد في دول الجوار، يواجه المغرب اليوم هذا التهديد بشكل استباقي وسط تحديات مناخية وبيئية، مما يفتح المجال أمام تساؤلات علمية حول العوامل البيئية والمناخية التي تساهم في ظهور وانتشار الجراد.
ووفقا لمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، يتميز الجراد الصحراوي بقدرته التدميرية الكبيرة، إذ يستهلك ما يعادل وزنه من الغذاء يوميا، كما أن أسراب الجراد قد تضم حتى 80 مليون جرادة في الكيلومتر المربع الواحد، وهو عدد قادر على استهلاك كمية غذائية تكفي لإطعام 35 ألف شخص.
وأفادت خديجة بولاراش، خبيرة في المجال البيئي وعضو في منظمة الأغذية والزراعة، أن الجراد يتنقل بشكل موسمي بين مناطق تكاثره، إذ غالبا ما يتطور في المناطق الجنوبية الجافة في صحراء مالي وإثيوبيا، ليتجاوز في فترات الانتشار الكثيف هذه المناطق، متوجها نحو الشمال ليصل إلى أراض أكثر خصوبة. وأضافت أنه قد يصل إلى مناطق البحر الأبيض المتوسط.
وأشارت بولاراش في تصريحها لـSNRTnews إلى أن الجراد الصحراوي في الوضع الطبيعي يظل ضمن المناطق القاحلة الممتدة من جنوب الصحراء إلى باقي بلدان المغرب العربي وشبه الجزيرة العربية وجنوب غرب آسيا.
وأكدت بولاراش أن الظروف المناخية لعبت دورا أساسيا في ظهور هذه الأسراب، حيث ساهمت الأمطار الغزيرة التي شهدتها المناطق الصحراوية مؤخرا في خلق تربة رطبة تساعد على فقس البيض، وتوفر بيئة ملائمة لتكاثر الجراد مع نمو الأعشاب والمحاصيل التي تُعتبر الغذاء المفضل له.
أهمية السيطرة على الجراد في المرحلة المبكرة
وشددت الخبيرة البيئية على أهمية السيطرة على الجراد في المرحلة المبكرة من التكاثر، إذ إن القضاء على صغار الجراد قبل تحولها إلى جراد بالغ مهاجر يقلل بشكل كبير من خطر اجتياح المناطق الرطبة.
كما حذرت بولاراش من مخاطر رش المبيدات المحظورة دوليا في إبادة الجراد في المناطق الحساسة بيئيا، والتي تعيش فيها الكائنات الحية الأخرى، باعتبارها تشكل خطرا على صحة الإنسان، وعلى البيئة والتنوع البيولوجي، مشيرة إلى أن محاربة هذه الآفة تتطلب استعمال المبيدات البيولوجية والعضوية بحكم أنها أقل ضررا.
من جهته، أرجع محمد بن عبو، الخبير في المناخ والتنمية المستدامة، العوامل التي تؤدي إلى ظهور الجراد إلى الظواهر المناخية، وعلى رأسها الجفاف، والتصحر، وارتفاع درجات الحرارة، مشيرا إلى أن الرياح والتيارات الهوائية تساعد على تنقل أسراب الجراد لمسافات طويلة، مما يزيد من احتمالية وصوله إلى مناطق جديدة، حيث تنتقل من دول جنوب الصحراء إلى المناطق الشمالية بحثا عن الغذاء في المحاصيل الزراعية والأشجار المثمرة.
وقال بن عبو في تصريحه لـSNRTnews: "إن الجراد إلى حدود اللحظة لا يشكل خطورة على المغرب"، مشيرا إلى أن الأمطار التي قد تسجل في الأسابيع القليلة المقبلة من شأنها أن تؤدي إلى تراجع أسراب الجراد.
كما شدد الخبير البيئي على أهمية إجراء مسوحات ميدانية وعمليات مراقبة مستمرة لفهم تطور انتشار الجراد واتخاذ الإجراءات المناسبة للحد من تأثيره، مما يجعل التدخل السريع ضروريا عبر استخدام الطائرات المروحية لرش المبيدات الآمنة بيئيا على المساحات المتضررة.
وسبق لمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو) أن أشارت في تقاريرها إلى أن المغرب ومنطقة الساحل مصنفة ضمن مستوى الحذر (اللون الأصفر)، والذي يستدعي القيام بعمليات مراقبة ومكافحة استباقية.
مقالات ذات صلة
مجتمع
إفريقيا
مجتمع
عالم