اقتصاد
فرض رسوم جمركية مشددة .. هل يؤثر قرار ترامب على المغرب؟
02/04/2025 - 17:04
وئام فراج
يترقب الشركاء الاقتصاديون للولايات المتحدة الأمريكية، اليوم الأربعاء 02 أبريل 2025، إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن رسوم جمركية مشددة سيتم فرضها على واردات الولايات المتحدة من عدة دول. فهل المغرب معني بهذا القرار؟
أكد الاقتصادي المختص في قضايا التجارة الخارجية، محمد بنعياد، أن المغرب غير معني في الوقت الحالي بالتدابير الجمركية التي يعتزم الرئيس الأمريكي فرضها على الواردات، مشيرا إلى أن هذا القرار لن يؤثر بشكل مباشر على الواردات المغربية.
اتفاقية التبادل الحر
وأوضح بنعياد، في تصريح لـSNRTnews، أن المغرب والولايات المتحدة الأمريكية تربطهما اتفاقية التبادل الحر التي تعود لسنة 2006، مبرزا أن أي رسوم جمركية جديدة تستدعي مراجعة هذه الاتفاقية أولا.
ووقعت اتفاقية التبادل الحر بين المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية يوم 15 يونيو 2004 في واشنطن، ودخلت حيز التنفيذ في فاتح يناير 2006.
ويشمل نطاق تطبيق هذه الاتفاقية تجارة المنتجات الفلاحية والصناعية وتجارة الخدمات. كما همت الاتفاقية جوانب متعلقة بالعمل والسياسة البيئية والصفقات العمومية وحقوق الملكية الفكرية.
وتشمل هذه الاتفاقية إزالة الرسوم الجمركية على أكثر من 95 في المائة من المنتجات الصناعية والاستهلاكية فور دخول الاتفاق حيز التنفيذ. كما تمت إزالة الرسوم على معظم المنتجات المتبقية على مدى فترة تصل إلى 9 سنوات.
كما يضمن الاتفاق الوصول إلى سوق الخدمات، مع ضمانات لحماية المستثمرين الأمريكيين في المغرب، وينص على احترام وحماية حقوق الملكية الفكرية.
ويشمل الاتفاق، أيضا، أحكاما لحماية البيئة وتعزيز حقوق العمل، كما تم الاتفاق على معاملة متكافئة للنسيج مع حصص محددة وإلغاء تدريجي للرسوم الجمركية على مدى ست سنوات.
وفي القطاع الفلاحي، تمت إزالة الرسوم الجمركية على 56 في المائة من المنتجات الزراعية المغربية، مع إعفاء تدريجي للمنتجات الحساسة استمر لـ18 عاما.
وكان وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، أبرز في افتتاح أشغال الدورة الثامنة للجنة المشتركة المكلفة بتتبع اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمغرب، بمقر وزارة التجارة الأمريكية، في الصيف الماضي، سلسلة من الملفات ذات الأولوية، المرتبطة بولوج المنتجات المغربية إلى السوق الأمريكية ونظيرتها إلى السوق المغربية، متطرقا في هذا الإطار إلى سبل التغلب على الحواجز غير الجمركية، حيث شدد على الإمكانيات التي يوفرها التعاون في مجالات الفلاحة والنسيج والسيارات، وكذا الاستثمار، الذي يشهد استقرار 150 شركة أمريكية في عدة قطاعات بالمغرب.
وذهب إلى أن المغرب يمكن أن يشكل بوابة للولايات المتحدة نحو إفريقيا من أجل ولوج الأسواق في المنطقة، وحلقة ربط استراتيجية في تطوير سلاسل التوريد المرنة والمستدامة في العديد من القطاعات الاستراتيجية (السيارات والطاقات المتجددة والفلاحة والصحة والتكنولوجيا المالية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والبنيات التحتية)".
تأثير غير مباشر
ويرى مهتمون بالشأن الاقتصادي أن بعض القطاعات المغربية يمكن أن تتأثر بشكل غير مباشر بالرسوم الجمركية، خاصة تلك التي تعتمد على المواد الخام والتكنولوجيا الأمريكية، بحيث يمكن أن يزيد فرض الرسوم الجمركية من تكاليف الإنتاج بالنسبة للشركات المغربية التي تستخدم هذه المواد.
بينما يؤكد الاقتصادي المختص في قضايا التجارة الخارجية محمد بنعياد أن الشركات المصدرة للقطع الإلكترونية والعاملة في مجال التكنولوجيا الأمريكية، هي شركات أمريكية في الأصل ولها فروع في المغرب، "ومن ثَم فلا يمكن أن تتضارب مصالحها".
أما في ما يتعلق بالرسوم الجمركية بنسبة 25 في المائة التي هدد الرئيس الأمريكي بفرضها على الواردات من السيارات وقطع الغيار المستخدمة في المركبات، اعتبر بنعياد أنها، كذلك، لن تؤثر على المغرب بالنظر لكونه يستهدف السوق الأوروبية أكثر من الأمريكية.
تراجع الواردات
يشار إلى أن حجم المبادلات التجارية بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية وصل إلى أزيد من 73 مليار درهم سنة 2023، وفق بيانات مكتب الصرف، بحيث شكلت الصادرات 12,69 مليار درهم مقابل 60,31 مليار درهم من الواردات.
وأبرز التقرير السنوي لمكتب الصرف أن الواردات التي تتم في إطار اتفاقية التبادل الحر مع الولايات المتحدة الأمريكية تراجعت خلال سنة 2023 بعد تسجيل ارتفاع خلال عام 2022، بحيث استقرت الواردات المستفيدة من اتفاقية التبادل الحر في 31,2 مليار درهم سنة 2023، بتراجع يقدر بـ1,2 في المائة أو ناقص 378 مليار درهم مقارنة بسنة 2022.
ويمثل الاتفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية 15 في المائة من إجمالي الواردات التي تمت في إطار اتفاقيات التبادل الحر و51,7 في المائة من الواردات التي تعود للولايات المتحدة الأمريكية.
من جهة أخرى، بلغ حجم العجز التجاري بين المغرب والولايات المتحدة 47,6 مليار درهم سنة 2023 مقابل 40,4 مليار درهم المسجلة سنة 2022.
ويرتقب الكشف عن الرسوم الجمركية المشددة، مساء الأربعاء 02 أبريل، خلال مراسم تقام في الساعة 16,00 بالتوقيت المحلي (20,00 ت غ) في البيت الأبيض، مباشرة بعد إغلاق بورصة نيويورك.
مقالات ذات صلة
عالم
عالم
عالم
عالم