تكنولوجيا
الذكاء الاصطناعي .. هل خصوصيتك محمية؟
11/04/2025 - 13:19
مراد كراخي
في ظل التطور السريع للذكاء الاصطناعي (AI)، الذي أصبح جزءا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، من التوصيات على منصات الترفيه إلى التشخيص الطبي والتعليم، تبرز أسئلة ملحة حول الأخلاقيات التي يجب أن تحكم هذه التقنيات.
تتحمل الشركات المطورة والمستخدمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي مسؤوليات كبيرة، إذ يفترض بها ضمان الشفافية والإنصاف في أنظمتها، وفقا لسعيد واحد، الأستاذ ومطور برامج الذكاء الاصطناعي.
وأوضح واحد، في تصريح لـSNRTnews، أن على قرارات الذكاء الاصطناعي أن تكون خالية من أي تحيزات قد تؤدي إلى التمييز ضد فئات معينة، سواء في مجالات التوظيف أو القروض أو العدالة الجنائية، مشيرا إلى أن حماية بيانات المستخدمين وضمان أمنهم يظلان ركيزتين أساسيتين لبناء الثقة بين الشركات المطوّرة لهذه التقنيات والمجتمع.
وأضاف أن مسؤولية هذه الشركات لا تقتصر على الجوانب الأخلاقية فقط، بل تشمل أيضا الالتزام بالقوانين المحلية والدولية، مشددا على أهمية توجيه تقنيات الذكاء الاصطناعي لخدمة الصالح العام، في مجالات كالصحة والتعليم والبيئة، مع تجنب التطبيقات الضارة.
ولفت إلى أنه لا يمكن فصل تطوير الذكاء الاصطناعي عن الحوار المجتمعي، حيث ينبغي إشراك الجمهور وأصحاب المصلحة في تقييم آثاره الاجتماعية.
حقوق الملكية.. معضلة قانونية
أكد سعيد واحد أن الأنظمة القانونية في مختلف دول العالم تواجه تحديات كبيرة في تحديد ملكية المحتوى الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي، مشيرا إلى أن أغلب الدول لا تعترف بحماية حقوق التأليف للمحتوى الناتج عن الذكاء الاصطناعي ما لم يتضمن تدخلا بشريا واضحا.
وأوضح أن معظم الشركات المطورة للذكاء الاصطناعي تركز على حماية نماذجها بدلاً من المحتوى الناتج عنها، مما يبقي مسألة الملكية الفكرية لهذه الأعمال في منطقة رمادية بانتظار تشريعات أكثر وضوحا.
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي يعتمد على كميات هائلة من البيانات، التي غالبا ما تكون محمية بحقوق التأليف، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كان استخدام هذه البيانات يعد مشروعا أم انتهاكا للملكية الفكرية، لافتا إلى أن عددا من الشركات المطورة تواجه دعاوى قضائية بسبب تدريب نماذجها على أعمال محمية دون الحصول على إذن.
وتابع أنه مع تسارع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، تبرز حاجة ملحة لإعادة تعريف المفاهيم التقليدية للإبداع والملكية الفكرية.
الخصوصية
تستند برامج الذكاء الاصطناعي إلى كميات هائلة من البيانات، بما في ذلك معلومات شخصية حساسة، مما يهدد خصوصية الأفراد في حال إساءة استخدامها، وفق ما أكده سعيد واحد، الذي أشار إلى أن من أبرز المخاطر الاستغلال التجاري غير المصرح به، والتحيز في الخوارزميات، إضافة إلى ارتفاع احتمالات الاختراقات الأمنية.
وأكد أن الشركات المطورة تعتمد على هذه البيانات لتدريب النماذج وتحسين أدائها، وغالبا ما تتضمن معلومات شخصية حساسة مثل السجلات الطبية، والتفضيلات الشرائية، والبيانات الجغرافية.
وأضاف أنه مع استغلال هذه المعطيات، تبرز مخاطر تتعلق ببيع البيانات أو استخدامها لأغراض إعلانية دون موافقة المستخدمين، أو تعزيز التحيز ضد فئات معينة بناء على البيانات المدخلة، مما يساهم في ترسيخ التمييز الاجتماعي، كما أن الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي يجعل الأنظمة أكثر عرضة للقرصنة وتسريب البيانات.
توصيات "اليونسكو"
اعتمدت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" مجموعة من التوصيات بشأن "أخلاقيات الذكاء الاصطناعي"، أكدت فيها على الالتزام بالقيم الإنسانية العالمية مثل المساواة والعدالة والشمول وحماية البيئة، والتصدي للمخاطر الأخلاقية كالتحيز، والتمييز، وتفاقم الفجوة الرقمية، مع حماية الخصوصية وحرية التعبير.
وشدّدت التوصيات على ضرورة تبني نهج شامل ومتكامل يعالج الأبعاد الثقافية والاجتماعية والبيئية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، داعية إلى تعزيز التعاون الدولي لضمان عدم تخلف أي دولة أو فئة سكانية عن الركب، خاصة في الدول النامية والجزرية الصغيرة، مع احترام المعارف المحلية والتنوع الثقافي في تطوير هذه التقنيات.
وتضمنت التوصيات مبادئ ملزمة أخلاقيا مثل الشفافية، والمساءلة، والإشراف البشري، والسلامة، وعدم الإضرار، وضمان العدالة والإنصاف، مع ضرورة سن أطر تنظيمية وتشريعات تتماشى مع القانون الدولي لحقوق الإنسان، لضمان الاستخدام السليم للذكاء الاصطناعي في مجالات متعددة، لا سيما التعليم، والصحة، والثقافة، والإعلام، وسوق العمل.
وشددت "اليونسكو" على أهمية الانتقال من المبادئ إلى التطبيق العملي، من خلال إنشاء آليات لتقييم العواقب الأخلاقية لأنظمة الذكاء الاصطناعي، وتعزيز الوعي والتعليم الأخلاقي، وضمان مشاركة جميع الجهات المعنية، من حكومات وقطاع خاص ومجتمع مدني.
مقالات ذات صلة
تكنولوجيا
مجتمع
تكنولوجيا
عالم