مجتمع
في ظل أرقام مقلقة.. دعوة لاعتبار التوحد أولوية وطنية
16/04/2025 - 10:22
وئام فراج
حذر تقرير حديث لجمعية "التغلب على التوحد" "Vaincre l’autisme" من التأخر المسجل في مواجهة مرض التوحد بالمغرب، مشيرا إلى أن وضع الأشخاص المصابين بالتوحد في المغرب مازال مقلقا نتيجة غياب سياسة عمومية واضحة ومهيكلة.
وأبرزت الجمعية، في تقريرها لسنة 2025 الذي يحمل عنوان، "وضعية التوحد في المغرب، تشخيص مقلق وتوصيات عاجلة"، أن واحدا من كل 50 طفلا يولد مصابا بالتوحد، بنسبة انتشار تقدر بـ2 في المائة.
740 ألف حالة
وتفيد أرقام الجمعية بتسجيل 36 ولادة لأطفال مصابين بالتوحد يوميا بالمغرب، و14 ألفا سنويا. ورجح التقرير أن تكون هذه الأرقام أقل من الواقع لكون معايير التشخيص مازالت غير ملائمة، خاصة في ما يخص تشخيص التوحد عند الفتيات، مشيرا إلى وجود حوالي 740 ألف حالة من التوحد في المغرب، من بينهم 280 ألف طفل.
وأكدت معطيات الجمعية أنه رغم مرور 20 سنة على إعلان سنة 2005 سنة للتوحد، لا يزال وضع الأشخاص المصابين بالتوحد في المغرب "مقلقا للغاية"، وذلك في ظل غياب دراسة وبائية وطنية رسمية لتأكيد هذه الأرقام.
ومن بين أبرز التحديات التي تواجه مرضى التوحد، سجلت الجمعية غياب التشخيص المبكر، بحيث "لا يحصل أغلب الأطفال على تشخيص واضح في الوقت المناسب، مما يؤثر سلبا على تطورهم".
كما تطرق التقرير إلى نقص الولوج إلى العلاجات والخدمات؛ إذ يصعب على الأسر، حتى بعد التشخيص، الحصول على رعاية متخصصة (كالعلاج النفسي، والنطق، والتربية المختصة).
من جهة أخرى، توقف التقرير عند معيقات في الإدماج في المنظومة التعليمية، مشيرا إلى إقصاء الأطفال المصابين بالتوحد من التعليم النظامي.
كما استنتج التقرير، بناء على ما استقاه من الأسر، أنها تركت وحدها لتتحمل عبء الأطفال المصابين بالتوحد، في غياب دعم حقيقي من الدولة، ما يؤدي إلى الإرهاق، وتزايد الضغوط النفسية والاقتصادية.
استراتيجية وطنية للتشخيص
وتطرقت الجمعية، كذلك، إلى عائق غياب الرقابة والتأطير، من خلال انتشار ممارسات غير علمية تتعلق بالعلاج ما يزيد من يأس الأسر، بالإضافة إلى ضعف التكوين المهني، "نظرا لتسجيل نقص كبير في الأطر الطبية المتخصصة والمؤهلة للتعامل مع حالات التوحد"، ومحدودية دور الجمعيات التي تبقى مجرد مبادرات دون اعتراف رسمي، وفق التقرير.
ويرى تقرير الجمعية أن التوحد في المغرب لا يُعتبر أولوية صحية أو اجتماعية، في ظل ما سماه بـ"غياب استراتيجية وطنية واضحة للتشخيص، والعلاج، والدمج المدرسي والاجتماعي"، فضلا عن "تشخيص متأخر للمرض والذي لا يتم في الغالب قبل 6 سنوات من عمر الطفل، ما يحد من فرص العلاج الفعال"، كما أكد أن العلاج المناسب غير متوفر إلا بجهود فردية، وغالبا ما يكون باهظ الثمن.
ولتحسين وضعية المصابين بالتوحد في المغرب، قدم تقرير الجمعية عددا من التوصيات؛ أبرزها اعتبار التوحد أولوية وطنية من خلال خطة استراتيجية متعددة القطاعات، وإنشاء لجنة وطنية دائمة للتوحد للإشراف على السياسات والتنسيق بين القطاعات.
كما دعت جمعية "Vaincre l’autisme" إلى توفير التشخيص المبكر والعلاج المجاني أو المدعوم، ودعم الأسر ماديا ونفسيا، ومراقبة ممارسات الاستغلال.
وأكدت على ضرورة إدماج التلاميذ المصابين بالتوحد في المنظومة التعليمية مع توفير موارد بشرية ومادية، بالإضافة إلى تحسين تكوين الأطباء، والمربين، والمهنيين العاملين في المجال، ثم تشجيع البحث العلمي حول أسباب التوحد وطرق علاجه.
مقالات ذات صلة
عالم
مجتمع
مجتمع
مجتمع