اقتصاد
معرض مكناس .. لماذا المراهنة على مياه البحر لإنقاذ الزراعات المسقية؟
22/04/2025 - 17:10
مصطفى أزوكاح | محمد شافعيلم يعد هاجس المغرب السعي إلى اقتصاد الماء في زمن الإجهاد، بل أضحى يتطلع إلى تثمينه وعقلنة استعماله، في سياق متسم بتوالي سنوات الجفاف.
هذا ما أكده مشاركون في ندوة كبيرة، نظمت اليوم الثلاثاء 22 أبريل، تحت عنوان " تحلية مياه البحر .. رافعة أساسية لتعزيز صمود الفلاحة المسقية"، بمناسبة الدورة الـ 17 للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب (سيام).
ويذهب المشاركون في الندوة إلى أن مشكلة ندرة المياه أضحت هيكلية، في سياق متسم بارتفاع الحاجيات التي تتجاوز الطلب الذي تعبر عنه الزراعة.
ويشير محمد وحساين المدير المالي لقطاع الفلاحة، بوزارة الفلاحة والصيد والتنمية القروية والمياه والغابات، أن الانشغال بتوظيف المياه غير التقليدية في الفلاحة، يأتي من كون مياه السقي التقليدية لا تتيح تلبية حاجيات المساحات الزراعية المسقية، خاصة في ظل المخطط الأخضر ومخطط الجيل الأخضر.
ويحيل على محطة تحلية البحر بشتوكة آيت باها بسوس ماسة التي ساهمت في الحفاظ على وتيرة تزويد المناطق الفلاحية بمياه السقي، وكذلك الماء الشروب للساكنة المحلية، بالرغم من تداعيات الجفاف التي شهدها المغرب خلال السنوات الأخيرة.
ويواصل هذا المشروع وتيرته العادية في سقي 10 آلاف هكتار من البواكر لفائدة 1500 فلاح بسهل اشتوكة، التي تعد من أهم المناطق الفلاحية المنتجة للخضر والفواكه على الصعيد الوطني، وتزويد أكادير الكبير بالماء الشروب.
ويؤكد محمد وحساين على أن تلك المحطة، التي لم يؤمن الكثيرون بجدواها في بداية طرح فكرتها، ساهمت في إنقاذ استثمارات خاصة بحوالي 4 ملايير درهم، وتوفير قيمة مضافة بقيمة 9 ملايير درهم.
ويشدد المشاركون في الندوة على أن تحلية المياه باتت أساسية لضمان الماء الصالح للشرب بالنسبة لكافة المدن الساحلية، فضلا عن استعمال بعض هذه المحطات في الفلاحة، ما يساهم في ضمان الأمن المائي، والأمن الغذائي في الوقت نفسه.
استعرض يوسف جبهة رئيس الغرفة الفلاحية لجهة سوس ماسة، الفوائد التي جنته الفلاحة بعد تشغيل محطة تحلية البحر بشتوكة آيت باها، معبرا عن الأمل في انخفاض سعر المتر المكعب من الماء المتأتي من التحلية، حيث يصل إلى 5 دراهم، بعدما كان المزارعون يستفيدون من مياه السدود بحوالي 80 سنتيما.
ويهدف المغرب عبر مختلف المشاريع التي أطلقها بعد محطة تحلية البحر بشتوكة آيت باها، بلوغ مليار و700 مليون متر مكعب عبر تحلية مياه البحر في أفق سنة 2030، مؤكدا على أن 500 مليون متر مكعب من تلك المياه ستوجه للسقي.
وسيتم إنشاء المحطات الجديدة لتحلية مياه البحر في إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص وتشغيلها تلقائيا بواسطة الكهرباء المنتجة من الطاقات المتجددة (الطاقة الشمسية والريحية) بغية التحكم بشكل أفضل في تكلفة الكيلوواط ساعة والتي قد تصل إلى 70 في المائة من تكلفة المتر المكعب في حالة محطة تحلية تستعمل الطاقة الأحفورية.
ويؤكد المشاركون على أنه في إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ينتظر أن يتم تمويل جزء من مشاريع تحلية مياه البحر عبر الاستدانة عبر البنوك أو باللجوء إلى السوق المالي، حيث يمكن تعبئة مختلف الأدوات المالية المتاحة.
وشددوا على أن مشاريعا ذات طابع استراتيجي، من قبيل تلك التي تهم تحلية مياه البحر، مثيرة لاهتمام المستثمرين الذي تجذبهم المشاريع ذات المدى الطويل، مؤكدة أنهم يحاولون التموقع في هذا الصنف من المشاريع ذات العلاقة بالتكيف في مواجهة التغيرات المناخية.
يشار إلى أن رصيد المغرب من المياه ما فتىء يتراجع بشكل حاد في الأعوام الأخيرة. فقد انخفض نصيب الفرد من المياه من 2500 متر مكعب في الستينيات من القرن الماضي إلى 600 متر مكعب حاليا، وهي حصة ينتظر أن تتقلص إلى 500 متر مكعب، ما دفع إلى البحث عن حلول غير تقليدية لتحقيق الأمن المائي، وهو ما قد تساهم فيه تحلية مياه البحر.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
اقتصاد
اقتصاد