مجتمع
العمل المنزلي في قلب المطالب الحقوقية.. دعوة للاعتراف والانصاف
30/04/2025 - 16:05
أيوب محي الدين | حليمة عامر"شقا الدار ماشي حگرة"، هذا هو عنوان حملة أطلقتها جمعية التحدي للمساواة والمواطنة، بشراكة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، بمناسبة فاتح ماي، اليوم العالمي للشغل، وتستمر إلى غاية شتنبر 2026، بهدف تسليط الضوء على العمل غير المؤدى عنه الذي تقوم به النساء داخل البيوت، ودوره الحيوي في دعم التوازن الأسري والبنية الاجتماعية، رغم كونه غير مرئي وغير معترف به.
وتبرز الحملة أن هذا الجهد اليومي يجنب الأسر نفقات ضخمة على خدمات كالرعاية بالأطفال، والتنظيف، والطهي، والدعم الدراسي، ورعاية كبار السن. ومع ذلك، يبقى هذا العمل محصورا داخل الجدران ونادرا ما يتقاسم داخل الأسرة، كما لا يحتسب ضمن الثروة في حالات الطلاق.
وفي هذا السياق، أكدت بشرى عبدو، رئيسة الجمعية، أن الوقت قد حان لتفكيك الصور النمطية المرتبطة بهذا العمل، والتعريف به كعمل حقيقي يستحق أجرا واعترافا.
ودعت إلى انخراط الرجال فيه، وتربية الأبناء على المساهمة فيه، مؤكدة أن غياب هذا الاعتراف يفاقم من هشاشة وضع النساء، خاصة في حال انفصال الأزواج.
وشددت عبدو، في تصريح لـSNRTnews، على أهمية التحسيس بهذه القضية، تزامنا مع النقاش حول تعديل مدونة الأسرة، مشيرة إلى ضرورة تقييم العمل المنزلي ماديا، والاعتراف بحضور المرأة في البيت كمساهمة فعلية في التنشئة الأسرية.
وانطلقت الحملة من مبادرة رمزية تمثلت في "بطاقة توصيف وظيفي تخيلية"، تفصل الأدوار المتعددة التي تضطلع بها النساء داخل البيت، من طاهية إلى مربية، ومن ممرضة إلى مدبرة منزل ومخططة. وقد جسدت هذه البطاقة على مئزر منزلي صمم خصيصا للحملة، ليكون أداة بصرية وشعارا ميدانيا يحمل رسالتها.
ومن المرتقب أن يرفع شعار الحملة على لافتات ومآزر خلال المسيرة العمالية التي ستنظمها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل يوم فاتح ماي، انطلاقا من حي درب عمر بالدار البيضاء.
وترى الجمعية أن هذه المبادرة تتجاوز حدود التحسيس، لتشكل دعوة إلى وعي جماعي بواقع العمل المنزلي غير المرئي، باعتباره من الأسباب البنيوية لاستمرار الفجوة بين الجنسين.
وقد آن الأوان، حسب منظمي الحملة، لتسميته، والاعتراف به، وتوزيعه بشكل أكثر عدالة. وتطمح الحملة، على المستوى العملي، إلى تقليص ساعة واحدة يوميا من الوقت الذي تخصصه النساء للأعمال المنزلية داخل العائلات المستهدفة. ولضمان مرافقة دقيقة لهذا الهدف، يجري تطوير تطبيق محمول يتيح قياس العبء المنزلي اليومي، لرصد التغيرات وتحليل الأثر بدقة.
وفي قراءة سوسيولوجية لهذا الموضوع، أوضح ياسين أجانا، أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالمحمدية، أن العمل المنزلي يعكس تحولات عميقة يشهدها المجتمع المغربي في ما يخص توزيع الأدوار بين الجنسين.
واستشهد بنتائج البحث الوطني حول استعمالات الزمن الذي أجرته المندوبية السامية للتخطيط، والتي أظهرت أن النساء ينجزن أكثر من 90 في المائة من مجموع الوقت المخصص للأعمال المنزلية، بمعدل 5 ساعات يوميا، مقابل 43 دقيقة فقط للرجال.
وشدد أجانا، في تصريح لـSNRTnews، على أن هذا "الاختلال الزمني" له تأثير مباشر على المسارات المهنية والشخصية للنساء، ويضعف إمكانيات تحقيق المساواة الفعلية.
كما أشار إلى أن الفقر الزمني، خاصة في ظل اشتغال المرأة داخل وخارج البيت، يعمق الفجوة، داعيا إلى ضرورة الاعتراف بهذا الجهد غير المؤدى عنه، ومواكبته ضمن سياسات تضمن مجتمعا أكثر توازنا وعدالة.
مقالات ذات صلة
مجتمع
عالم
مجتمع
الأنشطة الأميرية