اقتصاد
رئيس CESE : الفلاحة العائلية بالمغرب تعاني من ضعف الدعم والمواكبة والتمويل
14/05/2025 - 12:44
مراد كراخي | محمد شافعيأكد عبد القادر أعمارة، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، أن الفلاحة العائلية الصغيرة والمتوسطة تمثل ركيزة أساسية للتنمية الفلاحية والقروية بالمغرب، داعيا إلى تبني مقاربة أكثر إنصافا وشمولا لهذا النمط الفلاحي، الذي ظل لسنوات "الحلقة الضعيفة" ضمن السياسات العمومية.
جاء ذلك خلال كلمته الافتتاحية في اللقاء التواصلي الذي نظمه المجلس، يوم الأربعاء 14 ماي 2025، لتقديم مخرجات رأيه حول موضوع: "الفلاحة العائلية الصغيرة والمتوسطة: من أجل مقاربة أكثر ملاءمة، مبتكرة، دامجة، مستدامة، وذات بعد ترابي".
وأوضح أعمارة أن المجلس اعتمد في إعداد هذا الرأي، على الإنصات إلى مختلف الفاعلين والخبراء، فضلا عن إجراء زيارة ميدانية لإقليم الصويرة، وإنجاز استشارة مواطنة أُطلقت عبر منصة "أشارك"، عرفت تفاعلا لافتا من الوسط القروي بنسبة 57%، في سابقة هي الأولى من نوعها. غير أن مشاركة الشباب ظلت ضعيفة، ما يثير تساؤلات حول مستقبل هذا النمط الفلاحي.
وأظهرت نتائج الاستشارة أن أبرز التحديات التي تواجه الفلاحين العائليين تتمثل في ضعف التأطير والإرشاد الفلاحي (27%)، وهشاشة النموذج أمام التغيرات المناخية (20%)، ومشاكل التنظيم (16%)، وصعوبة الولوج إلى التمويل (14.5%).
إشكالات بنيوية وتفاوت في الاستثمارات
أوضح أعمارة أن الفلاحة العائلية، التي تعرف أيضا بالفلاحة المعيشية أو الاجتماعية والتضامنية، ليست مجرد وحدات إنتاجية محدودة من حيث الموارد والمساحة، بل هي نمط حياة متكامل، يُوفر الأمن الغذائي، ويخلق فرص الشغل، ويُسهم في استقرار الساكنة القروية، ويُحافظ على التنوع البيئي والتقاليد المحلية.
وانطلاقا من ذلك، تبنّى المجلس تعريفا مندمجا للفلاحة العائلية الصغيرة والمتوسطة، يراعي تعدد الوظائف التي تضطلع بها، من بينها ممارسة أنشطة زراعية وحيوانية متعددة على مساحات تقل عن 5 هكتارات، وضمان الاكتفاء الذاتي، وتسويق الفائض محليا، وتنويع مصادر الدخل، وإدماج الفئات القروية المهمشة، والحفاظ على السلالات والأنواع النباتية المحلية.
وأبرز أنه ورغم التقدم الذي أحرزته المملكة في ميدان التنمية الفلاحية، فإن الفلاحة العائلية – التي تمثل حوالي 70% من مجموع الاستغلاليات الفلاحية بالمغرب – ما تزال تعاني من ضعف الدعم والمواكبة والتمويل، كما أن السياسات العمومية لم تستهدفها بشكل كافٍ.
واستدل رئيس المجلس بحجم الاستثمارات في مشاريع الفلاحة التضامنية التي لم تتجاوز 14,5 مليار درهم، مقابل 99 مليار درهم خُصصت للفلاحة ذات القيمة المضافة العالية.
هذا التفاوت، يضيف أعمارة، ساهم في تأزيم وضعية هذه الفئة الفلاحية في مواجهة التغيرات المناخية، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وتفكك البنية العقارية، إضافة إلى غياب التنظيم داخل هياكل مهيكلة، وانتشار الوسطاء.
وفي هذا السياق، ذكّر بمذكرة اليقظة التي أصدرها المجلس سنة 2023، والتي دعت إلى إعادة تنظيم سلاسل التسويق، وتقنين دور الوسطاء للحد من المضاربات.
خارطة طريق للنهوض بالفلاحة العائلية
دعا المجلس، بناء على التشخيص الذي أعدّه، وفق أعمارة، إلى جعل الفلاحة العائلية الصغيرة والمتوسطة أولوية استراتيجية في السياسات العمومية، لما لها من أدوار اقتصادية واجتماعية وبيئية.
وأوصى المجلس، وفق المتحدث ذاته، بوضع خطة عمل خاصة بهذا النمط الفلاحي، تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات المجالات الترابية المختلفة، وتوفر الدعم اللازم لتطوير البنيات التحتية، وتنويع الأنشطة المدرة للدخل، وتحسين الولوج إلى الخدمات.
ومن أبرز التوصيات ذات الأولوية التي عرضها أعمارة، تشجيع ممارسات فلاحية مستدامة كتناوب المحاصيل والزراعة المباشرة، وتطوير الزراعات المقاومة للتغيرات المناخية، مثل الزعفران والأركان والنباتات الطبية، وتنظيم الاستغلاليات ضمن تعاونيات أو مجموعات ذات نفع اقتصادي لتقوية قدراتها التسويقية.
وتضمنت التوصيات كذلك تهيئة فضاءات رعوية تعاونية واستدامة الموارد النباتية، ودعم الكسابة المحليين وتشجيع تهجين السلالات وفق المعايير البيئية، وتعزيز التصنيع المحلي للمنتجات الفلاحية من خلال وحدات صغيرة، وتقوية جهاز الإرشاد الفلاحي والرفع من عدد أطره.
ومن ضمن التوصيات كذلك، وفق أعمارة، تحسين ولوج الفلاحين الصغار إلى التمويل عبر آليات مبتكرة كالتضامن المالي، والاعتراف بوظائف الفلاحة البيئية وتثمين مساهماتها في السياسات العمومية.
واختتم رئيس المجلس مداخلته بالتشديد على أن تحقيق الطموح المتمثل في تطوير فلاحة عائلية أكثر إنتاجية واستدامة يتطلب التزاما سياسيا قويا، وتنسيقا مؤسساتيا فعالا، واستثمارا في العنصر البشري، مع إدماج هذه الفلاحة في سلاسل القيمة وتمكينها من موقع مستحق داخل السوق والاقتصاد الوطني.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
مجتمع