مجتمع
استغلال الملك العمومي.. تجاوزات وتعقيدات في الإجراءات
16/05/2025 - 10:31
مراد كراخي
تشنّ السلطات المحلية في مختلف المدن المغربية حملات متواصلة لتحرير الملك العمومي، تستهدف بالأساس أصحاب المحلات التجارية والمقاهي والمطاعم والباعة الجائلين. وتهدف هذه العمليات إلى استرجاع الفضاء العمومي وضمان حق المواطنين في استعماله، سواء للمرور أو للاستجمام، بعدما أضحى محتلا بشكل يعوق السير العادي للحياة اليومية.
وتثير هذه الحملات تساؤلات حول شروط وضوابط استغلال الملك العمومي في المغرب، والجهات المسؤولة عن تدبيره، والعقوبات المترتبة عن استغلاله غير القانوني.
شروط الاستغلال
يشترط للاستغلال القانوني للملك العمومي في المغرب تقديم طلب رسمي مرفق بالوثائق المطلوبة، والالتزام بدفتر تحملات، ودفع الرسوم والإتاوات المقررة، مع ضمان عدم الإضرار بالصحة العامة أو بالبنية التحتية، وفق ما أوضحه المحامي بهيئة الدار البيضاء، ياسين عسيلة.
وأوضح عسيلة، في تصريح لـSNRTnews، أن الطلب الرسمي يجب أن يتضمن طبيعة النشاط المقترح وموقعه ومدته الزمنية، ورسما بيانيا للمساحة المطلوبة وإحداثياتها الدقيقة، إضافة إلى دراسة تقنية وبيئية لتقييم أثر المشروع على الموارد والبنى التحتية. كما ينبغي أداء الرسوم السنوية المحددة بحسب المساحة وطبيعة النشاط، مع إمكانية تقسيطها في بعض الحالات الاستثنائية.
وشدد على أن الالتزام بدفتر التحملات يقتضي احترام الحق في الولوج العمومي وعدم إعاقة حركة السير، والمحافظة على النظافة والنظام العام، وتفادي تلويث البيئة أو الإضرار بالمرافق، مع منع استعمال الملك العمومي للسكن أو لأغراض لا تخدم المصلحة العامة. ويجب أيضا إثبات الكفاءة التقنية والمالية، خصوصا بالنسبة إلى المشاريع الاستثمارية التي قد تستفيد من تمديد الترخيص إلى 40 سنة.
من يمنح التراخيص؟
أفاد اعسيلة بأن تراخيص استغلال الملك العمومي تُمنح بشكل رئيسي من قبل الجماعات الترابية، فيما تتدخل مديريات التجهيز أو وزارة الداخلية في بعض المشاريع الكبرى.
وأضاف أن لرئيس المجلس الجماعي صلاحية منح أو سحب التراخيص المؤقتة، بعد دراسة الطلب والقيام بزيارة ميدانية للموقع. وتتولى المديريات الجهوية والإقليمية للتجهيز الترخيص للمشاريع التي تتجاوز قيمتها 200 مليون درهم، مع تتبع فني دقيق لهذه المشاريع.
أما وزارة الداخلية، فتتدخل عبر مصالحها في حالات الفوضى أو خلال الحملات الوطنية، خاصة استعدادا للمناسبات الكبرى، بالتنسيق مع الشرطة الإدارية لتنفيذ قرارات الإخلاء أو التنظيم.
عقوبات
في حالة الاستغلال غير القانوني للملك العمومي، أشار عسيلة إلى أن السلطات توجه في البداية إنذارات إدارية، وقد تُفرض غرامات مالية أو يُلجأ إلى الهدم أو التنفيذ الجبري. وفي حال الإضرار بالسلامة العامة أو البيئة، يمكن تحريك المتابعة الجنائية.
وأوضح أن الإنذارات تبلغ للمخالف مع منحه مهلة 15 يوما لإزالة التعديات، وفي حال الامتناع، يتم سحب الرخصة وتحميله مصاريف الإزالة والتنفيذ الجبري.
أما الغرامات المالية، فتُحتسب وفقا لنوع المخالفة، إذ تعادل 10 أضعاف الإتاوة السنوية في حالات المخالفات البسيطة، وترتفع إلى 20 ضعفا مع هدم البناء عند وجود تشييد غير مرخص.
وفي الحالات الأشد، قد تُرفع دعاوى جنائية بناء على القوانين البيئية والجنائية في حال إلحاق أضرار جسيمة بالصحة العامة أو المحيط البيئي.
تحديات
يرى اعسيلة أن نسبة كبيرة من حالات احتلال الملك العمومي، خصوصا في مدن كبرى مثل الدار البيضاء، تتم دون سند قانوني، مرجعا ذلك إلى ضعف المراقبة وتراخي بعض الموظفين الإداريين.
وأشار إلى أن تعدد النصوص القانونية، ما بين قوانين قديمة تعود إلى سنة 1914 وأخرى حديثة، يخلق تعقيدا في الإجراءات، ويستدعي مراجعة تشريعية شاملة لتوحيد المساطر وتبسيطها.
وفي ختام تصريحه، دعا إلى تعزيز دور الشرطة الإدارية المحلية بصفة دائمة، وتفعيل آليات المراقبة الإلكترونية (مثل خرائط التغطية) لتتبع التراخيص وتنبيه المخالفين بشكل فوري.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
اقتصاد
سياسة