مجتمع
المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.. لقاء حصري على الإذاعة الوطنية وSNRTnews مع الوالي محمد دردوري
21/05/2025 - 20:22
يونس أباعلي | محمد شافعيبحلول شهر ماي الجاري، تكون "المبادرة الوطنية للتنمية البشرية" قد انخرطت 20 سنة كاملة في مسار تحقيق التنمية البشرية. ذكرى يقف عندها محمد دردوري، الوالي المنسق الوطني للمبادرة، لتقييم هذا الورش الوطني، في أول خروج إعلامي له من هذا النوع، عبر البرنامج الإذاعي "لقاء مع الصحافة" على أمواج الإذاعة الوطنية وعبر منصة SNRTnews.
تحتفل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بالذكرى الـ20 على إعطاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس انطلاقتها في 18 ماي 2005، تحت شعار "20 سنة في خدمة التنمية البشرية". فكيف كانت تشتغل المبادرة طوال هذه السنين؟ وما الآليات التي اعتمدتها؟ وهل كان لتدخلاتها وقعٌ على المواطن؟ وما أهدافها المستقبلية؟
فهم السياق لإدراك النتيجة
شدد الوالي المنسق الوطني للمبادرة، في حواره، على وجوب فهم السياق الذي جاءت فيه المبادرة لإدراك مسارها الذي قطعته.
وقال إن جلالة الملك أتى، منذ اعتلائه العرش، بمشاريع وبرامج، ووقف على أمور عديدة، أهمها وجود فوارق مجالية واجتماعية، لذلك في ماي 2005 أعطى توجيهاته لإطلاق المبادرة، من أجل استهداف المواطنين وتلك المناطق التي لم تستفد مباشرة من الأوراش التي أطلقها، وأن تركب جميع المناطق قطار التنمية. هذه الأهداف، يقول إنها تختلف بين المراحل الثلاث للمبادرة، تبعا لخصوصيات كل مرحلة.
الأهداف الأساسية هي على الأقل ثلاثة، كما قال المسؤول نفسه، أولها تحسين جودة عيش السكان، والاشتغال في المناطق ناقصة التجهيز، وأيضا استهداف فئات لإدماجهم في سيرورة التنمية، وكهدف ثالث استهداف الفئة التي تحمل هموما وحاجيات خاصة.
ويؤكد الوالي المنسق الوطني على أن أي تنمية، تحديدا التنمية البشرية، لا يمكن الحديث عنها إذا لم تكن هناك بنيات أساسية قائمة، من ماء وكهرباء وطرق وغيرها، لذلك ارتكزت المرحلة الأولى (2005-2010) على توفير هذه البنيات.
التدخلات في هذه المرحلة لم تكن مرتبطة فقط بالعالم القروي، إذ إن المبادرة استهدفت أيضا الأحياء ناقصة التجهيز في الوسط الحضري، كما أكد محمد دردوري.
ولفت في حواره إلى وجود خاصية تُميز المبادرة، هي أن جلالة الملك أراد أن تكون هناك حكامة اندماجية، تشاركية، لذلك يوجد الآن تنظيم محلي على صعيد الدوائر والباشاويات والعمالات والأقاليم، في نسق يسير في مسار اللامركزية واللاتمركز وبمشاركة الإدارات العمومية والمنتخبين والمجتمع المدني.
منهجية أخرى تشتغل عليها المبادرة، ذكرها محمد دردوري في إجاباته، هي أن حاجيات البرامج يتم تحديدها على الصعيد المحلي قبل أن يوضع لها مخطط، لأن فلسفة المبادرة هي تحقيق توازن بين جميع المناطق. "منذ البداية وُضعت حكامة ومقاربة ترتكز على أن التشخيص سيكون على الصعيد المحلي، فيما التخطيط والإنجاز على الصعيد الإقليمي، وعلى الصعيد الجهوي يتم التنسيق وتحديد القدرات والتكوين"، يقول محمد دردوري.
أي وقع على المواطن؟
عن سؤال وقعِ هذه التدخلات على المناطق والسكان، أكد ضيف الإذاعة الوطنية وSNRTnews أن الكهرباء وصلت العالم القروي بأكمله، وأن مؤشرات التنمية البشرية تُظهر تجليات هذا الوقع، مُحيلا إلى التقرير الأخير حول التنمية البشرية للأمم المتحدة، والذي أظهر أن المغرب انتقل إلى مرحلة متقدمة في التصنيف، وهو ما يؤكد أن هناك عملا جماعيا ومجهودا يُبذل، يؤكد المسؤول نفسه.
في الشق المتعلق بالتعاونيات والمجتمع المدني، والذي تشتغل معه المبادرة بقوة، أشار محمد دردوري إلى أنه قبل سنة 2005، تاريخ انطلاق المبادرة، لم تكن توجد أية تعاونية نسائية. الآن هناك الآلاف منها وتحقق تنمية محلية ووطنية وحسّنت المدخول بشكل مباشرة.
وقعُ المبادرة يفوق كل توقعات القائمين عليها، كما أكد الوالي دردوري، لافتا إلى أن وفودا من دول إفريقية زارت المغرب مؤخرا، تريد استلهام التجربة المغربية.
وبين كل مرحلة وأخرى تقف المبادرة لتُجري تقييما وتحليلا للنتائج، قبل الانتقال إلى المرحلة المقبلة، إذ أشار المسؤول نفسه إلى أنه في سنة 2017، رأى جلالته أن هذه البرامج التي أطلقتها المبادرة ناجحة، فأعطى تعليماته بإطلاق برنامج آخر. يتعلق الأمر ببرنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية بالوسط القروي (2017-2023)، الذي خُصصت له ميزانية تقدر بـ50 مليار درهم.
وفي إطار هذا البرنامج الملكي، اشتغلت المبادرة وفي سنة 2023 انتهت منه، يقول المنسق الوطني للمبادرة، مؤكدا أن هذه التدخلات كلها لها جدوى، وتعتمد منهجية وبرامج جديدة مُكملة لما سبقها من برامج.
وكما أكد الوالي، الميزانية غير مهمة بقدر أهمية المقاربة المُعتمدة، والتي تبدأ من تحديد الحاجيات، وهذه الحاجيات يُحددها المواطن وليس الإدارة والمُنتخب.
كما أن طريقة التدخل مهمة، فقد أشار إلى أن السرعة هي من مقاربات المبادرة، حيث قد يحدث أن تنتفي الحاجيات بسبب تأخر تنفيذ المشروع، وهذا ما يُميز المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
التنمية البشرية وسؤال الاستدامة
تنمية الرأسمال البشري كانت شعار المرحلة الثالثة؛ إذ قال محمد دردوري إن تقييم المرحلتين أظهر أن هدف توفير البنيات التحتية تحقق بعد مجهود كبير، لذلك كانت التعليمات الملكية السامية هي تحقيق التنمية البشرية للأجيال الصاعدة، لتحقيق استدامة هذه التنمية التي بدأتها المبادرة.
وفي هذا السياق، قال إن المبادرة خلقت برامج جديدة، دون توقيف البرامج السابقة، ووسّعت دائرة الفئات المستهدفة، مؤكدا أنها وضعت برنامجا جديدا لاستهداف الشباب والدفع بالرأسمال البشري، من خلال وضع محاور أكد أنها أساسية جدا، تتعلق بالطفل والأم والتعليم الأولي، خصوصا الاستثمار في الإنسان منذ فترة الحمل.
ويُبدي محمد دردوري تفاؤلا كبيرا، لأن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ورش ملكي مفتوح ومتجدد، مؤكدا أن الآتي سيكون أهم من الذي سبقه.
مقالات ذات صلة
مجتمع
اقتصاد
مجتمع
مجتمع