رياضة
إنريكي المدرب العنيد وقائد ثورة سان جرمان
29/05/2025 - 22:16
أ.ف.ب
في غضون عامين، أدخل المدرب الإسباني لويس إنريكي تغييرات جذرية على باريس سان جرمان الفرنسي قادته إلى عتبة لقب تاريخي في مسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم بمواجهة إنتر الإيطالي في ميونيخ، السبت 31 ماي 2025.
في الماضي القريب، كان هناك باريس سان جرمان مع الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرازيلي نيمار والفرنسي كيليان مبابي، لكن حاليا طغت على نادي العاصمة صبغة مدربه إنريكي، فهذا الإسباني البالغ 55 عاما بات الوجه الرئيس للفريق منذ عامين.
في صيف 2023، بدا واضحا أن سان جرمان سئم من نجوم العيار الثقيل ومن أهوائهم وتقلباتهم فقرر أن يصنع ثورته بيديه. وبعد غربلة عدة أسماء لمدربين في قمة مسيرتهم على غرار الألماني يوليان ناغلسمان، والإسباني شابي ألونسو، ومواطنه ميكل أرتيتا، راهن الرئيس القطري ناصر الخليفي والمدير الرياضي البرتغالي لويس كامبوس على إنريكي المتحدر من خيخون.
وقبل هذه الخطوة، اشتهر إنريكي، المهاجم السابق، الذي ارتدى قميصي ريال مدريد وبرشلونة، باعتماده على الثلاثي الذهبي "أم أس أن" (ميسي - والأوروغوياني لويس سواريس- ونيمار) ليفوز بدوري الأبطال في عامه الأول كمدرب للنادي الكاتالوني عام 2015.
✨ Né pour briller ✨
— Paris Saint-Germain (@PSG_inside) May 28, 2025
Un visuel signé @ItsNameJR 🔴🔵 pic.twitter.com/0cl0Bu4dMA
ولكن في سان جرمان، لم تكن مسألة إدارة فريق وأسلوب لعب وصل إلى مرحلة عالية من النضج، بل منح مدرب "لا روخا" السابق حرية مطلقة لإجراء تعديلات جذرية وتغيير كل شيء.
وأوضح إنريكي حقيقة ما حصل قائلا : "هنا في باريس، كان المشروع مختلفا. لقد تمكنا من تحديد ملف اللاعبين الذين نريد استقطابهم"، مضيفا: "إنه مشروع بناء، وكان علينا أن نبدأ من الصفر".
سريعا، ترك إنريكي بصماته فيما تعرفت عليه الجماهير الفرنسية بفضل مزاجه، وخصائصه، وأفكاره في اللعب المبنية على الاستحواذ والضغط عند خسارة الكرة ورغبته في أن يكون "قويا مع الأقوياء" في غرفة تبديل الملابس.
وفي نظر هذا المدرب، لا ينبغي لأي لاعب أن يكون فوق فريقه، حتى المهاجم مبابي، ليثبت نفسه بشكل طبيعي رمزا للنادي.
وعند وصول إنريكي، بعث سان جرمان رسالة واضحة مفادها: "المدرب هو أفضل من يجسد المشروع، فهو يملك المفاتيح، ويتمتع بشرعية حقيقية، ومعرفة حقيقية، ويعرف ما يريد".
وفور وصوله، طالب إنريكي وحصل على "جهاز بقيمة 15 ألف أورو يرصد جميع المعايير الفزيولوجية، ويخضع اللاعبون للاختبار مرة أو مرتين في الأسبوع"، حسب مصدر مقر ب من النادي.
𝘼𝙑𝙀𝘾 𝙑𝙊𝙐𝙎 👊
— Paris Saint-Germain (@PSG_inside) May 29, 2025
J-2 avant la finale de la Ligue des champions ! @canalplus - @CanalplusFoot - @CanalplusSport#uclfinal pic.twitter.com/ThQIgbHtYX
وسرعان ما لاحظ المدرب تأرجح أداء المدافع نوردي موكييلي، فأجبره على الرحيل إلى باير ليفركوزن الألماني الصيف الماضي.
وفي الفيلم الوثائقي الذي تم بثه على التلفزيون الإسباني في الخريف، نرى المدرب وهو يلقي محاضرة على مبابي غير المبال لإقناعه بالمساهمة في الدفاع بشكل أكبر.
وبعد الإعلان عن رحيله إلى ريال مدريد الإسباني، لم يتردد إنريكي في إبقاء مهاجم منتخب فرنسا على مقاعد البدلاء بانتظام خلال النصف الثاني من موسم 2023-2024.
ويتابع المصدر المذكور: "أن يتعايش لاعبون من الطراز الرفيع مع لويس إنريكي، فهذا أمر صعب".
كما تسببت الخلافات مع عثمان ديمبيليه في بداية الموسم، بسبب التأخير عن التمارين، في تهديد امكانية مشاركة جناح برشلونة وبوروسيا دورتموند الألماني السابق. إذ تم منعه من السفر إلى لندن في أكتوبر ثم تعرض لانتقاد لاذع علني بعد طرده في ميونيخ.
وصف ديمبيليه في أبريل أسلوب الضغط المستمر الذي يعتمده المدرب "ظل المدرب يقول لنا: إذا لم تضغطوا أو تدافعوا، سيأخذ شخص آخر مكانكم، لذلك نحن جميعا ندافع".
لكن إنريكي خفف أيضا من حدة نبرته تجاه ديمبيليه الذي يلعب دورا محوريا، فقرر استخدامه كمهاجم وهمي اعتبارا من دجنبر 2024.
وكان من الضروري التفكير في الأمر، وتكليف ديمبيليه بمهمة بناء وإنهاء الهجمات، وهو الذي كان يفتقر، في كثير، من الأحيان إلى الدقة أمام المرمى.
لكن مذاك، أصبح صاحب الرقم 10 يسجل المزيد من الأهداف، ولا يزال تأثيره على أسلوب لعب سان جرمان هائلا.
يقول أحد المقربين من النادي: "لويس إنريكي قادر على تطوير أي نوع من اللاعبين، سواء كانوا صغار السن أو أصحاب خبرة"، مضيفا: "يتحدث إلى الجميع تقريبا كل يوم، وغالبا ما يكون برفقته الطبيب النفسي خواكين فالديس".
PASSION 🔥❤️💙#UCLfinal pic.twitter.com/kUXetNYhem
— Paris Saint-Germain (@PSG_inside) May 28, 2025
وأثنى كارليس مارتينيس نوفيل، مدرب تولوز في فبراير على عمل مواطنه قائلا: "نرى أن لويس إنريكي يتمتع بعلاقة قوية ومتنامية مع لاعبيه. الجميع يبذلون قصارى جهدهم، ويؤدون دورهم".
أما قائد سان جرمان البرازيلي ماركينيوس، فقال: "عندما وصل، أضاف حمضه النووي. شيئا فشيئا، نجح في تحسين أدائنا".
وأردف: "لقد عمل أيضا بجد على الجانب الذهني والتحفيز والتحضير وسلوك اللاعبين. إنه ليس مجرد مدرب يملي علينا فعل هذا أو ذاك. لقد أرانا الطريق. إنه لا يتحدث عن كرة القدم فحسب، بل أكبر من ذلك".
وتعكس حصص التمارين هذه الكلمات حيث الأجواء الرائعة المسيطرة على اللاعبين الذين يتبعون بحماس قائدهم.
وقال إنريكي مدركا أن أسلوبه لم يحظ دائما بإجماع الآراء "هوسي هو مساعدة اللاعبين قدر الإمكان. هناك أوقات لم أنجح فيها".
من الواضح أن الفترة التي قضاها في عاصمة الأناقة هي حتى الآن ناجحة بشكل كبير، إذ قاد فريقه للفوز بثنائية الكأس والدوري في أول موسمين له، والوصول إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا ثم إلى المباراة النهائية هذا الموسم.
يضع الإسباني الذي يحب إغاظة الصحافيين، الأمور في نصابها الصحيح، قائلا: "هذه هي حياة مدرب من الطراز الرفيع، حيث تتعرض لانتقادات مستمرة، وعندما تسير الأمور على ما يرام قد تتلقى الثناء في بعض الأحيان".
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة