مجتمع
قصة مغربي-فرنسي زرع الرعب في عالم العملات المشفرة بفرنسا
05/06/2025 - 16:03
يونس أباعلي
أخيرا سقط المشتبه فيه الرئيسي في أكثر من عملية إجرامية وقعت بفرنسا في قبضة الأمن المغربي، إذ أسفرت عملية أمنية مشتركة باشرتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بتنسيق مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، أمس الأربعاء، عن توقيف واحد من ضمن عشرة فرنسيين يبحث عنهم العالم بحسب وصف "لوباريزيان" التي تابعت ملفه.
ما كان يفعله ويخطط له باديس محمد باجو (24 سنة) سلطت عليه الصحافة الفرنسية الضوء، لأنها ظلت متابعة لجرائم الاختطاف المقرون بالابتزاز وطلب فدية التي كانت تستهدف متداولي العملات المالية المشفرة في فرنسا.
وبحسب بلاغ للمديرية العامة للأمن الوطني، فقد جرى توقيفه بمدينة طنجة، مباشرة بعد توصل السلطات المغربية من نظيرتها الفرنسية بملف الشكاية الرسمية، التي تتضمن الأفعال الإجرامية والتهم الجنائية المنسوبة للمشتبه فيه.
وكشف الأمن المغربي أن إجراءات التفتيش المنجزة في إطار هذه العملية أسفرت عن العثور بحوزة المعني بالأمر على سيوف ومديات كبيرة وعشرات الهواتف وأجهزة الاتصال ومبلغ مالي يشتبه في ارتباطه بالأنشطة الإجرامية المرتكبة من طرف المشتبه فيه.
وتم وضعه تحت تدبير الحراسة النظرية رهن إشارة البحث القضائي الذي عهد به للفرقة الوطنية للشرطة القضائية تحت إشراف النيابة العامة المختصة، للبحث معه حول الأفعال الإجرامية المنسوبة إليه في ملف الشكاية الرسمية، التي تفرض إخضاعه لإجراءات البحث والمحاكمة طبقا لمقتضيات التشريع الوطني بالنظر لحمله الجنسية المغربية.
ماي الماضي.. آخر محاولاته الإجرامية
تؤكد صحيفة "لوباريزيان"، أن الموقوف متورط في تدبير عملية اعتداء على امرأة تبلغ من العمر 56 عاما في منطقة Yvelines (مسقط رأسه) في يوليوز 2023، بهدف إجبار ابنها على دفع فدية بالعملات المشفرة مقابل إطلاق سراحها.
حادث آخر ذكرته الصحيفة يشتبه أن يكون لباديس يد فيه، حيث سبق اختطاف والد أحد النشيطين في المجال وبتر أحد أصابعه، لدفع ابنه إلى دفع الفدية. وقد جرى تصوير المشهد حينها وهو ما اعتبرته الصحيفة "وحشية وصلت إليها هذه العمليات".
هذه الحادثة سبقت بأيام قليلة محاولة اختطاف فاشلة وقعت ماي الماضي في باريس، وهي آخر العمليات التي يرجح تورط باديس فيها قبل اعتقاله. حيث يظهر مقطع فيديو كيف حاول أفراد عصابة اختطاف ابنة المدير التنفيذي لشركة Paymium المتخصصة في العملات المشفرة، غير أن المحاولة فشلت بعد تدخل تاجر مغربي كان في عين المكان.
هذه العملية ليست معزولة، إذ انضافت إلى أخرى مماثلة. وهذا ما جعل صحيفة "لوموند" تؤكد أن هناك "انفلاتا غير مسبوق" بعد تسارع وتيرة الاختطافات ومحاولات الاختطاف وطلب فدية، استهدفت شخصيات معروفة في مجال العملات الرقمية المشفرة.
العملات المشفرة.. خطر دائم في فرنسا
وصفت "لوباريزيان" باديس محمد باجو بأنه العقل المدبر للأحداث التي وقعت في عالم العُملات المشفرة في فرنسا، مؤكدة أنه كان واحدا من عشرة فرنسيين مطلوبين في العالم. وأكدت أنه ظل يطغى على سلسلة من عمليات الاختطاف العنيفة للغاية في عالم العملات الرقمية المشفرة. ووصفت عملية إيقافه في طنجة بأنها حساسة تمت بفضل التقارب الدبلوماسي الأخير بين البلدين.
تقول إنه سرّع من وتيرة عملياته خصوصا في الشهور الأخيرة، وأصبح متخصصا في الاختطاف، مذكرة بأنه حصل هو ورفاقه على 3 ملايين أورو من العملات المشفرة قبل أن يتم حجز معظم الأموال من قبل السلطات، بعد عملية أمنية أسقطت أشخاصا هم الآن يمثلون أمام القضاء الفرنسي.
ولفتت "لوباريزيان" إلى أن محاولة الاختطاف الفاشلة في قلب باريس دفعت شرطة مكافحة العصابات إلى شن حملة أوقفت على إثرها حوالي ثلاثين شخصا منهم قاصرين.
في الشهر نفسه التي وقعت فيه هذه الحادثة (ماي) عرفت نانت محاولة اختطاف مؤسس شركة تنشط في عالم العملات المشفرة، حين كان برفقة زوجته، غير أن الأمن أحبطها. وتؤكد الصحيفة أن القضاة والمحققين مقتنعون بأن هناك منفذين منظمين لهذه العمليات يعتمدون الأسلوب نفسه، وبأن هناك أشخاصا آخرين يُنفذون الأوامر عبر حسابات مواقع التواصل الاجتماعي، مقابل فديات تساوي الملايين. وما يحدث في عالم العملات المشفرة دفع وزير الداخلية الفرنسية إلى الاجتماع بالفاعلين فيه، لطمأنتهم، تقول "لوباريزيان".
مقالات ذات صلة
سياسة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد