اقتصاد
هل يواصل التمويل التشاركي صعوده رغم تحديات التنويع؟
10/06/2025 - 13:53
خولة ازنيزني
سجل التمويل التشاركي الموجه للسكن، وبالأخص في صيغة "المرابحة العقارية"، ارتفاعا بلغ 26,2 مليار درهم مع نهاية أبريل الماضي، مقابل 22,5 مليار درهم في الفترة نفسها من السنة الماضية، وفقا لمعطيات صادرة عن بنك المغرب.
يأتي هذا النمو بنسبة 16,6% في سياق توسع تدريجي للتمويلات التشاركية داخل المنظومة البنكية، وسط قراءات متعددة حول دلالاته وإمكانات تطوره وتثبيت موقع هذه البنوك ضمن النسيج المالي الوطني.
تعكس هذه الأرقام وفق الخبير الاقتصادي والخبير في المالية التشاركية عمر الكتاني، "تحولا ملموسا في سلوك المستهلك المغربي، الذي أصبح يختار التمويل التشاركي، أحيانا حتى ولو كان أكثر تكلفة، فقط لأنه يراه أقرب إلى قناعاته"، حسب تعبيره، مشيرا إلى أرقام بنك المغرب التي أفادت أن القروض السكنية الموجهة للأسر سجلت نموا بنسبة 2,5%.
العقار في الصدارة.. والمرابحة أداة الوساطة
يرى الكتاني أن هذه الدينامية تعكس جانبا إيجابيا لا يمكن إنكاره: "كلما تحرك قطاع السكن، تحرك معه الاقتصاد، نحن نتحدث عن قطاع يشغّل الآلاف ويوفر فرصا متشعبة في مواد البناء، والخدمات، وحتى التمويل. وبالتالي، فإن مشاركة البنوك التشاركية في هذا القطاع تُعد مساهمة حقيقية في الاقتصاد الوطني".
وبحسب الخبير ذاته، فإن البنوك التشاركية تلعب في هذا السياق دور "الوسيط" بين الزبون من جهة، والمنعش العقاري أو المستثمر من جهة أخرى، غير أن هذه الوساطة تتم عبر آلية المرابحة، أي شراء البنك للعقار وإعادة بيعه للزبون بثمن يتضمن هامش ربح محدد سلفا، وهي صيغة "تجارية أكثر منها تشاركية".
حدود النمو.. ومأزق التنويع
لكن، في خضم هذا النمو، تطرح تساؤلات حول طبيعة هذا التوسع وحدوده، إذ يبرز الخبير الاقتصادي أن البنوك التشاركية ما زالت مركزة بشكل كبير على الأفراد وتمويلاتهم، خاصة في مجال العقار حيث تسجل تمويلات العقار حوالي30% إلى 40%، دون أن تنجح إلى حد الآن في التميز في مجالات تمويلية أخرى كتمويل المقاولات أو السيارات أو المشاريع الإنتاجية.
ويعتبر الكتاني أن المقاولات الصغرى والمتوسطة تظل في موقع هش، سواء في تعاملها مع البنوك التقليدية أو التشاركية، "لأن ما تحتاجه لا يقتصر على التمويل، بل يشمل أيضا المواكبة والدعم التقني، وهذا ما لا توفره البنوك عموما بشكل كاف"، على حد قوله.
وفي هذا الإطار، أشار بنك المغرب إلى أن أسعار الفائدة على القروض الجديدة تراجعت في الفصل الأول من سنة 2025 إلى 5,17%، لتستقر عند 4,96% للمقاولات الكبرى و5,61% للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة. ورغم هذا التراجع، ما تزال شروط الولوج إلى التمويل صعبة حسب 10% من الصناعيين، بينما اعتبرها 84% "عادية".
ويُرجع الخبير الاقتصادي هذا التركيز إلى عدة أسباب، منها ضعف تنويع المنتجات، ونقص السيولة الذي واجهته هذه البنوك في بداياتها، قبل أن يتدخل بنك المغرب بمنحه تسهيلات وتمويلات. هذا التدخل، بحسب الكتاني، "ساعد في خلق سيولة جديدة، مما أعاد الثقة ورفع من الإقبال".
رهان الاستمرارية.. وإشكالية التغطية الجغرافية
يشدد المتحدث على أن الرهان الحقيقي يكمن في إعادة تعريف التمويل التشاركي ليصبح تشاركيا فعلا: "المطلوب هو الانتقال من صيغ البيع التجاري، إلى صيغ تشاركية حقيقية تقوم على تقاسم الربح والخسارة، بشكل يتوافق مع مبادئ الشفافية والمخاطرة المشتركة.
الخبير في المالية التشاركية لا يخفي أن الطريق ما يزال طويلا أمام هذه البنوك، إذ "لا يكفي تسجيل نمو في الأرقام، بل يجب أن يترافق ذلك مع توسيع التغطية الجغرافية، وتطوير أدوات مالية واستثمارية جديدة مطابقة لضوابط المجلس العلمي الأعلى".
وفي ختام حديثه، يؤكد الكتاني على أهمية "تحقيق توازن صحي بين البنوك التقليدية والتشاركية"، بما يسمح للأخيرة بفرض نفسها في قطاعات محددة وبطريقة مستدامة، لأن التمويل التشاركي ليس بديلا كليا، بل نموذج مكمل، ويجب أن تتاح له الفرصة ليثبت قدرته في مجالات جديدة كالتمويل المقاولاتي والاجتماعي، وهذا ما يتطلب رؤية استراتيجية تتجاوز الحسابات الربحية قصيرة الأمد.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
مجتمع