اقتصاد
زبناء سريون وتقييم خاص للنجوم.. معايير جديدة للإيواء السياحي بالمغرب
12/06/2025 - 00:03
مراد كراخي
شرعت وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني في اعتماد إجراءات جديدة على مستوى مؤسسات الإيواء السياحي، بهدف إحداث تحول نوعي حقيقي في القطاع وتعزيز جاذبيته وتحسين تجربة الزوار.
وتسعى الوزارة من خلال هذه الإجراءات، التي دخلت حيز التنفيذ عقب نشرها في الجريدة الرسمية، إلى إرساء دفاتر تحملات صارمة تضمن جودة وسلامة الخدمات المقدمة للسياح، وتوفير إطار تنظيمي يتيح إدماجا تدريجيا للفاعلين غير المهيكلين في القطاع، بما في ذلك دور الضيافة والمآوي السياحية، مما سيثري خيارات الإقامة المتوفرة أمام السياح.
وفي هذا الإطار، قال حميد بن الطاهر، رئيس الكونفدرالية الوطنية للسياحة، في تصريح لـSNRTnews، إن هذه الإجراءات تندرج ضمن رؤية الوزارة الرامية إلى استقبال 26 مليون سائح بحلول سنة 2030، وهي خطوة عملية لتعزيز جاذبية الوجهة السياحية المغربية.
وأوضح أن القرارات الجديدة ستسهم في تقوية العرض الوطني للإيواء من خلال تأهيل البنيات الحالية، وخلق طاقات استيعابية إضافية عبر دمج الفاعلين غير المهيكلين، إلى جانب رفع جودة الخدمات وتحفيز عودة السياح إلى المغرب بفضل تجربة متكاملة.
من الدرجات إلى النجوم
من أبرز التعديلات التي جاءت بها الإجراءات الجديدة، اعتماد نظام موحد لتصنيف مؤسسات الإيواء السياحي حسب النجوم، عوض نظام "الدرجات" السابق الذي كان يطبق على بعض الأصناف كدور الضيافة والنوادي الفندقية.
وبموجب هذا النظام، ستدرج مؤسسات كـ"الرياض" و"القصبات" ضمن التصنيف الجديد، ما يمنحها فرصة لإبراز خصوصياتها وتثمين طابعها المعماري والثقافي المغربي الأصيل.
وسيوفر هذا التصنيف، المعتمد دوليا، وضوحا أكبر للسياح عند اختيار مؤسسات الإقامة، وسيمكن الفاعلين السياحيين من توجيه وتحسين عرضهم بشكل يتماشى مع التوقعات العالمية.
كما سيشمل الإطار التنظيمي الجديد أنماطا جديدة من الإيواء السياحي، مثل "المخيمات المتنقلة" (بيفواك)، والإيواء لدى السكان، والإيواء البديل الذي يشمل أشكالاً مبتكرة، إلى جانب تغطية العروض المقدمة على المنصات الرقمية الأكثر استخداما.
وفي هذا السياق وصف الخبير في المجال السياحي، الزبير بوحوت، هذا التصنيف الجديد بأنه "خطوة إيجابية ومهمة"، مشيرا إلى أن اعتماد تصنيف موحد لجميع مؤسسات الإيواء من شأنه أن يخلق عدالة تنافسية، ويحفز الفاعلين على الرفع من جودة الخدمات.
وأكد بوحوت في تصريحه لـSNRTnews أن التصنيف بالنجوم سيمنح للسائح هامش اختيار أوسع، ويعزز مصداقية المؤسسات، شريطة أن تتم عملية التقييم وفق معايير دقيقة وشفافة، وأن تأخذ في الحسبان تقييمات الزبائن وجودة التجربة المقدمة فعلا، لا فقط البنية التحتية.
وأضاف أن هناك "مؤسسات تصنف ضمن فئة خمس نجوم لكنها لا تقدم خدمات في المستوى، في حين توجد دور ضيافة راقية لا تنصفها التصنيفات الحالية. لهذا، يجب إعادة النظر في منهجية التقييم بما يضمن العدالة والاعتراف بالمجهودات الحقيقية".
فترة انتقالية وزيارات سرية
سيستفيد مهنيو القطاع السياحي من فترة انتقالية تمتد لـ24 شهرا من أجل ملاءمة مؤسساتهم مع المعايير الجديدة. وتشمل هذه المرحلة توفير التكوينات اللازمة للأطر العاملة، وتهيئة الفضاءات والخدمات لتتماشى مع دفتر التحملات الجديد.
ومن أجل ضمان استمرارية جودة الخدمات، ستجرى زيارات تفقدية سرية بشكل دوري من قبل خبراء مختصين، سيعتمدون على نظام تقييم مفصل يشمل ما يصل إلى 800 معيار، تم تطويره بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للسياحة.
وفي هذا السياق، قال عبد الفتاح باشابلا، مسير وحدة فندقية بمدينة الصويرة، في تصريح لـSNRTnews، إن تعزيز آليات المراقبة يشكل ضمانة حقيقية لرفع مستوى التنافسية والاحترافية في القطاع، كما أنه سيساهم في فرز المؤسسات الجادة والمهنية.
وأضاف باشابلا أن الفترة الانتقالية الممنوحة للمهنيين يجب استثمارها بشكل فعلي لإعادة تأهيل المؤسسات وتكوين الفرق العاملة وفق المعايير الجديدة، لأن الجودة أصبحت اليوم شرطاً أساسيا للاستمرار، وليس مجرد خيار.
وأكد على أهمية إدماج "الزبون السري" كآلية فعالة لتقييم الخدمة بشكل محايد، مضيفا أن تعميم هذه التقنية على مختلف أصناف مؤسسات الإيواء، من فنادق ودور ضيافة ونوادٍ فندقية، من شأنه تعزيز مصداقية التصنيف وضمان حصول كل مؤسسة على عدد النجوم المستحق فعليا.
وتضمنت الإجراءات الجديدة أيضا إدخال مستجد "الإقامات العقارية المسندة" الخاص بالفنادق من فئة خمس نجوم والفنادق الفاخرة، والذي سيتيح للمستثمرين إسناد فيلات إلى فنادقهم يمكنهم بيعها لأفراد وتولي إدارتها لفائدة زبناء يبحثون عن تجربة خاصة مع الاستفادة من خدمات الفندق. وهي آلية جديدة وضعتها الحكومة من أجل تشجيع الاستثمار في القطاع السياحي.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
سياسة
اقتصاد