العالم
إسرائيل تؤكد مواصلة استخدام "كامل قوتها" لتحقيق أهداف ضرباتها ضدّ إيران
13/06/2025 - 20:55
أ.ف.ب
توقع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الجمعة "عدّة موجات من الهجمات الإيرانية" ردا على الضربات التي استهدفت مواقع عسكرية ونووية في الجمهورية الإسلامية، فيما أكد رئيس أركان الجيش إيال زامير أن الدولة العبرية تواصل استخدام "كامل قوتها" لتحقيق أهداف ضرباتها ضدّ إيران.
وجاء ذلك فيما توعّدت طهران بالرد على الهجوم غير المسبوق على أراضيها، واصفة ما حصل بـ"إعلان حرب"، وبينما حذّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من ضربات "ستكون أكثر عنفا" في حال لم تبرم إيران اتفاقا بشأن برنامجها النووي.
واستهدفت الضربات الإسرائيلية مواقع نووية وعسكرية شملت منشأة نطنز، كما أسفرت عن مقتل قادة عسكريين كبار، من بينهم رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة محمد باقري، وقائد الحرس الثوري الإسلامي حسين سلامي، وقائد القوة الجوفضائية للحرس أمير علي حاجي زاده.
ورغم توالي دعوات قادة العالم إلى ضبط النفس وخفض التصعيد، قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي استخدام "نواصل (استخدام) كامل قوتنا من أجل تحقيق الأهداف التي وضعناها لأنفسنا".
وأضاف زامير في بيان "ستكون ثمة لحظات صعبة، علينا أن نكون مستعدين لعدد من السيناريوهات التي خططنا لها، الاستعداد العالي المستوى للغاية والانضباط مطلوبين في الجبهة الداخلية".
من جانبه، أعرب نتانياهو في كلمة مصورة عن توقّعه أن تتعرّض الدولة العبرية لـ"عدة موجات من الهجمات الإيرانية".
وقال إن "الهجوم على إيران اليوم (الجمعة) ليس وليد الصدفة، وقد أمرت بالقضاء على البرنامج النووي الإيراني قبل ستة أشهر".
وتابع أنّه "كان من الضروري التحرك وحددت موعد التنفيذ في نهاية أبريل 2025 (لكن) لأسباب مختلفة، لم ينجح الأمر".
تواصلت الضربات الإسرائيلية طيلة الجمعة، مودية بحياة 18 شخصا في مدينة تبريز ومحيطها في شمال غرب البلاد، وفقا لوكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الرسمية (إرنا) التي أشارت مساء إلى سماع دوي انفجارات في طهران والمناطق المحيطة بها.
كما أفادت وسائل إعلام عن ضربة جديدة على منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم في وسط البلاد.
وقال التلفزيون الإيراني إن المنشأة "استهدفت مرات عدة" وبث مشاهد تظهر تصاعد الدخان الكثيف فوقها.
من جانبه، أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي على منصة إكس أن مستويات الإشعاعات حول المنشأة "لم تتبدل"، مشيرا الى أن "مستوى التلوث الإشعاعي الراهن داخل المنشأة... يمكن احتواؤه من خلال إجراءات الحماية الملائمة".
وتعقد الوكالة الدولية للطاقة الذرية اجتماعا استثنائيا لمجلس محافظيها الأسبوع المقبل بناء على طلب إيران.
كذلك، أفادت وكالة إرنا عن "دوي انفجار قوي... قرب قاعدة نوجه العسكرية" في همدان الواقعة على مسافة نحو 300 كلم الى الغرب من طهران.
في المقابل، أفادت وكالة "إرنا" بأن الدفاعات الجوية الإيرانية اعترضت "مقذوفات للعدو" فوق طهران مساء الجمعة.
- "إعلان حرب" -
سياسيا، وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الهجوم بأنه "إعلان حرب"، داعيا "مجلس الأمن إلى التحرك على الفور".
يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا طارئا الجمعة عند الساعة الثالثة بعد الظهر (السابعة مساء بتوقيت غرينتش)، بطلب من إيران قدمته روسيا ودعمته الصين.
وأكد عراقجي في اتصال مع نظيره الإيطالي أنطونيو تاياني أنّ "رد إيران على عدوان النظام الإسرائيلي سيكون حازما".
وفي وقت سابق، توعّد المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي بمصير "مؤلم" للدولة العبرية، فيما أكدت القوات المسلّحة أنّ "لا حدود" للرد.
وبعد ساعات من تعيينه قائدا للحرس الثوري خلفا لحسين سلامي، توعّد محمد باكبور في رسالة إلى المرشد الأعلى بفتح "أبواب جهنّم" على إسرائيل.
ويشتبه الغرب وإسرائيل بأن إيران تعمل على تطوير سلاح نووي، وهو ما نفته الأخيرة مرارا. وأتى الهجوم في خضم مباحثات نووية بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة، كانت الجولة المقبلة منها مقررة في مسقط الأحد.
وبدأت الضربات خلال الليل واستهدفت مناطق عدة بينها طهران. وقُتل فيها ستة علماء نوويين كبار، فيما أسفرت عن إصابة 95 شخصا في مختلف أنحاء البلاد، بحسب الإعلام الإيراني. كما أصيب فيها علي شمخاني، مستشار خامنئي والأمين السابق للمجلس الأعلى للأمن القومي، على ما أعلن الإعلام الرسمي.
- "رد كاسح" -
دمرت الضربات الطوابق العليا في بعض الأبنية، بينما تضررت واجهات مبان أخرى بحسب أحد مصوري وكالة فرانس برس. وأصيب كذلك مقر قيادة الحرس الثوري.
وهتف إيرانيون تظاهروا في وسط العاصمة "الموت لإسرائيل! الموت لأميركا!".
ودعا محمد مؤدي المتقاعد البالغ 65 عاما إلى "رد كاسح" على إسرائيل التي لا تعترف بها إيران.
في إسرائيل، أفاد الجيش بأنّ طائراته الحربية تواصل ضرب الأراضي الإيرانية.
وأعلن أنه بدأ في نشر قوات احتياط "في جميع ساحات القتال في أنحاء البلاد".
وفي وقت سابق، أشار إلى أنّه كان يملك معلومات تثبت بأن طهران شارفت على "نقطة اللاعودة" نحو القنبلة النووية، مضيفا أن "النظام الإيراني كان لديه خطة ملموسة لتدمير دولة إسرائيل".
وقال إنّ حوالى 200 من طائراته الحربية شاركت في الضربات على حوالى مئتي هدف من منشآت نووية ومواقع عسكرية.
وبعد ساعات على أولى الضربات، أعلن الجيش الإسرائيلي أنّ إيران أطلقت "حوالى مئة مسيرة" باتجاه الدولة العبرية مؤكدا ان قواته اعترضتها خارج مجالها الجوي.
إقليميا، أكد الأردن اعتراض مسيّرات وصواريخ دخلت مجاله الجوي.
وفي تركيا، أفاد مصدر في وزارة الخارجية بأنّ كبار الوزراء وقائدا الجيش والاستخبارات عقدوا اجتماعا مغلقا لمناقشة التطوّرات الأخيرة.
- "هجمات أكثر عنفا" -
من جهته، حض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران على "إبرام اتفاق قبل أن لا يبقى هناك شيء"، محذّرا بأن "الضربات المقبلة ستكون أكثر عنفا".
وقال ترامب على منصته تروث سوشال "ثمة حتى الآن الكثير من الموت والدمار، لكن ما زال هناك وقت لوقف هذه المذبحة والهجمات المقبلة المقررة التي ستكون أكثر عنفا".
وكتب "أعطيت إيران الفرصة تلو الأخرى لإبرام اتفاق".
وكان ترامب أكد في وقت سابق لشبكة فوكس نيوز أنه أُبلغ مسبقا بالضربات الاسرائيلية الواسعة النطاق على إيران، مكررا موقفه بأنه لا يمكن أن يُسمح لطهران بامتلاك قنبلة نووية.
ويعود آخر هجوم إسرائيلي على إيران إلى تشرين أكتوبر 2024 عندما نفذت الدولة العبرية ضربات جوية على أهداف عسكرية ردا على إطلاق حوالى 200 صاروخ إيراني على أراضيها.
ونددت دول عدّة، من بينها السعودية وتركيا بالهجوم.
ودانت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) والحوثيون في اليمن، وحزب الله في لبنان، الضربات الإسرائيلية التي استهدفت الجمهورية الإسلامية.
وأدى الهجوم إلى قفزة كبيرة في أسعار النفط مع ارتفاع بنسبة 12%.
في مؤشر إلى خشية من التصعيد، ألغت شركات الطيران في الخليج وعلى رأسها شركة الإمارات، رحلاتها من وإلى العراق والأردن ولبنان وإيران وسوريا. وعلقت شركات رحلاتها إلى دول في المنطقة، من أبرزها "إير فرانس" التي علقت رحلاتها بين باريس وتل أبيب فيما علقت لوفتهانزا الألمانية رحلاتها إلى إيران.
وأعلنت سفارات إسرائيلية حول العالم إغلاق أبوابها عقب الهجمات.
وكانت إيران هددت الأربعاء بضرب قواعد عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط في حال اندلاع نزاع بعد تعثر المفاوضات حول الملف النووي بين طهران وواشنطن.
وكان من المقرر عقد جولة سادسة من المباحثات بينهما الأحد في مسقط.
وخفّضت واشنطن عدد موظفيها الدبلوماسيين في المنطقة ولا سيما في العراق إزاء "خطر اندلاع نزاع واسع".
وشدّد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في بيان على عدم ضلوع بلاده في الهجوم، مؤكدا أنّ "أولوية" الولايات المتحدة الآن هي حماية قواتها في المنطقة.
ويشكل تخصيب اليورانيوم من جانب إيران حجر العثرة الرئيسي في المباحثات الهادفة إلى ضبط برنامج طهران النووي في مقابل رفع العقوبات الكثيرة المفروضة على البلاد.
وتطالب واشنطن طهران بالتخلي كليا عن التخصيب، وهو ما ترفضه طهران.
وأعلنت طهران الخميس أنها بصدد زيادة انتاجها من اليورانيوم المخصب "بشكل كبير" مع بناء منشأة جديدة ردا على اعتماد الوكالة الدولية للطاقة الذرية قرارا يدين "عدم امتثال" إيران لالتزاماتها على الصعيد النووي.
وتقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن إيران هي البلد الوحيد غير الحائز السلاح النووي الذي يخصب اليورانيوم عند نسبة 60 %. ويحتاج انتاج قنبلة نووية إلى يورانيوم مخصب عند مستوى 90 %.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
عالم
عالم
عالم