تكنولوجيا
أخنوش والسغروشني يرسمان معالم استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي
02/07/2025 - 10:25
وئام فراجأكد رئيس الحكومة عزيز أخنوش، اليوم الثلاثاء فاتح يوليوز 2025، أن مواجهة التحديات التي يثيرها الذكاء الاصطناعي، تستلزم جهدا جماعيا من خلال التفكير والتنسيق بشكل مشترك وشامل، بهدف الاستثمار الصحيح للذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات.
وأبرز أخنوش، في كلمة ألقاها عن بعد، خلال أشغال المناظرة الوطنية الأولى للذكاء الاصطناعي المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، أن الاستثمار في الموارد البشرية بات ضروريا، مشيرا إلى أن الموهبة والبحث والتكوين هي ركائز الذكاء الاصطناعي الأخلاقي والمستدام، ومؤكدا أن هذا الأمر يستدعي تعزيز مختلف الأنظمة التعليمية وتشجيع المبادرات التي تُهيئ الشباب لوظائف الغد.
ضمان حماية المعطيات
كما شدد على أهمية وضع قواعد واضحة، بحيث لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون فعالا إلا في إطار من الثقة. "وهذا يعني ضمان حماية المعطيات، ومنع استخدامها الضار وغير الأخلاقي".
ومن هذا المنطلق أكد أخنوش أن المغرب في حاجة إلى حكامة ترتكز على التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص والجامعات والمجتمع المدني.
ويرى رئيس الحكومة أن انعقاد هذه المناظرة يتجاوز كونه حدثا رمزيا، بقدر ما يعكس الإرادة الجماعية في جعل الذكاء الاصطناعي في صلب مختلف السياسات العمومية، بما يتماشى مع الطموح المتمثل في "تنزيل استراتيجية وطنية فعالة وأخلاقية، في خدمة التنمية البشرية الدامجة والمستدامة".
وأبرز أن العالم يشهد اليوم ثورة تكنولوجية كبيرة تُعيد صياغة الاقتصاد وأنماط الحياة، مشيرا إلى أنه رغم الفرص الهائلة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي، إلا أنه يطرح عددا من التحديات خاصة في ما يرتبط بالسيادة الرقمية، والعدالة الاجتماعية، وحماية المعطيات والأخلاقيات.
وأشار، في هذا الإطار، إلى أن المملكة تبنت الحداثة الرقمية من خلال استراتيجية "المغرب الرقمي 2030"، والتي خَصصت الحكومة لتنزيلها ميزانية تصل إلى 11 مليار درهم، لبث دينامية جديدة في الاقتصاد الرقمي، وتحفيز التشغيل، ومواكبة المواهب الرقمية، وذلك عبر تكوين 100 ألف شابة وشاب في المجال الرقمي، وخلق 240 ألف فرصة شغل بحلول العام 2030.
تحول جوهري
ويرى رئيس الحكومة أن التطبيق الملموس للذكاء الاصطناعي أصبح واضحا، بحيث يسهم في قطاع الصحة في إحداث تحول جوهري من خلال تعزيز التشخيص المبكر للأمراض وتطوير سبل الوقاية وتحسين مسار العلاج وفعالية المنظومة.
وفي القطاع الفلاحة، يعزز التدبير الأفضل للموارد المائية وتحسين مردودية الإنتاج الفلاحي، أما على مستوى قطاع التعليم، يقدم الذكاء الاصطناعي آليات بيداغوجية مبتكرة قادرة على خفض معدلات الهدر المدرسي، وتحسين جودة التعلمات.
من جهة أخرى، أكد أخنوش أن الذكاء الاصطناعي يثير مفارقة كبيرة على مستوى الاقتصاد وتحديات على مستوى سوق الشغل، بحيث تخاطر الشركات التي لا تُدمج الذكاء الاصطناعي، لا سيما في مجالات مثل تطوير تكنولوجيا المعلومات أو الخدمات اللوجستية، بالتراجع تحت ضغط المنافسين الأكثر تسلحا بالتكنولوجيات الحديثة.
ومن جهة أخرى، فإن الذكاء الاصطناعي، القادر على التفوق على العنصر البشري في مهام محددة، يهدد بشكل مباشر استدامة بعض الوظائف، وفق رئيس الحكومة.
وشدد على أن الرهان على الذكاء الاصطناعي يعد أمرا حاسما؛ "فتجاهله يعني إهدار فرص اقتصادية واعدة، في حين أن تبنيه يفرض إعادة تشكيل سوق الشغل ووضع بلادنا على سكة التحولات المتسارعة التي يعرفها العالم".
كما تطرق إلى التحديات الأخلاقية المرتبطة بمخاطر استعمال الذكاء الاصطناعي في تزييف المعلومة والتلاعب بالمعطيات، "وهو ما يهدد أسس مجتمعاتنا، لأن الانتشار السريع للمحتويات المفبركة والمضللة، بوسعه التأثير سلبا على الرأي العام، والقيم الأصيلة للمجتمع".
محرك مركزي
من جهتها، أكدت وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة أمل الفلاح السغروشني، أن تنظيم هذه المناظرة الوطنية الأولى حول الذكاء الاصطناعي تشكل لحظة تأسيسية لنقلة مفاهمية ومؤسساتية تعبر عن إرادة جماعية لوضع لبنات رؤية واضحة المعالم في التعامل مع هذا التحول العالمي المتسارع.
وأبرزت السغروشني، في كلمتها، أن الذكاء الاصطناعي أصبح أحد أبرز محركات التغيير ومصدرا للرهانات الاستراتيجية تتجاوز الحدود التكنولوجية إلى قضايا السيادة والعدالة والتنمية المستدامة.
كما لفتت إلى أن التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى تسريع التحول الرقمي وتعزيز فعالية المرافق العمومية، وتحسين تنافسية الاقتصاد الوطني تمثل الإطار المرجعي لبناء تصور وطني شمولي يجعل من الذكاء الاصطناعي وسيلة لخدمة الإنسان، وأداة لترسيخ السيادة الرقمية، دون الانجراف وراء حلول جاهزة لا تراعي الخصوصيات المجتمعية والمؤسساتية.
وأشارت الوزيرة إلى إطلاق الاستراتيجية الوطنية "مغرب رقمي 2030"، التي تعد أول إطار مندمج صُمم بشكل تشاركي يجمع بين القطاعين العام والخاص، والمجتمع المدني، والجهات.
وأكدت السغروشني أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد مكوّن تقني في مسار الرقمنة، بل أصبح محركا مركزيا يعيد تشكيل البنى الإدارية، وأنماط اتخاذ القرار، والعلاقة بين الدولة والمجتمع، مشددة على كون الذكاء الاصطناعي ليس تكنولوجية مستقبلية وإنما واقع حالي من شأنه إعادة رسم المستقبل.
أهداف التنمية المستدامة
وأبرزت، في كلمتها، أن حجم السوق العالمي لوكلاء الذكاء الاصطناعي من المتوقع أن يبلغ 320 مليار دولار في أفق سنة 2030، وأن 70 في المائة من الشركات الكبرى تعتزم دمج هذه الحلول في عملياتها بحلول 2026، كما أن 80 في المائة من التطبيقات الجديدة للمقاولات ستتضمن عمليات ذكية في اتخاذ القرار.
وأكدت على أن الأهم بالنسبة للمغرب هو أن 79 في المائة من أهداف التنمية المستدامة يمكن أن تتحقق بفضل الذكاء الاصطناعي.
وشددت الوزيرة على أن المعركة لم تعد بين الرقمي وغير الرقمي، بل بين من يدركون حجم التحول الذي تمثله تقنيات الذكاء الاصطناعي، ومن لا يزال ينظر إليها كنقاش نخبوي.
وأكدت أن دمج الذكاء الاصطناعي في الأفق الاستراتيجي الوطني هو "شرط سيادي لضمان بقاء التكنولوجيا خاضعة لقيم الديمقراطية والمصلحة العامة التي نحرص عليها".
استراتيجية وطنية سيادية للذكاء الاصطناعي
وتستمر على مدى يومين أشغال المناظرة الوطنية الأولى حول الذكاء الاصطناعي، وذلك بحضور ثلة من الفاعلين العموميين والخواص، والخبراء فضلا عن ممثلي المنظمات الدولية.
وتهدف هذه المناظرة، التي تنظمها وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة تحت شعار "استراتيجية ذكاء اصطناعي فعالة وأخلاقية في خدمة مجتمعنا"، إلى تحديد ملامح استراتيجية وطنية سيادية للذكاء الاصطناعي، تتكيف مع احتياجات السكان والقطاعات الاستراتيجية، وتتماشى مع التوجيهات الملكية السامية.
كما يعرف هذا اللقاء الوطني مشاركة ممثلين عن العديد من الوزارات والمؤسسات العمومية، والقطاع الخاص، وصناديق استثمار، وصناديق سيادية، ومقاولات مغربية ناشئة، بالإضافة إلى شخصيات دولية، وأكاديميين، وجامعيين وممثلين عن المجتمع المدني، وكفاءات من الجالية المغربية في الخارج.
وتركز المناظرة على 13 قطاعا تمثل المجالات التي يمكن أن يحدث فيها الذكاء الاصطناعي أكبر تأثير تحويلي في المغرب، لاسيما إصلاح الإدارة وتحديثها، والتعليم وأساليب التدريس الجديدة، والرياضة، والصحة والطب الدقيق، والزراعة الذكية وإنتاج الثروة السمكية.
مقالات ذات صلة
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا