مجتمع
بحث ميداني يرصد مدى رضا المستفيدين من الدعم الاجتماعي
02/07/2025 - 14:17
مراد كراخي | حمزة باموكشف المرصد الوطني للتنمية البشرية عن نتائج بحث ميداني أنجزه لقياس رضا المستفيدين من برنامج الدعم الاجتماعي المباشر خلال الفصل الأول من تنفيذه.
سجل البحث الميداني "تقدما ملحوظا في تحسين ظروف عيش الأسر المستفيدة، بفضل تنويع التغطية الجغرافية، وتحسين قنوات التواصل، مما ساعد على الوصول إلى شرائح واسعة ومتنوعة من الأسر المستهدفة".
ومع ذلك، أشار المصدر ذاته إلى أن بعض جوانب البرنامج لا تزال تحتاج إلى التجويد، فقد وقف البحث الميداني على بعض النواقص، تهمّ بالخصوص تدبير العلاقة مع المستفيدين.
وسجل أن استمرار جهود التحسين من شأنه أن يلبي بشكل مناسب انتظارات الفئات المستهدفة ويعزز أثر برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، ويتضمن ذلك ملاءمة مسارات التنفيذ والاستراتيجيات العملية، لضمان تطابق أفضل مع الاحتياجات المحددة للمستفيدين وزيادة فعالية البرنامج ككل.
ويهدف هذا البحث الميداني، وفق ما أكده لـSNRTnews عثمان كاير، رئيس المرصد الوطني للتنمية البشرية، إلى رصد وتقييم أثر تنفيذ هذا البرنامج على المستفيدين، من خلال الوقوف على تجارب المواطنين-المرتفقين في تفاعلهم مع برنامج الدعم، واستطلاع آرائهم حول جودة الخدمات المقدمة لهم في هذا الإطار.
وقد شمل البحث الميداني المنجز تقييم رضا المستفيدين، ومدى استيفاء البرنامج لمعايير الإنصاف وسهولة الولوج، وفحص فعاليته العملية، وتحليل آثاره الاقتصادية والاجتماعية، بالإضافة إلى استقاء ملاحظات المستفيدين بهدف رصد سُبل تجويد البرنامج.
يحظى البرنامج، وفق البحث، بنسبة رضا مرتفعة لدى الفئات المستفيدة التي تعتبر أنه صُمم ليتماشى مع تطلعات المواطنين المستهدفين، في انسجام مع روح التضامن الوطني التي تميز بلادنا، بغرض دعم الأسر المعوزة في تغطية حاجياتها الأساسية.
مستوى الرضا
كشفت نتائج البحث الميداني عن مستوى رضا عام مرتفع بشأن الدعم المقدَّم، بلغت نسبته 87,46%. ومن جهة أخرى، اعتبر 95% من أرباب الأسر المشاركين في البحث أن تدبير مسار معالجة طلبات التسجيل يتم بطريقة شفافة.
وسجل البحث أن المعلومات المقدمة عن البرنامج وصفت بالواضحة والمفهومة، حيث صرّح 39,72% بأنها "واضحة جدا وسهلة الفهم"، في ما يرى 53,43% أنها "واضحة إلى حد ما".
وأفاد المصدر ذاته بأن البرنامج حقق أثرا إيجابيا واضحًا على جوانب أساسية عديدة تهم ظروف عيش الأسر المستفيدة، مثل تحسين مستوى العيش (89,2%، من بينهم 31% بشكل ملحوظ)، وتعزيز الأمن الغذائي (92%، من بينهم 28% بشكل ملحوظ)، ودعم تمدرس الأطفال (82%).
صعوبة التسجيل
اعتبر 90,4% من المستجوبين أن البرنامج منصف من حيث الولوج، غير أن سهولة إجراءات التسجيل لا تزال تمثل تحديا يجب رفعه، إذ إن 5% فقط من المستجوبين وصفوها بـ"السهلة"، في حين اعتبر 67% أنها "متوسطة التعقيد".
وقد اضطرت معظم الأسر، وفق المصدر ذاته، إلى طلب المساعدة الخارجية للتسجيل عبر المنصة الرقمية للبرنامج.
وعلى الرغم من ذلك، فإن شروط الاستفادة كانت واضحة بالنسبة لثلثي المستفيدين المستجوبين تقريبا (67%)، بغض النظر عن الجنس أو مكان الإقامة.
مقارنة دولية
أجرى المرصد الوطني للتنمية البشرية مقارنة دولية للبرنامج مع برامج مماثلة في البرازيل، والمكسيك، وإندونيسيا، وجنوب إفريقيا.
وقد أظهرت هذه المقارنة أن برنامج الدعم الاجتماعي المباشر يعد من البرامج الفعالة والمحبذة لدى المستفيدين، وحقق نتائج مماثلة لما حققته البرامج المرجعية على مستوى معايير عديدة، في مجالات الرضا، والاستهداف، والانتظام، والثقة. كما أبان البرنامج عن دوره الحيوي في تحسين ظروف عيش الأسر الفقيرة بالمغرب، مع إبراز بعض الفوارق مقارنة بأفضل الممارسات الدولية.
وهكذا، فإن نسبة رضا المستفيدين من البرنامج (حوالي 88%) تقل قليلا عن نسبة الرضا المسجلة تجاه برنامج Bolsa Família في البرازيل (حوالي 95%)، والتي تعتبر فريدة من نوعها عالميا، وتقترب من نسبة رضا برنامج Child Support Grant الجنوب إفريقي (حوالي 90%).
ويتفوق برنامج الدعم الاجتماعي المباشر على برنامج Prospera في المكسيك (ما بين 75 و80%)، وKeluarga Harapan في إندونيسيا الذي يسجل نسبة رضا متواضعة.
توصيات
أوصى البحث الميداني بتطوير آلية للمساعدة الاجتماعية للقرب لتعزيز التواصل حول البرنامج، وإشراك امتدادات محلية لمواكبة سكان المناطق النائية والبعيدة.
وأكد على ضرورة تعزيز المشاركة المدنية للجمعيات المحلية في ابتكار ميكانيزمات لتسهيل الولوج إلى الخدمات الرقمية للبرنامج.
ودعا إلى إرساء برامج لتنمية المهارات والتمكين الاقتصادي من أجل تحسين قابلية البرنامج لتحقيق نتائج في مجال التنمية البشرية على المدى البعيد.
وأكد على ضرورة تعزيز التقائية برامج ورش الدولة الاجتماعية من خلال تطوير إطار موحد لمواءمة برنامج الدعم الاجتماعي المباشر مع البرامج الاجتماعية الأخرى مثل "AMO – تضامن"، من أجل تقليص التداخل وضمان تغطية شاملة.
وشدد على تطوير آليات مناسبة لتحيين معايير أهلية المستفيدين بشكل فوري، على نحو يعكس التغيرات التي تطرأ على ظروف معيشة الأسر.
كما دعا المصدر ذاته إلى إرساء منظومة وطنية لتتبع وتقييم برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، مع تعزيز البحوث التطبيقية المتعلقة بتقييم أثر الدعم الاجتماعي، وتحسين المشاركة المواطنة في منظومة الحكامة الترابية للبرنامج من أجل ضمان تملك اجتماعي أفضل.
مقالات ذات صلة
سياسة
سياسة
مجتمع
مجتمع