مجتمع
الأرصاد الجوية : موجات الحر أصبحت أطول وأشد وأكثر تكرارا
03/07/2025 - 13:33
حليمة عامر
كشفت المديرية العامة للأرصاد الجوية الوطنية عن معطيات تفصيلية بشأن الحالة الجوية التي شهدها المغرب خلال شهر يونيو 2025، والذي اتسم بارتفاع غير معتاد في درجات الحرارة، متأثرا بكتل هوائية حارة وجافة قادمة من الصحراء الكبرى.
ويأتي هذا في وقت أعلنت فيه عدد من الدول الأوروبية، من بينها فرنسا وإسبانيا والبرتغال وألمانيا، أن يونيو 2025 كان الأكثر حرارة منذ بداية تسجيل البيانات المناخية بعدد من مناطق القارة، نتيجة موجات حر مبكرة واستثنائية.
موجتان حراريتان في المغرب
وبحسب المعطيات التي توصل بهاSNRTnews من المديرية، فقد سجل المغرب بدوره موجتين حراريتين خلال هذا الشهر. الأولى وصفت بالمعتدلة، وامتدت من الإثنين 16 إلى الخميس 19 يونيو، وشهدت خلالها عدة مناطق ارتفاعا ملحوظا في درجات الحرارة بفعل امتداد منخفض حراري صحراوي نحو جنوب ووسط البلاد. وشملت المناطق الأكثر تأثرا بهذه الموجة الأقاليم الجنوبية وسوس وتادلة وسايس والمنطقة الشرقية ووادي ملوية والجنوب الشرقي، حيث تراوحت درجات الحرارة القصوى ما بين 38 و45 درجة مئوية، كما تميزت هذه الفترة بهبوب رياح حارة وجافة.
أما الموجة الثانية، فكانت أشد وطأة، حيث امتدت من الجمعة 27 إلى الإثنين 30 يونيو، وبلغت خلالها درجات الحرارة مستويات قياسية تجاوزت المعدلات الموسمية بنحو 10 إلى 15 درجة مئوية، خاصة بالسواحل الأطلسية.
معدلات حرارية غير مسبوقة في عدة مدن
وسجلت خلال هذه الفترة، وفقا للأرصاد الجوية، أرقام غير مسبوقة بعدد من المدن، من بينها العرائش التي بلغت فيها الحرارة 43,8 درجة مئوية، متجاوزة رقمها القياسي مرتين متتاليتين، والدار البيضاء التي سجلت 39,5 درجة يوم السبت 28 يونيو و40,5 درجة يوم الأحد 29 يونيو، وهو ما تخطى الرقم السابق المسجل بها. كما بلغت الحرارة 46,4 درجة في بنجرير، فيما عرفت سيدي سليمان 47,7 درجة، وسجلت في الجديدة 39.3 درجة مئوية.
وعلى مستوى المعدلات الحرارية الشهرية، ذكرت الأرصاد، أن مدينة إفران عرفت شهر يونيو الأشد حرارة منذ سنة 1956، بمعدل بلغ 22 درجة مئوية، متجاوزة الرقم السابق المسجل سنة 2017 والذي بلغ 21.6 درجة. كما شهدت فاس ثاني أشد يونيو في تاريخها بمعدل 26,4 درجة، في حين يبقى الرقم القياسي المسجل سنة 2017 عند 27,8 درجة.
أما مدينة وجدة، فقد سجلت بدورها أعلى معدل حراري لشهر يونيو منذ بدء القياسات سنة 1951، حيث بلغ 27,3 درجة، متجاوزة الرقم المسجل سنة 2003 عند 25,6 درجة، وكذلك معدل 25,5 درجة المسجل سنة 2017.
العوامل الجوية المفسرة للموجة
وتفسر الأرصاد هذه الظواهر الجوية بعدة عوامل، أبرزها امتداد منخفض صحراوي حار جدا نحو المغرب وجنوب أوروبا، ساهم في صعود كتل هوائية قارية ساخنة وجافة من الصحراء الكبرى، إلى جانب تأثير رياح "الشركي" التي تزيد من جفاف الجو وحرارته.
كما لعبت ظاهرة "الفون"، الناتجة عن نزول الرياح الجافة من الجبال بعد فقدانها للرطوبة، دورا إضافيا في رفع الحرارة بالسهول المجاورة للمرتفعات، وفقا للمصدر ذاته.
وإلى جانب ذلك، ساهم تمركز مرتفع جوي قوي في الطبقات العليا من الغلاف الجوي في تشكيل "قبة حرارية" فوق أجزاء واسعة من المغرب، أدت إلى احتباس الهواء الساخن لعدة أيام، ورفعت درجات الحرارة بشكل لافت، حتى خلال فترات الليل.
وترى الأرصاد الجوية أن هذه الظواهر رغم كونها طبيعية، فإن التغير المناخي العالمي يجعلها أكثر شدة وتكرارا، حيث تؤكد تقارير المنظمة العالمية للأرصاد الجوية والهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ أن موجات الحر أصبحت أطول وأشد وأكثر تكرارا، وأن الأرقام القياسية تسقط بوتيرة متزايدة في أوروبا وشمال إفريقيا، بفعل الاحترار العالمي المتسارع.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
واش بصح
مجتمع