اقتصاد
والي بنك المغرب: حرصنا على إرساء بيئة ملائمة للتمويل التشاركي
03/07/2025 - 14:21
مراد كراخي | حمزة باموأكد والي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، أن المنتدى الثالث والعشرين للاستقرار المالي الإسلامي يعد فضاء حيويا لمناقشة الآفاق الواعدة التي ينطوي عليها القطاع المالي الإسلامي، لا سيما في ظل النمو الذي يشهده، حيث بلغت نسبة تطور المشاريع فيه 14,9 في المائة خلال سنة 2024.
وأوضح الجواهري، في كلمة ألقاها خلال افتتاح المنتدى يوم الخميس 3 يوليوز 2025، أن هذا الحدث يأتي في سياق مرحلة مفصلية تتسم بتسارع وتيرة التطور التكنولوجي والتحول الرقمي، وتزايد تحديات الاستدامة، فضلا عن التحديات الهيكلية والظرفية التي تواجه القطاع، وعلى رأسها حالة انعدام اليقين التي تطبع الوضع العالمي، نتيجة عدم استقرار الأوضاع في الشرق الأوسط، والحرب الروسية الأوكرانية، والحروب التجارية.
وأبرز أن منطقة الشرق الأوسط تستحوذ على حصة مهمة من الأصول المالية الإسلامية المتداولة عالميا، مما يجعل كل تطور سلبي أو إيجابي في هذه المنطقة ذا تأثير مباشر على قطاع المالية الإسلامية.
وأشار الجواهري إلى أن النظام البنكي التشاركي، رغم أنه لا يمثل سوى 2 في المائة من مجموع أصول القطاع البنكي في المغرب، فإن "بنك المغرب" حرص، إلى جانب باقي الفاعلين، على إرساء بيئة ملائمة لهذا النوع من المالية، إدراكًا منه لأهميته، وسعيًا إلى استكمال أركانه لتلبية تطلعات المجتمع المغربي.
وأكد أن مجلس الخدمات المالية الإسلامية يضطلع بدور محوري من خلال توحيد المعايير، وتعزيز التعاون والتشاور بين السلطات المشرفة على القطاع المالي، مما يجعل من هذا التعاون عنصرا أساسيا ومصدر قوة لنجاعة الآليات المتوفرة وحُسن توظيفها.
وأضاف أن نظام التمويل الإسلامي بات يحتل مكانة مرموقة، وأصبح مندمجا بشكل ملحوظ في المنظومة المالية الدولية، وهو ما يستدعي الاستمرار على هذا النهج، بفضل الجهود التي يبذلها مجلس الخدمات المالية الإسلامية في التعامل الناجع مع التحديات، مهما كانت أسبابها، سواء كانت سياسية أو مناخية أو مالية بحتة.
وأوضح أن المغرب اعتمد على مركزية الفتوى لتحصين هذه القطاع من تضارب الآراء وذلك من خلال الرجوع إلى المجلس العلمي الأعلى كهيئة تختص وحدها دون غيرها بإصدار الفتاوى ذات الطابع العام، وقد ترجم ذلك على أرض الواقع من خلال التأشير على التنظيمات المتعلقة بالمالية الإسلامية والعقود النمطية للمنتجات لتحقيق المطابقة الشرعية.
وأفاد بأن تدبير السيولة يمثل تحديا هيكليا حقيقيا يواجه القطاع، نظرا لمحدودية الأدوات والأصول السائلة المتاحة، نتيجة التحديات المرتبطة بقابليتها للتداول وضعف المعاملات العابرة للحدود.
وأضاف أن السلطات الإشرافية، ووعيا منها بهذه التحديات، تعاملت بجدية مع الإكراهات المرتبطة بمتطلبات السيولة، من خلال وضع أحكام انتقالية لمواكبة البنوك عبر ضوابط وقواعد خاصة، غير أن تعقيدات الوضع زادت مع مرور الوقت، في ظل تشديد شروط السياسة النقدية وارتفاع معدلات التضخم في بعض الدول، وهو ما يدعو إلى العمل على توفير أدوات سيولة جديدة، وفي مقدمتها الصكوك.
وأشار في ختام كلمته إلى أن التمويل الإسلامي، في ظل الابتكارات التقنية التي يشهدها السوق المالي، مطالبٌ بتعزيز اعتماده على الحلول التكنولوجية المالية لتطوير عرضه، رغم أن الأرقام تشير إلى ارتفاع معدلات رقمنة هذا النوع من التمويل بنسبة 44 في المائة. وهو ما يستدعي مواكبة تنظيمية أكبر، ويقظة رقابية عالية، للحد من المخاطر الجديدة أو الناشئة.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد