فن وثقافة
مراكش تُسدل الستار على النسخة الـ54 للمهرجان الوطني للفنون الشعبية
08/07/2025 - 12:14
خولة ازنيزني | أيوب محي الدينأسدلت مدينة مراكش، يوم الاثنين 7 يوليوز 2025، الستار على فعاليات الدورة الرابعة والخمسين للمهرجان الوطني للفنون الشعبية، بعد خمسة أيام احتضنت خلالها المدينة الحمراء ألوانا متعددة من التراث الموسيقي المغربي.
تنوعت العروض بين المنصة الرئيسية بقصر البديع، إلى جانب فضاءات ثقافية كحديقة الحارثي، وساحة الكركرات، وفضاء النزاهة، وساحة الفن السابع، في برمجة فنية هدفت إلى دمج الفنون الشعبية في الحياة اليومية للمدينة وتعزيز تلاقيها مع الفضاء الحضري.
حملت نسخة هذا العام شعار "التراث غير المادي في حركة"، وتوجت بحفل ختامي فني دام لأكثر من ثلاث ساعات، أحيته الفنانة سعيدة شرف، التي قدمت ريبيرتوارا غنائيا متنوعا استعرض مختلف التعبيرات الفلكلورية التي تختزنها الذاكرة الجماعية المغربية.
أدت أغاني من التراث الحساني وعبيدات الرمى، مرورا بإيقاعات الركادة والحصادة، إلى جانب استحضار روح الأغنية الجبلية وأهازيج الحوز. ولم تغفل نغمات عيساوة وكناوة.
امتزج الغناء بالعزف والرقص، حيث شاركت شرف بالعزف على الطبل والدربوكة و"قراقب" كناوة، مانحة الجمهور لحظات من الانغماس التام في روح التراث الشعبي الأصيل.
وحضر الحفل جمهور غفير من مختلف الأعمار، من سكان المدينة وزوارها، الذين تابعوا فقرات فنية قدمتها الفنانة إلى جانب فرق فلكلورية تمثل جهات المملكة، في لوحة جماعية عكست غنى الموروث الشعبي وتنوعه.
تميز الحفل أيضا بتكريم الفنانة سعيدة شرف، التي كانت أول امرأة تُكرم في تاريخ المهرجان، حيث تم سلمها درع التكريم محمد الكنيدري، رئيس جمعية الأطلس الكبير ومدير المهرجان، الذي عبر عن إعجابه الشديد بعرضها الفني.
وخلال الحفل، دعت شرف إلى المنصة الموسيقار الحاج يونس، الذي وصفته بـ"الأب الروحي والفني" لها، كما انضم إليها الفنان فؤاد الزبادي، وقدما معا ديو موسيقي مزج بين الموشحات والمواويل في حوار فني استثنائي جمع بين الطرب والهوية.
واختتمت السهرة بأغانٍ وطنية مثل "صوت الحسن ينادي"، و"العيون عينيا"، و"الله يا مولانا"، حيث ردد الجمهور الكلمات ورفع الأعلام المغربية، في لحظة وحدوية جسدت امتزاج الفنون بالروح الوطنية.
وأعرب مدير المهرجان محمد الكنيدري، في تصريحه لـSNRTnews، عن اعتزازه بنجاح هذه الدورة، مشيرا إلى أن المهرجان استقطب حوالي 225 ألف متفرج، واصفا الدورة بـ"الاستثنائية"، ومشددا على أن هذا النجاح لم يكن ليتحقق لولا تظافر جهود الشركاء من سلطات محلية ومجالس منتخبة وفعاليات المجتمع المدني.
وكشف الكنيدري أن الدورة المقبلة ستحمل صيغة جديدة من خلال مهرجان مواز يهتم بالجيل الجديد من الفنانين الشباب، حيث يرتقب أن تؤهل كل فرقة شعبية فرقة أخرى من الشباب تقدم نفس الفن وبنفس القواعد، وذلك في إطار تشبيب الفن الشعبي وضمان استمراريته.
من جهتها، عبرت الفنانة سعيدة شرف، في تصريحها لـSNRTnews، عن سعادتها بالتكريم، مؤكدة فخرها بأن تكون أول فنانة تُكرَّم في تاريخ هذه التظاهرة الفنية الوطنية، وموجهة شكرها للجهات المنظمة وللجمهور.
وأبرزت أن المغرب يتميز بتنوع أنماطه الغنائية وغنى مؤهلاته الثقافية من منطقة إلى أخرى، وهو ما يتمظهر من خلال مهرجانات كالمهرجان الوطني للفنون الشعبية.
ويعد المهرجان الوطني للفنون الشعبية بمراكش أحد أعرق التظاهرات الثقافية في المملكة، إذ يشكل موعدا سنويا يلتقي فيه جمهور محب للتراث الشعبي، وتجد فيه الفرق الفلكلورية فضاء للتعبير عن هوية مناطقها، في سياق وطني ودولي متزايد الاهتمام بالتراث اللامادي.
وشهدت هذه الدورة مشاركة حوالي 700 فنان شعبي موزعين على 65 فرقة فلكلورية، 25% منها فرق مراكشية. وقدمت هذه الفرق عروضا متنوعة نسجت فسيفساء حية تعكس ثراء وتعدد روافد الثقافة المغربية.
يذكر أن منظمة اليونسكو صنفت المهرجان الوطني للفنون الشعبية سنة 2005 ضمن روائع التراث الشفهي اللامادي للإنسانية، تقديرا لدوره في حفظ وتثمين هذا التراث الثقافي الحي.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة