فن وثقافة
مراكش على إيقاع أهازيج الدورة 54 من مهرجان الفنون الشعبية
04/07/2025 - 11:14
أيوب محي الدين | خولة ازنيزنيعلى إيقاع إبداعات نابعة من عمق الهوية المغربية، انطلقت مساء الخميس 3 يوليوز 2025 بمدينة مراكش، فعاليات الدورة الرابعة والخمسين من المهرجان الوطني للفنون الشعبية، في احتفال ثقافي وفني يعكس الروح المتجددة للفلكلور المغربي، مع احترام أصوله وترسيخ حيويته.
تميزت هذه النسخة بعودة العروض الرئيسية إلى قصر البديع، المعلمة التاريخية التي تحمل رمزية خاصة في ذاكرة المهرجان، إذ احتضن القصر أولى دوراته عام 1959، وأصبح من أبرز فضاءات هذا الحدث الذي يكرم التراث الشعبي المغربي.
أفاد محمد الكنيدري، مدير المهرجان، أن هذه الدورة يشارك فيها أكثر من 700 فنان موزعين على 65 فرقة شعبية، منها 25 في المائة من فرق مدينة مراكش.
وحول التنوع والتبادل الثقافي، أوضح مدير المهرجان في تصريحه لـSNRTnews، أن الفرق المشاركة تشمل فرقا محلية من مختلف جهات المملكة، تعكس التنوع الثقافي الواسع الذي تزخر به المملكة، حيث تمثل مختلف الجهات بألوانها وأنغامها الفريدة، إلى جانب فرق افريقية من السينغال وساحل العاج، والصين ممثلة لآسيا، في مبادرة ترمي إلى تعزيز الحوار الثقافي وتبادل الخبرات بين الفرق المغربية والأجنبية.
وتتوزع عروض هذه الفرق على عدة فضاءات بالمدينة، من بينها قصر البديع، وحديقة الحارثي، وساحة جامع الفنا، والمسرح الملكي، بالإضافة إلى ثلاث منصات جديدة هي نزاهة مولاي الحسن، وساحة الكركرات، وساحة الفن السابع بأكدال.
ويشير الكنيدري إلى أن المهرجان يطمح إلى ترسيخ فكرة الوحدة الوطنية من خلال الفن، حيث توحد الأقاليم الشمالية والجنوبية عبر الموسيقى والرقص الشعبي، وهو ما ستجسده ليلة النجوم في أبهى صورها، لتكون شهادة حية على تماسك الهوية المغربية وتنوعها.
من جانبه، أشار المخرج الفني للمهرجان، العتيك الطيب بويا، إلى حرص القائمين على المهرجان على الجمع بين الأجيال داخل الفرق الفنية، حيث تضم تشكيلات شيوخا وشبابا، مع الحفاظ التام على أصالة الأزياء التقليدية دون إضافة علامات معاصرة، باعتبارها مكونا أصيلا ومميزا للهوية والتراث المغربي.
كما أكد الطيب بويا في تصريحه لـSNRTnews، أن المهرجان فتح المجال أمام فرق جديدة لم تشارك من قبل، مع تشديد الالتزام بمعايير الزي واللغة لضمان التمثيل الدقيق للفنون الشعبية.
ولم تكن ساحة جامع الفنا بعيدة عن أجواء الحفل، إذ شهدت لحظات فنية فريدة، امتزجت فيها إيقاعات "الدقة المراكشية" و"أحيدوس الأطلس" مع أنغام "الكدرة الصحراوية" و"عبيدات الرمي"، و"فرقة الكدرة" لتشكل لوحة فنية نابضة بالحياة، حملت الجمهور من ساكنة المدينة وزوارها من السياح المغاربة والأجانب، في رحلة عبر الزمن، وأعادت إلى الذاكرة الجماعية زخم الفنون الشعبية المغربية في بعديها التشاركي والتعبيري.
وفي هذا الإطار، يواصل المهرجان تقديم عروضه عبر مسارح مختلفة، إلى يوم 7 يوليوز 2025، لتعيش المدينة الحمراء، لحظات احتفاء بالهوية المغربية في تنوعها وامتدادها، حيث يتجاوز المهرجان كونه عرضا فنيا، ليصبح فعلا ثقافيا نابضا بالحكاية، مجددا صلة الحاضر بذاكرة المكان والإنسان.
ويعد المهرجان الوطني للفنون الشعبية من أقدم التظاهرات الثقافية في المغرب، إذ انطلقت أولى دوراته سنة 1959، بهدف تسليط الضوء على التراث الشعبي المتنوع لمناطق المملكة، كما يندرج ضمن الدينامية الوطنية الهادفة إلى صون وإنعاش ونقل التراث اللامادي، المتمثل في فنونه الشعبية والتقليدية. وقد تم تصنيفه من قبل منظمة اليونسكو سنة 2005 ضمن روائع التراث الشفهي اللامادي للإنسانية.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
مجتمع