اقتصاد
الاقتصاد المغربي يسجل زيادة بـ4,6% خلال الفصل الثاني من 2025
11/07/2025 - 10:24
SNRTnews
أفادت المندوبية السامية للتخطيط بأنه من الراجح أن يكون الاقتصاد الوطني قد سجل زيادة بنسبة 4,6% خلال الفصل الثاني من سنة 2025، على أساس سنوي، مدفوعا بالأساس بمتانة قطاع الخدمات واستمرار توسع انشطته، إلى جانب الأداء الجيد لقطاعات البناء والصناعات الاستخراجية والفلاحة.
وتتوقع المندوبية، في "اللمحة الظرفية للفصل الأول من 2025 والتوقعات بالنسبة للفصلين الثاني والثالث" بأن تظل هذه الدينامية قائمة خلال الفصل الثالث، بوتيرة أكثر اعتدالاً، مع توقع نمو في حدود 4,4%. حيث يواصل الإطار الماكرو اقتصادي اتسامه بمرونة النمو وتحكم في الضغوط التضخمية. غير أن آفاق المدى القصير ما تزال محاطة بعدد من الشكوك، تتعلق بالأساس بهشاشة نمو الطلب الخارجي، مما قد يحد من أداء بعض القطاعات الموجهة نحو التصدير.
النمو مطلع عام 2025
أوردت المندوبية أن مطلع عام 2025 تميز بتسارع النمو الاقتصادي الوطني وارتفاع محدود في الضغوط التضخمية وتراجع في معدل البطالة. في هذا الصدد، بلغت نسبة نمو الناتج الداخلي الخام 4,8% خلال الفصل الأول من عام 2025، على أساس سنوي، مقابل 4,2% خلال الفصل السابق. ويعزى هذا التسارع إلى تحسن الأنشطة الفلاحية واستمرار تنامي القيمة المضافة للفروع الثانوية والثالثية.
بالموازاة مع ذلك، سجلت المحركات الداخلية للنمو الاقتصادي الوطني تسارعا ملحوظا، حيث ارتفعت نفقات استهلاك الأسر بنسبة 4,4% خلال الفصل الأول من عام 2025، على أساس سنوي، مقابل 3,7% خلال الفصل السابق. ويعكس هذا الارتفاع زيادة في الدخل المرتبط بالأجور، على خلفية تحسن وضعية التشغيل. ففي سياق توسع النشاط، شهدت فرص الشغل المحدثة دينامية اكثر حيوية على مستوى القطاع غير الفلاحي، مما ساهم في ارتفاع العمالة المدفوعة الاجر بـ3,4%. وحافظ الاستهلاك العمومي أيضا على وتيرته المتسارعة، مسجلًا ارتفاعًا بنسبة 5,2%، بفضل تعزيز نفقات السلع والخدمات.
وسجلت المندوبية أن الاستثمار عرف انتعاشا محسوسا خلال الفصل الأول من عام 2025، مسجلًا ارتفاعًا بنسبة 17,5% على أساس سنوي، مقابل 12,3% خلال الفصل السابق. ومع ذلك، يخفي هذا التطور تحولات قطاعية غير متجانسة. فبينما ارتفعت نفقات التجهيز في القطاع الصناعي بشكل طفيف، تعززت الاستثمارات في البنية التحتية الرياضية والطرقية والمائية، مع تحسن كبير في تدفقات القروض في قطاعي الماء والبناء. وإجمالًا، بلغت مساهمة الطلب الداخلي في نمو الناتج الداخلي الإجمالي 8,5 نقطة خلال الفصل الأول من عام 2025، مقاربة لأعلى مستوى لها منذ فترة التعافي ما بعد جائحة كوفيد.
وأبرزت أن الطلب الخارجي استمر في فقدان زخمه بوتيرة أسرع خلال الفترة نفسها، مقتطعًا 3,8 نقاط من النمو الاقتصادي. وحدّ تباطؤ الطلب الأجنبي الموجه من قبل الشركاء الأوروبيين الرئيسيين من نمو الصادرات الوطنية إلى 2,2+% خلال الفصل الأول من عام 2025 مقابل 9,8+% خلال الفصل الذي يسبقه، بينما أدت قوة الطلب الداخلي من مواد التجهيز والاستهلاك إلى ارتفاع الواردات بوتيرة محسوسة (9,8+%).
وعلى صعيد تمويل الاقتصاد، شهدت المداخيل المحصلة من قبل الإدارات العمومية انتعاشا ملحوظا خلال الفصل الأول من عام 2025، وفق المصدر ذاته، محققة زيادة بـ21,6+%، في سياق تسارع النشاط الاقتصادي، في الوقت الذي عرفت فيه النفقات دفعة قوية وتجاوز معدل تطورها نمو الناتج الداخلي الإجمالي. رغم ذلك، ظل احتياج الإدارات العمومية للتمويل الخارجي محدودا، بينما تفاقم احتياج المقاولات.
استمرار دينامية النمو خلال الفصل الثاني من 2025
رجحت المندوبية أن يكون النمو الاقتصادي قد حافظ على ديناميته خلال الفصل الثاني من عام 2025، ليصل الى 4,6%، مدفوعًا بأداء الأنشطة غير الفلاحية، ولا سيما قطاع الخدمات الذي يشهد منذ عام 2022 نموًا بوتيرة تفوق بكثير متوسط نموه المسجل بين عامي 2010 و2019. كما يرتقب أن يكون قطاع الصناعات الاستخراجية قد استفاد من طلب دولي متزايد على الفوسفاط الخام، ما أسفر عن ارتفاع ملحوظ في صادراته، في ظل استمرار الضغوط على الأسعار العالمية للأسمدة. وبالموازاة مع ذلك، سيسجل نشاط البناء انتعاشاً بنسبة 6,8%، مدعوماً بتكثيف المشاريع الكبرى للبنية التحتية.
أما على صعيد قطاع الفلاحة، يتوقع المصدر ذاته أن يكون نمو قيمته المضافة قد استمر بوتيرة تناهز 4,7% خلال الفصل الثاني من عام 2025، على أساس سنوي، مساهمًا بـ0,5 نقطة في النمو الاقتصادي الإجمالي. وعلى الرغم من ارتفاع إنتاج المحاصيل بشكل عام، يُرتقب أن يُظهر اتجاهات متباينة، بسبب الظروف المناخية غير المنتظمة التي ميزت موسمي الخريف والربيع 2024-2025.
وأفادت بأنه من المتوقع أن يكون ارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب نقص هطول الأمطار غير المتكافئ بين المناطق، قد أثر على بعض المحاصيل، وخاصةً الفواكه الشجرية والبذور الزيتية. في المقابل، من المتوقع أن يتحسن حصاد الحبوب والخضروات الموسمية والمحاصيل السكرية، لا سيما في المناطق المروية وتلك الأقل تأثرًا بنقص المياه، مدعومًا جزئيًا بتدابير الدعم. وفيما يخص الإنتاج الحيواني، الذي يشهد تراجعًا ظرفيًا منذ عام 2022، يُرجح أن يظل دون مستواه الاتجاهي خلال الفصل الثاني من عام 2025، رغم تحسن أنشطة قطاع الدواجن.
وسيرافق ديناميكية الطلب الداخلي تطور محدود في الضغوط التضخمية خلال الفصل الثاني من عام 2025. حيث سيشهد التضخم الأساسي تراجعا الى ما دون عتبة 2% لأول مرة منذ 2021، ليبلغ 1,1%، مما يعكس تقلصا في تكاليف الإنتاج، باستثناء المنتجات المتقلبة والتعريفات المنظمة.
توقعات الفصل الثالث من عام 2025
تشير آفاق النمو للفصل الثالث من عام 2025، حسب مندوبية التخطيط، إلى استمرار الديناميكية التي بدأت في بداية العام، وإن كان بوتيرة أكثر اعتدالًا. ووفقًا للتقديرات الأولية، يتوقع ان يصل نمو الناتج الداخلي الخام إلى 4,4% خلال الفصل الثالث من عام 2025. حيث سيشهد الطلب الخارجي الموجه إلى المغرب تباطؤا، في الوقت الذي سيواصل الطلب الداخلي دعمه للنمو الاقتصادي، ليبلغ 6,6 نقاط. وبالنظر إلى دينامية الانتعاش التي انطلقت منذ نهاية عام 2024، يُتوقع أن يستمر تعافي الاستثمار والاستهلاك خلال الفصل الثالث من عام 2025، مما سيعزز ارتفاع الأنشطة غير الفلاحية بنسبة 4,2% على أساس سنوي، مقابل 4,4% خلال الفصل السابق.
ومن المتوقع، وفق المصدر ذاته، أن تظل الضغوط التضخمية محدودة خلال نفس الفترة، بناءا على فرضية استمرار الاتجاه التنازلي لأسعار النفط. وفي غياب اضطرابات كبيرة في عرض المنتجات الغذائية، يُتوقع أن يستقر معدل التضخم عند 1,1%، بينما ستقترب مكونه الأساسي، الذي يستثني أسعار المنتجات البترولية والمنتجات المتقلبة والتعريفات المنظمة من 0,8%.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد