اقتصاد
توصيات وطنية لإعادة هيكلة الاقتصاد الاجتماعي وجعله رافعة للتنمية
19/06/2025 - 00:18
خولة ازنيزني
دعا المشاركون في الدورة الخامسة للمناظرة الوطنية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، التي اختُتمت يوم الأربعاء 18 يونيو 2025، بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية ببنجرير، إلى تسريع وتيرة الإصلاحات القانونية والتنظيمية الكفيلة بترسيخ هذا النمط الاقتصادي كرافعة حقيقية للتنمية، وذلك من خلال إخراج إطار تشريعي موحد وتبني آليات مؤسساتية داعمة تضمن الالتقائية والعدالة المجالية.
وشكلت المناظرة، التي نظمتها كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تحت شعار: "الاقتصاد الاجتماعي والتضامني والتنمية المجالية: نحو دينامية جديدة لالتقائية السياسات العمومية"، فرصة للوقوف على التحديات البنيوية والآفاق الممكنة للنهوض بهذا القطاع، بمشاركة واسعة ضمت فاعلين حكوميين ومهنيين وخبراء من المغرب والخارج.
وخلال يومين من النقاشات التي توزعت على جلسات عامة وندوات وورشات موضوعاتية، انكبت على تدارس سبل تعزيز مساهمة الاقتصاد الاجتماعي والتضامني في تحقيق التنمية المستدامة والعادلة، بمشاركة عدد من الفاعلين المؤسساتيين وممثلي القطاعين العام والخاص والتعاونيات والأكاديميين، بالإضافة إلى ضيوف من دول إفريقية وأجنبية.
وأفضت المناظرة إلى إصدار أزيد من 27 توصية، وُصفت بـ"المفصلية"، من شأنها الدفع نحو إعادة تموقع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني ضمن السياسات العمومية، وتمكينه من الاضطلاع بدوره الكامل في تحقيق التنمية المستدامة.
وأكد لحسن السعدي، كاتب الدولة لدى وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، أن الحكومة عازمة على تفعيل مخرجات المناظرة، مشيرا إلى أهمية تضافر الجهود بين كافة المتدخلين، جهويا ووطنيا، والترافع الجماعي من أجل تعبئة الإمكانيات المالية والقانونية اللازمة لإنجاح هذا الورش.
وقال السعدي، في تصريح لـSNRTnews: "إن الاقتصاد الاجتماعي لم يعد مجرد أداة لمحاربة الفقر والهشاشة، بل أصبح رافعة تنموية متكاملة"، موضحا أن العمل سينصب خلال المرحلة المقبلة على إخراج القانون الإطار، وتحقيق الالتقائية الميدانية بين الفاعلين، وتحيين الاستراتيجية العشرية بناء على توصيات المناظرة الوطنية.
وشدد السعدي على "ضرورة تغيير النظرة إلى الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، الذي لا يعد اقتصادا لمحاربة الهشاشة والفقر فقط، بل هو مجال واعد لخلق فرص الشغل"، مؤكدا الطموح إلى تحقيق أزيد من 50 ألف فرصة عمل سنويا.
إطار قانوني موحد ومؤسسات داعمة
في صدارة التوصيات، طالب المشاركون بتسريع إخراج إطار تشريعي وتنظيمي حديث ومنسجم، يعكس خصوصية القطاع ويعزز فعاليته القانونية والتنظيمية، مع تحيين أهداف وآليات الاستراتيجية العشرية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، بما يتماشى مع التوجيهات الملكية ومخرجات النموذج التنموي الجديد.
ودعت التوصيات أيضا إلى مأسسة التقائية السياسات العمومية وتحقيق العدالة المجالية بين مختلف الفاعلين، وخلق منظومة مؤسساتية جديدة تتسم بالشفافية والنجاعة، تشمل إحداث مرصد وطني خاص بالقطاع، ووضع سجل وطني موحد لمنظماته التي تستوفي الشروط القانونية، إلى جانب تيسير الإجراءات الإدارية المرتبطة بإحداث هذه المنظمات.
دعم الاستثمار وتعزيز الحوكمة
وحث المشاركون على ضرورة الاعتراف بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني كقطاع استراتيجي قائم الذات، قادر على إنتاج الثروة وخلق فرص الشغل.
كما أوصوا بتشجيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، كخيار لتحفيز وتنويع مجالات الاستثمار في هذا المجال، واعتماد نظام ضريبي وجمركي تحفيزي يتلاءم مع خصوصية القطاع، وتيسير الولوج إلى التمويل بشروط مناسبة لطبيعة المنظمات العاملة فيه، فضلا عن اعتماد إجراءات قانونية تتيح لهذه المنظمات الاستفادة من الدعم العمومي على أساس معايير واضحة وشفافة.
تأهيل العنصر البشري وتوسيع الحضور الترابي
من جهة أخرى، شددت التوصيات على أهمية الاستثمار في الرأسمال البشري، من خلال برامج للتكوين والدعم الفني وتقوية القدرات التقنية، إلى جانب إدماج الاقتصاد الاجتماعي في المنظومة التعليمية، عبر إحداث مسالك أكاديمية ومراكز تكوين متخصصة تتوج بشهادات معترف بها، بهدف تأهيل الكفاءات الشابة وتعزيز جاذبية القطاع لدى الفئات الباحثة عن الاندماج المهني.
وشدد المشاركون على ضرورة دعم تسويق منتجات منظمات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، سواء في الأسواق الداخلية أو الخارجية، من خلال تطوير منصات رقمية وتجارية، وإطلاق برامج للتحول الرقمي بشراكة مع القطاعات العمومية المختصة، مع تعزيز دور الغرف المهنية في هذه الدينامية.
كما تمت الدعوة إلى ربط القطاع بالخيار الجهوي للمملكة، وتحقيق العدالة المجالية في السياسات الموجهة إليه، عبر إحداث أقطاب جهوية بشراكة مع المجالس المنتخبة، بما يتيح استجابة أكثر نجاعة لاحتياجات الفاعلين المحليين، خاصة في المجال القروي.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
مجتمع
اقتصاد
اقتصاد