فن وثقافة
شباك التذاكر السينمائي المغربي (3/4): نجاح استثنائي لفيلم على الهامش في سياق الدعم الرسمي
13/07/2025 - 17:46
SNRTnews
في سياق المشهد السينمائي المغربي الذي غالبًا ما يشهد تباينًا بين النجاح النقدي للأفلام المدعومة وفشلها التجاري، يبرز فيلم "Triple A" أو "على الهامش"، للمخرجة جيهان البحار كنموذج فريد واستثناء يستحق الدراسة.
فقد حقق الفيلم أرقامًا لافتة في شباك التذاكر، حيث بلغ عدد التذاكر 138.176 وإيراداته 7.422.490 درهمًا، مما وضعه في المرتبة الثالثة ضمن قائمة الأفلام الأكثر نجاحًا، متفوقًا على العديد من أفلام الإنتاج الذاتي. هذا الإنجاز يصبح أكثر إثارة للإعجاب عندما نأخذ في الاعتبار أن الفيلم ممول من صندوق الدعم، مما يطرح تساؤلات حول العوامل التي مكنته من تحقيق هذا التوازن النادر بين الدعم الرسمي والقبول الجماهيري.
الموضوع الجذاب والمعاصر
أحد العوامل المحورية في نجاح فيلم "Triple A" يكمن في اختيار موضوع جذاب ومعاصر يلامس اهتمامات شريحة واسعة من الجمهور. فبينما قد تميل بعض الأفلام المدعومة إلى معالجة قضايا اجتماعية تقليدية أو تاريخية بطرق قد لا تثير فضول الجمهور الشاب، يبدو أن "على الهامش" قد نجح في تقديم قصة ذات صلة بالواقع الحالي أو تتناول جانبًا من الحياة يثير الفضول العام. قد يكون الفيلم قد استعرض تحديات الشباب، أو العلاقات الإنسانية المعقدة، أو حتى قضايا اجتماعية حساسة بأسلوب جديد ومبتكر. إن القدرة على اختيار موضوع يتردد صداه لدى الجمهور، ويقدم لهم شيئًا جديدًا أو منظورًا مختلفًا، هي عامل حاسم في جذبهم إلى قاعات السينما. هذا لا يعني التخلي عن القضايا الجادة، بل تقديمها في قالب فني يجمع بين العمق والجاذبية الجماهيرية.
تجربة سينمائية متكاملة
على الرغم من أن التمويل من صندوق الدعم لا يضمن بالضرورة الجودة الفنية أو التقنية، إلا أن "على الهامش" قد يكون تميز بمستوى عالٍ من الإخراج والإنتاج، مما انعكس إيجابًا على تجربة المشاهدة. قد تكون المخرجة جيهان البحار قد استغلت الدعم المالي لتقديم عمل متقن من الناحية البصرية والسمعية، مع اهتمام بالتفاصيل في السيناريو، والأداء التمثيلي، والتصوير، والموسيقى التصويرية. فعندما يشعر الجمهور بأنه يشاهد عملًا سينمائيًا احترافيًا ومتقنًا، فإن ذلك يعزز من رضاه ويشجع على التوصية بالفيلم للآخرين. الجودة الفنية، وإن لم تكن كافية وحدها لضمان النجاح التجاري، إلا أنها عامل أساسي في بناء سمعة الفيلم وجذب الجمهور الذي يقدر الأعمال المتقنة.
استراتيجية الوصول إلى الجمهور
لا يمكن إغفال الدور المحوري للتسويق الفعال والموجه في تحقيق نجاح فيلم "على الهامش". فبغض النظر عن جودة الفيلم أو موضوعه، فإن غياب استراتيجية تسويقية قوية يمكن أن يؤدي إلى فشله تجاريًا.
قد يكون الفيلم قد استفاد من حملة تسويقية مدروسة وفعالة، سواء عبر وسائل الإعلام التقليدية (التلفزيون، الإذاعة، الصحف، المواقع الالكترونية) أو منصات التواصل الاجتماعي (فيسبوك، إنستغرام، يوتيوب، تيك توك). التسويق الجيد لا يقتصر على الإعلان عن الفيلم، بل يشمل بناء ترقب لدى الجمهور، وإبراز نقاط القوة التي تروق لهم، واستخدام لغة تسويقية تتناسب مع الذوق المحلي.
النجومية والمشاركة الجماهيرية
قد يكون الفيلم قد ضم ممثلين يتمتعون بشعبية كبيرة (ماجدولين الادريسي، عزيز داداس ...)، أو قد يكون قد أشرك الجمهور بطريقة ما في عملية الترويج أو الإنتاج، مما خلق نوعًا من الارتباط العاطفي بالفيلم قبل عرضه. فالنجومية هي عامل جذب قوي في أي صناعة سينمائية، وحضور ممثلين محبوبين يمكن أن يضمن جذب قاعدة جماهيرية أولية. بالإضافة إلى ذلك، فإن التفاعل مع الجمهور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أو تنظيم عروض خاصة مع حضور الممثلين والمخرجين، أو حتى إشراك الجمهور في حملات ترويجية، يمكن أن يعزز من الارتباط العاطفي بالفيلم ويترجم إلى إقبال جماهيري كبير. هذا الارتباط يساهم في تحويل المشاهدين إلى سفراء للفيلم، مما يعزز من التسويق الشفهي.
يُعد نجاح "Triple A" أو "على الهامش" دليلًا قاطعًا على أن التمويل من صندوق الدعم لا يمنع الفيلم من تحقيق نجاح تجاري كبير. بل على العكس، يمكن أن يكون هذا الدعم عاملًا مساعدًا إذا ما تم استغلاله بذكاء لإنتاج عمل يجمع بين الجودة الفنية والجاذبية الجماهيرية. إنه يمثل نموذجًا يمكن للأفلام المدعومة الأخرى أن تستلهمه لتحقيق توازن بين الدعم الرسمي والنجاح الجماهيري، ويؤكد على أهمية فهم السوق المحلي ورغبات الجمهور كعوامل حاسمة في تحقيق النجاح التجاري المستدام.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة