سياسة
ترسيخ مكاسب قضية الصحراء المغربية بدبلوماسية ملكية فعالة
28/07/2025 - 17:42
مراد كراخي
يواصل المغرب، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، جهوده الدؤوبة لتكريس حقوقه المشروعة على أقاليمه الجنوبية، في إطار دينامية دبلوماسية متواصلة تشهد توسعا لافتا في دائرة دعم مغربية الصحراء ومبادرة الحكم الذاتي.
ويشكل احتفال المغاربة يوم 30 يوليوز 2025 بالذكرى السادسة والعشرين لعيد العرش المجيد، مناسبة للوقوف على أبرز المكاسب التي تحققت في هذا الملف الاستراتيجي منذ اعتلاء جلالة الملك محمد السادس عرش أسلافه المنعمين.
وفي المقابل، تتوالى الانتكاسات التي تتكبدها الأطروحة الانفصالية، في ظل قرارات متوالية لعدد من الدول بتعليق أو قطع علاقاتها مع ما يسمى بـ"الجمهورية" الوهمية؛ إذ بلغ عدد هذه الدول حوالي 50 دولة.
الصحراء.. النظارة التي يرى بها المغرب العالم
يشكل اعتراف عدد من القوى الكبرى بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية إحدى تجليات الدبلوماسية الملكية القائمة على الوضوح والثبات، وهو ما عبر عنه جلالة الملك في خطابه بمناسبة الذكرى الـ69 لثورة الملك والشعب، مؤكدا أن الصحراء "هي النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم".
ومنذ أن تقدم المغرب بمخطط الحكم الذاتي سنة 2007، وهو المخطط الذي تصفه قرارات مجلس الأمن الدولي بالجدي وذي المصداقية، توالت تأكيدات الدول على دعمها الكامل لمغربية الصحراء وللمبادرة المغربية للحكم الذاتي، ما رفع عدد الدول المؤيدة إلى 123 دولة، وهو ما يمثل أزيد من 60 في المائة من أعضاء الأمم المتحدة.
وفي هذا السياق، أكد محمد بودن، الخبير في الشؤون الدولية، أن جوهر الدبلوماسية الملكية خلال السنوات الأخيرة يتمثل في جعل قضية الصحراء المغربية معيارا لقياس صدق الصداقات وفعالية الشراكات، وهو ما دفع العديد من الدول إلى إعادة بلورة مواقفها إزاء هذا الملف.
وأضاف بودن، في تصريح لـSNRTnews، أن المقاربة الملكية التي انتقلت من التدبير إلى الحسم، مرورا بدينامية التغيير، ترتكز على ثلاث غايات رئيسية: أولها تحقيق مكاسب لصالح قضية الوحدة الترابية، حيث انضمت المملكة المتحدة مؤخرا والبرتغال إلى صفوف الداعمين إلى جانب الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا وألمانيا.
أما الغاية الثانية، فهي تعزيز جسور التعاون والشراكة في مختلف الاتجاهات، في حين تتمثل الغاية الثالثة في ترسيخ المكانة الدولية والإقليمية للمملكة المغربية.
وأشار بودن إلى أن "الدبلوماسية الملكية مكنت عددا من الدول من اتخاذ خطوات حاسمة لدعم مبادرة الحكم الذاتي، والانضمام إلى إجماع دولي تقوده دول دائمة العضوية في مجلس الأمن".
26 سنة من الدبلوماسية الفعالة والحكيمة
على مدى 26 عاما، نجحت المملكة المغربية، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، في مضاعفة مكاسبها الدبلوماسية، ونيل احترام وتقدير المجتمع الدولي، شرقا وغربا، وفي الشمال والجنوب.
وأوضح محمد بودن أن المغرب، بفضل قيادة ملكية حكيمة، تمكن من ترسيخ عدالة قضيته الوطنية وتعزيز موقعه الدولي، من خلال التوازن بين الواقعية والانفتاح في التعامل مع بيئة دولية وإقليمية معقدة، تشهد تنافسا حادا بين القوى الكبرى.
وأشار إلى أن السياسة الخارجية للمغرب استندت إلى عناصر الاستمرارية، مع إدخال تعديلات جوهرية على بعض المفاهيم والتوجهات، بما يتيح استيعاب التحولات الجيوسياسية واستكشاف مجالات جديدة للشراكة والتعاون، فضلا عن تعزيز التأثير الاستراتيجي للمملكة على الصعيد العالمي.
وأكد أن الدبلوماسية المغربية أبانت عن قدرة كبيرة في مواجهة التحديات، بالجمع بين القول والفعل، وهو ما تجلى في مواقف التضامن الفعلي مع العديد من الدول الشقيقة والصديقة، خصوصا في إفريقيا والعالم العربي.
وشدد على أن مقترح الحكم الذاتي، الذي تقدم به المغرب سنة 2007، يمثل فرصة تاريخية حقيقية لحل النزاع، وقد نال إشادة واسعة من قبل الفاعلين الدوليين باعتباره بديلا واقعيا وجديا، يحظى بدعم متزايد من المجتمع الدولي.
واختتم بودن بالقول إن المملكة المغربية، وعلى امتداد أكثر من ربع قرن، أظهرت إرادة راسخة في تعزيز دورها القيادي إقليميا ودوليا، مبرزا أن جلالة الملك محمد السادس يواصل قيادة هذا المسار بإرادة وحكمة، لمواجهة التحولات الدولية برؤية متبصرة وواقعية.
مقالات ذات صلة
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة