مجتمع
عيد العرش.. السياسات الملكية في خدمة العدالة الاجتماعية
29/07/2025 - 10:15
حليمة عامر
مع احتفال المغرب بعيد العرش المجيد، تعود إلى الواجهة الإنجازات الاجتماعية التي ميزت عهد صاحب الجلالة الملك محمد السادس، والتي شكلت على امتداد أكثر من عقدين دعامة أساسية للتخفيف من مظاهر الفقر والهشاشة، من خلال سلسلة من المشاريع والإصلاحات التي شملت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وبرامج السكن الاجتماعي، والدعم المباشر، وكذا التغطية الصحية.
يحتفل المغاربة يوم الأربعاء 30 يوليوز 2025 بالذكرى السادسة والعشرين لاعتلاء جلالة الملك محمد السادس عرش المملكة، وهي مناسبة وطنية تستحضر فيها المنجزات والإصلاحات التي بصمت العهد الجديد، لا سيما على مستوى ترسيخ العدالة الاجتماعية وتعزيز كرامة المواطن. فقد شكلت السنوات الماضية مسارا حافلا بإطلاق أوراش استراتيجية همت الحياة الاجتماعية في إطار رؤية ملكية تروم بناء دولة اجتماعية قائمة على المساواة وتكافؤ الفرص.
وفي هذا الإطار، يرى مصطفى المناصفي، أستاذ باحث بجامعة مولاي إسماعيل ومتخصص في قضايا المجتمع المدني والمشاركة المواطنة والسياسات الاجتماعية، أن التجربة المغربية في مجال السياسات الاجتماعية عرفت تحولا ملحوظا منذ تولي جلالة الملك محمد السادس العرش، ويمكن تقسيمها إلى مرحلتين بارزتين.
المرحلة الأولى، وفقا لتصريح المناصفي لـSNRTnews، امتدت إلى ما قبل جائحة كوفيد-19، وتميزت بإطلاق برامج تستهدف الفئات الهشة، وعلى رأسها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي سعت إلى دعم الأنشطة المدرة للدخل، وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، خاصة في العالم القروي.
أما المرحلة الثانية، فانبثقت من تداعيات أزمة كوفيد-19، التي كشفت هشاشة أوضاع شرائح واسعة من المجتمع، حيث أظهرت المعطيات الرسمية أن أزيد من خمسة ملايين أسرة استفادت من الدعم الحكومي الاستثنائي، ما أكد الحاجة إلى سياسة اجتماعية جديدة أكثر شمولا. وهو ما تجسد في تبني الدولة لورش الحماية الاجتماعية، الذي مثل تحولا استراتيجيا في السياسات العمومية، من منطق الاستهداف الانتقائي إلى السعي نحو تغطية شاملة تطمح إلى تحقيق عدالة اجتماعية أوسع، وفقا للمتحدث ذاته.
وأكد مصطفى المناصفي أن مدى تأثير السياسات الاجتماعية على الفئات المستهدفة يقاس بمدى تفاعل هذه الفئات مع البرامج والعروض التي تطرحها الدولة، موضحا أن الانخراط الإيجابي فيها ينعكس بشكل مباشر على تحسين جودة حياة المواطنين.
وفي هذا السياق، تبرز دينامية تعميم التغطية الصحية كأحد الأوراش المحورية التي انطلقت سنة 2021، في أفق تعميم نظام الحماية الاجتماعية نهاية سنة 2025، حيث تم طيلة السنوات السابقة استكمال تعميم الاستفادة من التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، ليشمل كافة المغاربة، بغض النظر عن مستواهم الاجتماعي أو وضعهم المهني، بمن فيهم المستفيدون سابقا من نظام "راميد".
وشكل هذا التوسيع الشامل نقلة نوعية، بعد أن فتحت الحكومة باب الاستفادة لنحو 11 مليون مغربي من الفلاحين، والحرفيين، ومهنيي الصناعة التقليدية، والتجار، والمهنيين المستقلين، الخاضعين لأنظمة المساهمة المهنية الموحدة أو الدخل الجزافي أو المهني.
ويستفيد حاليا من التغطية الصحية الأساسية نحو 22 مليون شخص، ما يجعل منها واحدة من أوسع عمليات الإدماج الاجتماعي في تاريخ السياسات العمومية بالمغرب. ويعكس هذا التوسع المتسارع التحول العميق الذي تعرفه المملكة في مسار بناء الدولة الاجتماعية، عبر إصلاحات هيكلية تتجاوز الاستجابات الظرفية، وتؤسس لنموذج حماية اجتماعية شاملة ومستدامة، يعزز ثقة المواطن في المؤسسات، ويواكب تطلعاته نحو عدالة اجتماعية حقيقية.
مقالات ذات صلة
سياسة
إفريقيا
مجتمع
رياضة