اقتصاد
هل يفسر تراجع المخزون السمكي ارتفاع أسعار السردين؟
11/08/2025 - 13:07
خولة ازنيزني
تشهد أسواق السمك في الأسواق المغربية، ارتفاعا في أسعار بيع السردين، الذي لطالما ارتبط بلقب "سمك الفقراء" نظير سعره المنخفض وإقبال مختلف الفئات الاجتماعية عليه، غير أن هذا الوضع قد يتغير، إذ تراوح سعر الكيلوغرام الواحد حاليا ما بين 25 و30 درهما.
ويعزى هذا الارتفاع إلى عوامل متعددة، يبقى أبرزها تراجع المخزون السمكي بالمملكة، بحسب ما أكد العربي مهيدي، رئيس جامعة غرف الصيد البحري، في تصريح لـSNRTnews، موضحا أن الظرفية الحالية تتسم بقلة في توفر السردين، رغم تزايد الطلب الموسمي خلال فصل الصيف.
وأوضح مهيدي أن ثمن صندوق السردين، الذي يزن حوالي 28 كيلوغراما، يتراوح حاليا بين 180 و200 درهما في الموانئ، ويبقى متوفرا في بعض المناطق المعدودة كميناء آسفي وميناء العيون، فيما تشهد باقي الأسواق الوطنية خصاصا واضحا.
وقال مهيدي:"إن الوضعية ليست جديدة كليا، لكنها اليوم أكثر حدة بفعل التراجع الملحوظ في المخزون السمكي للسنة الثانية على التوالي، وهو أمر غير مسبوق منذ عقود"، مشيرا إلى أن التغيرات المناخية كان لها دور حاسم، خاصة ارتفاع درجات حرارة مياه المحيط، ما دفع أسراب السردين إلى الهجرة نحو مناطق أبرد خارج نطاق الصيد المغربي.
وأضاف أن هذا التراجع في العرض يتزامن مع اختلالات مستمرة في سلسلة التوزيع، حيث يمر السردين بعدة مراحل قبل أن يصل إلى المستهلك، ما يفتح الباب أمام تعدد الوسطاء والمضاربين الذين يستغلون غياب آليات المراقبة وحرية الأسعار لفرض زيادات غير مبررة، تضرب القدرة الشرائية للمواطنين.
وشدد مهيدي على ضرورة إصلاح المنظومة التسويقية للأسماك، خاصة تلك التي تمثل منتوجا مستهلكا كالسردين، داعيا إلى إعادة هيكلة السوق من خلال تقوية المراقبة، وتحديد هامش الربح، وتوسيع بنيات التخزين، وتشجيع التعاونيات المحلية.
وأشار إلى أن هناك حوارا قائما حاليا بين الفاعلين المهنيين ووزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات من أجل وضع ضوابط تقنية جديدة، تشمل تنظيم طول الشباك وأماكن الصيد، مع قرب إصدار مراسيم قانونية تهدف إلى حماية الثروة السمكية على المدى البعيد.
من جهته، يرى سعيد الباطرون، المندوب الجهوي للكونفدرالية المغربية لتجار السمك بكلميم واد نون، وضعية سوق السردين توصف بالصعبة، إذ أن المهنيين يلاحظون انخفاض حجم مفرغات صيد هذا النوع بشكل كبير خلال الأشهر الأخيرة.
وأضاف الباطرون، في تصريحه لـSNRTnews، أن الكميات التي تصل إلى الأسواق لم تعد كافية لتغطية الحاجيات، ما خلق ضغطا خصوصا في الأسواق الشمالية مثل الحسيمة، حيث وصل ثمن الكيلوغرام إلى 60 درهما.
وعزا الباطرون هذا الخصاص أيضا إلى توجيه نسبة كبيرة من المصطادات إلى مصانع تحويل الأسماك لإنتاج الدقيق والزيت، خاصة في المناطق الجنوبية مثل مدينة العيون، حيث تربط عدد من المراكب عقودا مباشرة مع هذه المصانع، مضيفا أن إغلاق عدة وحدات صناعية لتحويل السمك في مدن كـأكادير يعكس أيضا شح الموارد، ويؤكد عمق الأزمة.
وانتقد الباطرون ما وصفه بـ"الصيد العشوائي"، حيث تُستنزف الثروة السمكية بسبب اصطياد الأسماك الصغيرة دون احترام لفترات الراحة البيولوجية أو المراقبة الصارمة، مشددا على أن الوضعية الحالية هي نتاج سنوات من التساهل في الحوكمة البيئية والاقتصادية للقطاع.
وبخصوص منظومة التوزيع، أوضح أن سلسلة بيع السردين تمر بعدة حلقات، تبدأ من الميناء حيث يفترض أن يكون ثمن الكيلوغرام بين 3 و5 دراهم، لكن قبل وصوله إلى المستهلك تتراكم عليه رسوم متعددة، منها رسم للجماعة المحلية بنسبة 3 في المائة، إضافة إلى واجبات سوق الجملة التي تتراوح بين 7 و12 في المائة من ثمن البيع.
وأشار الباطرون إلى أن تعدد الوسطاء وتزايد تكاليف الحفظ والنقل، كلها عناصر ترفع من السعر النهائي، مضيفا أن "الحديث عن العرض والطلب كمحدد وحيد للسعر لم يعد دقيقا، لأن السوق تعاني من مشاكل تسويقية تتطلب تدخلا مؤسساتيا، لضمان حق المستهلك.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد