العالم
تقرير لمنظمتي الصحة والأرصاد: حماية العمال من الحرارة الشديدة ضرورة صحية واقتصادية
22/08/2025 - 14:09
SNRTnews
حذرت منظمة الصحة العالمية والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية من تنامي التحديات الصحية المرتبطة بالإجهاد الحراري. وأكدت المنظمتان أن هذه المخاطر الصحية تكمن أساسا في ضربة الشمس والجفاف واختلال وظائف الكلى والاضطرابات العصبية، بحيث تعرقل هذه الأمراض الأمن الصحي والاقتصادي للبلدان على المدى الطويل.
وأوضحت المنظمتان في تقرير صادر اليوم الجمعة 22 غشت 2025، أن العديد من العمال الذين يتعرضون بشكل منتظم لظروف حرارية خطرة يشعرون بالفعل بالآثار الصحية لارتفاع درجات الحرارة، ولا سيما العمال اليدويين في قطاعات مثل الزراعة والبناء ومصائد الأسماك.
الحرارة المفرطة
وتشير الأرقام إلى أن أكثر من 2,4 مليار عامل يتعرضون للحرارة المفرطة على مستوى العالم، مما يؤدي إلى أكثر من 22,85 مليون إصابة مهنية كل عام، كما تُشير التقديرات أيضا إلى وجود آلاف الوفيات سنويا مرتبطة بالإجهاد الحراري.
وتؤدي موجات الحر المتزايدة أيضا، وفق التقرير الذي يحمل عنوان "تغير المناخ والإجهاد الحراري في مكان العمل: تقرير تقني وإرشادات"، إلى مشاكل صحية للفئات السكانية الضعيفة في البلدان النامية، مثل الأطفال وكبار السن والسكان ذوي الدخل المنخفض.
وتوصلت المنظمتان إلى أن إنتاجية العمال تنخفض بنسبة تتراوح بين 2 و3 في المائة لكل درجة حرارة تزيد على 20 درجة مئوية بسبب الحرارة الشديدة، مشيرتان إلى أن نصف سكان العالم تقريبا يعانون من العواقب السلبية لارتفاع درجات الحرارة.
وتفيد المنظمة العالمية للأرصاد الجوية بأن عام 2024 كان العام الأكثر سخونة على الإطلاق، حيث أصبحت درجات الحرارة التي تزيد عن 40 درجة مئوية بل حتى 50 درجة مئوية خلال النهار شائعة بشكل متزايد، "وهو مؤشر واضح على الحاجة إلى اتخاذ إجراءات فورية لمعالجة الأثر المتفاقم للإجهاد الحراري على العمال في جميع أنحاء العالم".
واعتبر نائب الأمين العام للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية كو باريت حماية العمال من الحرارة الشديدة ليس مجرد ضرورة صحية بل ضرورة اقتصادية أيضا، مشيرا إلى أن الإجهاد الحراري المهني أصبح تحديا مجتمعيا عالميا.
توصيات وإجراءات مقترحة
ولمواجهة هذه التحديات، دعا التقرير إلى تنفيذ خطط عمل لمواجهة الحرارة في بيئة العمل، بحيث تُكيّف لتلبية احتياجات مختلف الصناعات والمناطق، وتوضع بالتعاون مع أصحاب العمل والعمال والنقابات وخبراء الصحة العامة.
واقترح تخصيص أماكن تبريد (cooling oases)، وتركيب مراوح وأنظمة تهوية فعالة، وضبط جداول العمل لتفادي الساعات الأكثر حرارة.
وشدد على ضرورة وضع سياسات للصحة المهنية المتعلقة بالحرارة تتضمن خططا وإرشادات مكيّفة تأخذ في الاعتبار أنماط الطقس المحلية والوظائف المحددة ومدى تعرض العمال.
كما دعا إلى التركيز على الفئات السكانية الضعيفة مع إيلاء اهتمام خاص للعاملين في منتصف العمر وكبار السن، والأفراد الذين يعانون من حالات صحية مزمنة، وأولئك الذين يفتقرون إلى اللياقة البدنية والذين يمكن أن يكونوا أكثر عرضة لآثار الإجهاد الحراري.
ويرى تقرير المنظمتين أن التثقيف والتوعية للمستجيبين الأوائل والمهنيين الصحيين وأصحاب العمل والعمال بات ضروري للتعرف على أعراض الإجهاد الحراري وعلاجها بشكل صحيح، إذ كثيرا ما يُساء تشخيصها.
كما شدد على ضرورة إشراك جميع أصحاب المصلحة من العمال والنقابات العمالية إلى خبراء الصحة والسلطات المحلية في إرساء استراتيجيات صحية بشأن الإجهاد الحراري، مكيّفة محليا وتحظى بالدعم على نطاق واسع.
ومن الجانب القانوني، اقترح التقرير سنّ حد أقصى لدرجات الحرارة المسموح بها للعمل، مشيرا إلى أن هذا الأمر "يتفاوت حسب السياق المحلي لكل دولة".
وحان الوقت، وفق معطيات التقرير، إلى اعتماد التكنولوجيات التي يمكن أن تساعد في حماية الصحة مع الحفاظ على الإنتاجية، داعيا الحكومات إلى دعم المزيد من البحوث والتقييم لتعزيز فعالية تدابير الصحة المهنية المتعلقة بالحرارة وتأمين أقصى قدر من الحماية للعمال في جميع أنحاء العالم.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
عالم