رياضة
كرة القدم النسوية.. من الهامش إلى الاحتراف والتألق
08/09/2025 - 10:32
صلاح الكومري
تشهد كرة القدم النسوية في المغرب، في السنوات الأخيرة، تطورا متواصلا، سنة بعد أخرى، سواء على صعيد الأندية أو المنتخبات، وتعيش، حاليا، نقلة نوعية غير مسبوقة، وصارت تحظى باهتمام جماهيري محلي محترم، وباهتمام واحترام دولي أيضا، بعدما عانت، سنوات سابقة، من التهميش وقلة الاهتمام.
ينطلق الموسم الكروي الجديد 2025-2026 للبطولة النسوية المغربية، يوم 13 شتنبر 2025، وهو الموسم الخامس في نظام الممارسة الاحترافية، التي يشهد، تطورا منتظما، سواء على مستوى الممارسة المحلية أو التسيير والتدبير.
تطور على صعيد الأندية
يأتي تطور كرة القدم النسوية، في المغرب، على صعيد الأندية، والانتقال إلى نظام الممارسة الاحترافية، في إطار تفعيل اتفاقية "عقد الأهداف"، الموقعة يوم الخميس 6 غشت 2020، بين الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، والعصبة الوطنية لكرة القدم النسوية، والعصب الجهوية، والإدارة التقنية الوطنية، وهذه الاتفاقية، هي عبارة عن "خارطة طريق" التطور المتسلسل لكرة القدم النسوية في المملكة.
ويتضمن الشق الرياضي لهذه الاتفاقية، حسب ما جاء في بلاغ مشترك، إطلاق بطولة احترافية بقسميها الأول والثاني، وتأسيس بطولة وطنية لفئة أقل من 17 سنة وبطولات جهوية للفئات الصغرى.
وفي الشق المالي، تضمن عقد الأهداف الرفع من قيمة المنحة السنوية المخصصة لأندية كرة القدم النسوية من 20 مليون سنتيم إلى 120 مليون لأندية القسم الوطني الأول، ومن 10 ملايين سنتيم إلى 80 مليون سنتيم لأندية القسم الوطني الثاني، وتخصيص مبلغ 10 ملايين سنتيم لكل عصبة جهوية (11 عصبة) للنهوض بكرة القدم النسوية.
وإضافة إلى ذلك، يتضمن عقد الأهداف، في شقه التقني، مواكبة تدبير الأندية إداريا وماليا من طرف الإدارة التقنية الوطنية والمديرية المالية للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، والرفع من عدد ممارسات كرة القدم لـ90 ألف لاعبة، وتكوين 1000 إطار تقني خاص بأندية كرة القدم النسوية.
توفير الإمكانيات اللازمة
في إطار تطوير ممارسة كرة القدم النسوية، تكفلت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، في "عقد الأهداف"، بتوفير 30 حافلة من النوع الصغير (14 حافلة لأندية القسم الأول و16 حافلة لأندية القسم الثاني)، من أجل حل مشاكل تنقها، كما تكلفت بمصاريف التنقلات الطويلة، في حال استعمال الطائرة.
ووضعت الجامعة على عاتقها، أيضا، في "عقدة الأهداف"، التكفل بتأدية الرواتب الشهرية للاعبات فرق القسمين الأول والثاني، وتحويلها مباشرة إلى حساباتهن البنكية، فضلا عن التكفل بالرواتب الشهرية لـ7 أفراد من الطاقم التقني لكل فريق في القسمين الأول والثاني، كما وضعت الجامعة، على عاتقها، التكفل بالمعدات الرياضية للأندية، في حدود 50 ألف درهم لكل فريق.
وتؤدي جامعة الكرة مبلغ 3500 درهم شهريا لكل لاعبة في القسم الأول (25 لاعبة في كل فريق)، ومبلغ 2600 درهم شهريا لكل لاعبة في كل فريق في القسم الثاني.
تطور على صعيد المنتخبات والفرق
بعدما كانت شبه غائبة عن الملتقيات والتظاهرات القارية والدولية، صارت المنتخبات الوطنية، في السنوات الأخيرة، حاضرة، وبقوة، في أكبر التظاهرات العالمية.
وشاركت المنتخبات النسوية في العديد من البطولات الكبرى، وتمكنت من تحقيق نتائج إيجابية رفعت من سمعة كرة القدم النسوية المغربية، وجعلتها نموذجا يُحتذى به قاريا وعالميا.
وفي هذا السياق، توج فريق الجيش الملكي بالنسخة الثانية من مسابقة دوري أبطال إفريقيا للسيدات سنة 2022، كما تمكن المنتخب الوطني الأول من بلوغ المباراة النهائية لكأس أمم إفريقيا مرتين متتاليتين، في دورتي 2022، و2024، وانتقل من المركز 81 عالميا، سنة 2019، إلى المركز الـ64، حسب آخر تصنيف للاتحاد الدولي "فيفا"، في 7 غشت 2025.
ومن أكبر نجاحات المنتخب الوطني الأول للسيدات، مشاركته المتميزة، للمرة الأولى في تاريخه، في نهائيات كأس العالم في دورة 2023، في أستراليا ونيوزيلندا، حيث بلغت اللبؤات دور ثمن النهائي، عن جدارة واستحقاق.
إضافة إلى ذلك، شارك المنتخب المغربي النسوي لأقل من 20 سنة، لأول مرة، في نهائيات كأس العالم في كولومبيا، كما شارك المنتخب الوطني لأقل من 17 سنة في كأس العالم بالهند سنة 2022.
إشادة دولية
حسب الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، فإن كرة القدم المغربية النسوية، تشهد "ثورة"، وأن نجاحها، في السنوات الأخيرة، "ليس من قبيل الصدفة"، بل يأتي نتيجة "تخطيط".
في هذا السياق، وعلى هامش تألق المنتخب الوطني المغربي النسوي في مونديال أستراليا، كتب الاتحاد الدولي "فيفا"، في تقرير له عن كرة القدم المغربية، من بين ما جاء فيه: "لم يكن وصول كرة القدم المغربية إلى كل ما سبق من نجاحات وليد الصدفة، بل لكي تصل إلى تلك المكانة العالمية على كافة القطاعات، كما حدث أخيرا في كرة القدم المغربية، يجب أن تمتلك مشروعا كرويا طموحا، يبدأ من الاهتمام بتطوير البنية التحتية المتعلقة بالملاعب والمنشآت الرياضية والمرافق وتحسين الخدمات المقدمة للاعبي المنتخبات الوطنية، وهو ملف تم التعامل معه بعناية من قبل السلطات المغربية".
وكان جياني إينفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي "فيفا"، نوه، في أكثر من مرة، بتطور كرة القدم النسوية، في المغرب، الشيء الذي خول للملكة الفوز بحق تنظيم نهائيات كأس العالم للفتيات لأقل من 17 سنة، لـ5 نسخ متتالية.
في هذا السياق يقول إينفانتينو، في منشور له في حسابه على منصة التواصل "إنستغرام"، السبت 8 مارس 2025، إن نهائيات كأس العالم للفتيات لأقل من 17 سنة، المرتقبة في المغرب في الفترة الممتدة ما بين 17 أكتوبر و8 نونبر 2025، ستساهم في مواصلة "العمل المتميز الذي يتم القيام به لتعزيز نمو كرة القدم النسائية على مستوى العالم".
وتابع رئيس "فيفا": "منذ أن أصبحت رئيسا للاتحاد الدولي لكرة القدم في عام 2016، أشرفت على أربع نسخ من هذه المسابقة، وشهدت الكثير من المواهب ترسم خطواتها في كرة القدم، وترسخ نفسها كنجوم في كرة القدم النسوية، وأنا واثق من أن البطولة المقبلة في المغرب، ستكون محطة انطلاقة العديد من اللاعبات العظيمات في المستقبل، مما يثبت أهمية أحداث الشباب لدينا".
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة