اقتصاد
الأمية الرقمية.. كيف تعيق تقليص هيمنة "الكاش" في عصر الرقمنة المالية؟
09/09/2025 - 10:20
وئام فراج
يُخلد المجتمع الدولي، في 8 شتنبر من كل سنة اليوم العالمي لمحو الأمية، وقد اختار له هذه السنة شعار "تعزيز محو الأمية في العصر الرقمي"، في إشارة إلى التحولات العميقة التي يعرفها العالم حيث لم يعد محو الأمية يقتصر على القراءة والكتابة فحسب، بل صار يشمل أيضا القدرة على استعمال الوسائل الرقمية والانخراط في الاقتصاد الرقمي.
ويكتسي هذا البعد أهمية خاصة في ظل التوجه نحو رقمنة العمليات المالية وتقليص الاعتماد على "الكاش"، وهو مسار يواجه تحديات كبيرة بفعل استمرار نسب مرتفعة من الأمية الرقمية وضعف الاندماج المالي.
ارتفاع الأمية الرقمية
وفي هذا الإطار، أكد الاقتصادي ورئيس المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة رشيد ساري أن إشكالية استعمال "الكاش" مازالت تعيق تقدم الرقمنة المالية بالمغرب، مشيرا إلى أنه عند مقارنة المغرب مع دول أخرى كمصر وكينيا التي لديها نفس معدل القطاع غير المهيكل يتبين أن تداول "الكاش" في كينيا لا يتعدى 2 في المائة، مقابل 12 في المائة في مصر، فيما تفوق هذه النسبة 28 في المائة بالمملكة.
وعزا ساري ذلك، في تصريح لـSNRTnews، إلى مجموعة من العوامل من بينها الصعوبات التي يواجهها المواطنون عند الولوج إلى بعض المنصات الرقمية خصوصا منصات الأداء، فضلا عن ضعف الثقافة الرقمية عند معظم المواطنين.
وأوضح أن العديد من المواطنين لا يثقون في الأداء عن طريق الهاتف بل يفضلون التعامل نقدا والانتظار في الطوابير للتأكد من إتمام العملية.
ويرى ساري أن الأمية الرقمية مازالت مرتفعة رغم الاستعمالات المختلفة للهواتف الذكية، مشيرا إلى أن عدم وجود وصلات إشهارية تشرح لعامة المواطنين طرق الأداء عبر الهاتف والتطبيقات يزيد من تعميق الأمية الرقمية.
وأكد أن "هذا الأمر يحرم المغرب من فرص استثمار كبيرة لا يجب هدرها، بحيث توجد مجهودات كبيرة على مستوى مختلف البنيات التحتية والتي تتطلب الاشتغال بشكل أكبر على تعميم الرقمنة لمواكبتها".
تعميم المعاملات المالية الرقمية
من جهته، أكد أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بالمحمدية، والخبير في التخطيط الاستراتيجي والتنمية المحلية التشاركية زهير الخيار، أن تعميم المعاملات الإلكترونية المالية له عدة إيجابيات، خصوصا على مستوى الحد من تداول "الكاش" الذي يزيد من مشاكل مالية على المستوى الميكرو والماكرو اقتصادي ويساهم في خلخلة التوازنات الاقتصادية الكبرى.
ويرى الخيار، في تصريح لـSNRTnews، أن نجاح العمل بالمعاملات المالية الرقمية يحتاج إلى ممارسة في ظروف جيدة دون أي نتائج عكسية أو سلبية، مشيرا إلى أن هذه العملية تتطلب قوانين مؤطرة تصاغ بشكل مضبوط يضمن للمواطن معرفة حقوقه وواجباته عند التعامل بالوسائل الرقمية، كما يضمن حماية المعطيات الشخصية للمواطنين.
كما أكد الأستاذ الجامعي والخبير الاقتصادي على ضرورة تعزيز ثقة المواطنين في المعاملات الرقمية، مشيرا إلى أن العديد منهم يتخوفون من هذه المعاملات ولا يثقون فيها.
وشدد الخيار على ضرورة توفير بنيات تحتية تكنولوجية وتبسيط استعمال مختلف المستلزمات الرقمية، لجعلها في متناول كافة المواطنين بمختلف مستوياتهم التعليمية وأعمارهم، خصوصا مع استمرار الأمية الأبجدية ثم الأمية الرقمية.
وبالموازاة مع هذه البنية التحتية التكنولوجية، يضيف الأستاذ الجامعي، يجب تكوين الأشخاص على استعمال هذه الآليات التكنولوجية ثم زرع الثقة في التعاملات الإلكترونية المالية.
تحفيزات ووصلات تحسيسية
بدوره، يرى ساري أن التوعية بأضرار استعمال "الكاش" باتت ضرورية، مع تسهيل عملية الولوج إلى مجموعة من المنظومات المعلوماتية بدون صعوبات أو عراقيل، وتقديم تحفيزات على المستوى البنكي وعلى مستوى الإجراء والسرعة في تلقي الخدمة الرقمية.
وفي مجال التعاملات التجارية، يؤكد الخبير الاقتصادي على ضرورة منح تحفيزات لمستعملي الرقمنة عبر تخصيص نقط تعود بالنفع على المواطن عند الأداء عبر الهاتف أو البطاقة البنكية.
وشدد، في السياق ذاته، على أهمية الوصلات التحسيسية لمساعدة من يجهلون التعامل بالأجهزة الذكية على ولوج المنصات الرقمية وتعلم طرق الأداء الرقمي.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
مجتمع
اقتصاد
اقتصاد