تكنولوجيا
يهدد الصحة النفسية وحياة المراهقين.. تقرير يكشف الوجه المظلم لـ"تيك توك"
11/09/2025 - 14:17
وئام فراج
كشفت لجنة برلمانية فرنسية، في تقرير صدر اليوم الخميس 11 شتنبر 2025، عن معطيات "مقلقة" تتعلق بآثار استعمال تطبيق "تيك توك" على الصحة النفسية للأطفال والمراهقين، مشيرة إلى أن هذه المنصة تحولت من تطبيق ترفيهي إلى مصدر خطر يهدد التوازن النفسي والاجتماعي لجيل كامل.
وأكد تقرير اللجنة أن الأبحاث العلمية ما تزال غير كافية لإثبات علاقة سببية مباشرة بين تيك توك وتدهور الصحة النفسية، إلا أن الشهادات التي استمعت إليها اللجنة، إلى جانب الدراسات الحديثة، كشفت عن ارتباط وثيق بين الاستعمال المكثف للتطبيق وارتفاع معدلات القلق، والاكتئاب، فضلا عن اضطرابات الأكل بين القاصرين، وانخفاض تقدير الذات خاصة لدى الفتيات.
"دوامة محتوى"
وتوصلت اللجنة إلى أن الخوارزمية التي تدير التطبيق تصمم لتغذية المستخدم بمحتوى مشابه لما شاهده أو تفاعل معه سابقا، ما يخلق ما يسميه التقرير "spirales" أي "دوامة محتوى" يصعب الخروج منها.
وأوضح أن الخوارزمية، التي ترفض "تيك توك" حتى الآن الكشف عن آليات عملها، تراقب كل تفاعل يقوم به المستخدم؛ من قبيل مدة المشاهدة ومدة التوقف عند الصورة والإعجابات، والمشاركات، ثم تقوم بتعديل اقتراحاتها بناءً على هذه الإشارات الدقيقة.
وأضاف أنها آلية تشبه الدوامة؛ بحيث كلما شاهد المستخدم نوعا معينا من المحتوى، زاد تعرضه لمقاطع فيديو مشابهة، وفي بضع نقرات فقط، يمكن أن ينتقل المراهق من مشاهدة فيديو رقص بريء إلى مقطع مقلق عن الانتحار أو كراهية الذات ويجد نفسه محاصرا داخله.
وأبرزت اللجنة أن هذه الخوارزمية كانت محورا رئيسيا في جلسات الاستماع التي عقدتها، مشيرة إلى أن الجميع، من صناع المحتوى إلى الباحثين أجمعوا على أنها غامضة وغير مفهومة وتعمل وفق معايير مجهولة للمستخدمين، وهو ما اعتبرته اللجنة أمرا غير مقبول.
الإدمان السلوكي
كما حذر التقرير من خصائص الإدمان السلوكي التي تشجع على البقاء لساعات أمام الشاشة، وانخفاض التركيز وتراجع القدرات المعرفية، إلى جانب تزايد حالات العزلة الاجتماعية.
وأكد أن المنصة تفاقم الاضطرابات النفسية الموجودة مسبقا لدى المراهقين وتتسبب في تحويلها إلى أزمات حادة، وفي بعض الحالات تساهم في دفعهم نحو محاولات انتحار.
وخلص التقرير إلى أن "تيك توك" ليس مجرد منصة ترفيهية محايدة، بل نظام مصمم لجذب الانتباه واستبقاء المستخدم في دوامة من المحتوى، ما يضاعف مخاطر القلق، والاكتئاب، واضطرابات الأكل، والأفكار الانتحارية لدى القاصرين، ويخلق أشكالا من التبعية السلوكية تستدعي تدخلا وقائيا وتنظيميا عاجلا.
خمس مرات في اليوم
ووفقا لمعطيات معهد "ميدياميتري" الذي استمعت إليه اللجنة، يقضي الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 11 و17 عاما معدل 4 ساعات و38 دقيقة يوميا على الإنترنت، منها 3 ساعات و11 دقيقة على شبكات التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة.
أما بين المراهقين، فيستخدم 40 في المائة من الفئة العمرية 11-17 عاما تيك توك يوميا، ويصل هذا الرقم إلى 47 في المائة لدى الفئة 15-24 عاما.
والأمر المقلق أكثر، وفق ما توصلت إليه اللجنة، أن هؤلاء الشباب يتصلون بالتطبيق بمعدل خمس مرات يوميا، وتبلغ مدة الجلسة الواحدة في المتوسط ساعة و28 دقيقة.
خوارزمية قوية
ولفت التقرير إلى أن هذا الاستعمال المكثف والمتكرر يوميا، يعززه تصميم التطبيق نفسه، مشيرا إلى إن "الهندسة الانتباهية" لتيك توك تقوم على اقتصاد الاستحواذ على وقت الدماغ المتاح، ما يترك مجالا ضيقا للتفكير النقدي أو التوقف، بحيث تعد خوارزمية تيك توك قوية للغاية وتهدف قبل كل شيء إلى إبقاء المستخدم على المنصة لأطول فترة ممكنة.
وفي ما يتعلق برد شركة تيك توك على ما جاء في التقرير، أكدت اللجنة أنها استمعت على مدى 7 ساعات و35 دقيقة إلى عدة مسؤولين في الشركة إلا أن أجوبتهم كانت "مليئة بلغة الخشب والإنكار"، مبرزة أن الإجابات لم تكن واضحة.
في المقابل، قدم التقرير حزمة واسعة من التوصيات لمواجهة الأضرار النفسية والاجتماعية التي يسببها تيك توك للقاصرين، على رأسها تطبيق فعلي لمنع الوصول إلى تيك توك قبل سن 15 (مع نقاش إمكانية رفعها إلى 18 سنة) وتطوير تقنيات موثوقة للتحقق من العمر بدل الاعتماد على التصريح الذاتي.
التعامل مع المحتوى المضلل
كما شدد على ضرورة إجبار المنصة على الشفافية، عبر كشف آليات الخوارزمية وتوفير البيانات للباحثين لتقييم المخاطر النفسية، فضلا عن نشر تقارير واضحة عن أنواع المحتوى المحذوف وعدد البلاغات.
ودعت اللجنة إلى معاقبة الحسابات التي تبث محتويات تشجع على إيذاء النفس أو العنف بشكل أكثر صرامة، مع ضرورة إدراج برامج تثقيفية في المدارس حول مخاطر المنصات الاجتماعية وآليات عمل خوارزمياتها، وتعليم الأطفال كيفية التعامل مع المحتوى الصادم أو المضلل وكيفية طلب المساعدة.
ونبهت إلى ضرورة توفير أدوات رقابة أبوية سهلة الاستعمال وفعالة، بالإضافة إلى تخصيص حملات توعية للأسر لمساعدتها على مواكبة الاستخدام الرقمي لأبنائها.
مقالات ذات صلة
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا
إفريقيا