مجتمع
أي ضوابط قانونية تؤطر مستعملي مواقع التواصل الاجتماعي؟
16/09/2025 - 10:34
خولة ازنيزني
لم يعد الفضاء الرقمي مجرد مساحة للتعبير الحر وتبادل الآراء، بل تحول أيضا إلى منصة يختلط فيها الإبداع بالتجاوزات، والمكاسب بالمتابعات القضائية. فمع الانتشار الكبير لمواقع التواصل الاجتماعي، يشهد المغرب تزايدا في عدد القضايا المعروضة أمام المحاكم المتعلقة بسوء استخدام هذه المنصات.
صدرت أحكام بالسجن وغرامات في حق بعض النشطاء الرقميين، فيما لا يزال آخرون يخضعون للتحقيق، بسبب نشر محتويات لم يحسب أصحابها تبعاتها القانونية. وتشمل هذه القضايا مخالفات مرتبطة بالسب والقذف والتشهير، ونشر صور أو مقاطع فيديو دون إذن، إلى جانب قضايا تتعلق بحماية المعطيات الشخصية، ونشر الأخبار الزائفة أو التحريض على الكراهية.
يفيد المحامي عبد الغني هرماشي، عضو هيئة الدار البيضاء، أن المنشورات الرقمية في المغرب لا تخضع لإطار قانوني واحد محدد، بل تسري عليها مجموعة من النصوص، أبرزها القانون الجنائي في فصوله المتعلقة بالسب والقذف والتشهير، وقانون الصحافة والنشر الذي يطبق حتى على غير الصحفيين إذا ارتكبوا مخالفات مرتبطة بالتشهير أو الأخبار الزائفة، والقانون رقم 09.08 المتعلق بحماية المعطيات الشخصية الذي يمنع نشر صور أو بيانات أشخاص دون إذنهم، ثم القانون 103.13 الخاص بمحاربة العنف ضد النساء في شقه المتعلق بالتحرش الرقمي والتشهير عبر الوسائط الإلكترونية، بالإضافة إلى القانون 07.03 المتعلق بالجرائم الإلكترونية.
ويوضح هرماشي، في تصريحه لـSNRTnews، أن هذه النصوص تهدف إلى إيجاد توازن بين حق المواطنين في حرية التعبير المكفولة دستوريا، وبين حماية الأفراد من الاعتداء على سمعتهم وخصوصيتهم.
ويضيف هرماشي أن تعدد القضايا المعروضة على المحاكم يكشف عن حجم الأخطاء التي يرتكبها مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي، داعيا إلى ضرورة الوعي بالضوابط القانونية لتجنب المساءلة.
ويوضح أن هذه الضوابط تشمل احترام حقوق الآخرين، وتجنب نشر محتوى ينتهك تلك الحقوق، مثل التشهير بنشر أخبار أو معطيات تسيء للغير دون أدلة، أو نشر صور وفيديوهات من دون إذن أصحابها، خاصة إذا تعلقت بالحياة الخاصة، كما يشمل ذلك الامتناع عن السب أو القذف عبر المنشورات والتعليقات، وعدم نشر محتويات تتضمن خطاب كراهية أو تحريضا على العنف أو التمييز.
وتتضمن الضوابط القانونية، وفق المصدر ذاته، الامتناع عن نشر الأخبار الكاذبة أو الإشاعات، وعدم الإخلال بالحياء العام أو تقديم قدوة سيئة للجمهور، خاصة القاصرين، إلى جانب عدم المساس بالمقدسات الوطنية.
كما يشدد القانون على منع نشر المعلومات الشخصية أو الصور أو مقاطع الفيديو الخاصة بالآخرين دون إذنهم، والالتزام بقوانين حماية المعطيات الشخصية.
ويُضاف إلى ذلك حظر إنشاء حسابات أو نشر محتوى ينتحل هوية أفراد أو مؤسسات، أو القيام بأنشطة مرتبطة بالاختراق أو الاحتيال أو نشر برمجيات وفيروسات ضارة.
حدود حرية التعبير على المنصات الرقمية
في المقابل، يؤكد المحامي أن صانعي المحتوى يتمتعون بحق حرية التعبير، وفقا للفصل 25 من الدستور، غير أن هذه الحرية ليست مطلقة. ويشرح المحامي بهيئة الدار البيضاء:" إن النقد المشروع "يكون موضوعيا، يستند إلى وقائع حقيقية، ويرتبط بسلوك أو قرار عام، لا بالمساس بالحياة الخاصة أو سمعة الغير أو توجيه إهانات شخصية. والفاصل الأساسي هو: هل يستهدف الكلام الفكرة والقرار (وهو مسموح)، أم الشخص بعبارات مسيئة أو غير مثبتة (وهو مجرَّم)؟".
خطوات لتفادي المتابعة القضائية
وينصح هرماشي مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي بالتقيد بعدة خطوات قبل النشر، أبرزها التحقق من الحقوق: مثل عدم استخدام موسيقى أو صور أو مقاطع محمية دون إذن، والتأكد من صحة المعلومات ومصادرها قبل مشاركتها.
كما يشدد على احترام الخصوصية من خلال عدم تصوير أو نشر مقاطع لأشخاص دون موافقتهم، والحصول على إذن كتابي عند الضرورة، ويوصي بمراجعة المضمون للتأكد من خلوه من عبارات سب أو قذف، والتركيز على الأفعال بدل الأشخاص، وإضافة تنويه أو إخلاء مسؤولية عند تقديم آراء شخصية.
كما ينصح بالاطلاع على القوانين المتعلقة بحماية المعطيات الشخصية والملكية الفكرية، والاستعانة بمحام مختص قبل إطلاق حملات إعلامية أو محتويات حساسة، مؤكدا أن المسؤولية لا تقع فقط على الناشر الأصلي، بل تشمل أيضا من يعيد مشاركة محتوى مخالف للقانون.
خطورة التهاون والنشر غير المسؤول
من جانبه، يؤكد المحامي معاذ فطيش أن هناك خيطا رفيعا بين التعبير عن الرأي وبين الوقوع في خطأ قانوني.
ويوضح فطيش، في تصريحه لـSNRTnews، أن مكاتب المحاماة شهدت ارتفاعا ملحوظا في عدد الشكاوى المرتبطة بمنشورات على منصات التواصل، وهو ما يعكس الانتشار الواسع لاستخدام هذه المنصات، والتهافت على الربح المادي الذي توفره بعض التطبيقات عبر المشاهدات والتفاعل،هذا الأمر يدفع البعض إلى التسرع في النشر دون التحقق من المضمون.
مشيرا إلى أن العالم الافتراضي امتداد للحياة الواقعية، وما يعتبر جريمة أو تجاوزا في الواقع لا يصبح مباحا بمجرد نشره على منصات التواصل الاجتماعي. لذلك، فإن صانع المحتوى أو المستخدم العادي مطالب بالإلمام بالقوانين المؤطرة ومراعاة الضوابط الأخلاقية قبل الضغط على زر نشر"، لأن الحرية الرقمية مسؤولية، وأي تجاوز قد يكلّف صاحبه غرامة باهظة أو عقوبة حبسية.
ويضيف فطيش أن تردد بعض الضحايا في تقديم شكايات يشجع على تفشي هذه الممارسات، داعيا المتضررين إلى اللجوء للقضاء لحماية حقوقهم.
ويشدد على أن نشر محتوى مخالف للقانون، سواء عن قصد أو عن سوء تقدير، يعرض صاحبه للمساءلة القانونية.
عقوبات رادعة
وتختلف العقوبات التي تسنها القوانين المغربية لمعاقبة المتورطين في استغلال وسائل التواصل الاجتماعي لارتكاب أفعال مخالفة للقانون حسب نوع الفعل.
ففي حالة التشهير والسب والقذف، يعاقب المتورطون بالحبس من شهر إلى سنة، بالإضافة إلى غرامة قد تصل إلى 100 ألف درهم.
ويعاقب القانون رقم 73.15 بالحبس من شهر إلى سنة وغرامة من 5 آلاف إلى 100 ألف درهم كل من حرض على التمييز والكراهية.
وبخصوص استخدام منصات التواصل لابتزاز الأفراد، سواء ماليا أو عاطفيا، أو من أجل جمع الأموال دون سند قانوني، يعاقب الفصل 538 من القانون الجنائي بالحبس من سنة إلى 5 سنوات وبغرامة تصل إلى 200 ألف درهم كل من حصل على مبلغ بواسطة التهديد أو الابتزاز.
كما يعاقب القانون ناشري الأخبار المضللة أو الكاذبة التي تضر بالمصلحة العامة أو تؤدي إلى الفوضى؛ إذ يعاقب مرتكبو هذه الأفعال بالحبس من 6 أشهر إلى 3 سنوات وغرامة قد تصل إلى 20 ألف درهم.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
اقتصاد
اقتصاد